رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. كيف أصبح عثمان بن عفان من أوائل المسلمين؟

عثمان بن عفان رضي
عثمان بن عفان رضي الله عنه

تحل اليوم ذكرى وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي رحل في 17 يوليو عام 656م، بعد حياة حافلة بالعطاء وخدمة الإسلام، ليظل واحدًا من أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي.

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الأموي، ووالدته هي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.

عُرف عثمان رضي الله عنه بلقب "ذي النورين"، نسبة إلى زواجه من ابنتي النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث تزوج السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاتها تزوج أختها أم كلثوم رضي الله عنها، وهو أمر لم يجتمع لأحد غيره، ولذلك اشتهر بهذا اللقب.

وكان عثمان يُكنى في الجاهلية بـأبي عمرو، ثم أصبح يُكنى بـأبي عبد الله بعد أن رُزق بابنه عبد الله من السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم.

نشأته وصفاته

كان عثمان رضي الله عنه من أصحاب المكانة الكبيرة في قريش، وعُرف بحسن الهيئة ورقة الطبع وشدة الحياء وطيب الكلام، ووصفه المؤرخون بأنه كان حسن الوجه، كثير شعر الرأس، عظيم اللحية، طويل الذراعين، حسن الثغر، وقد اختلفت الروايات في لون بشرته بين البياض والسمرة.

وكان قبل الإسلام من أفضل رجال قومه، صاحب جاه وثروة ومكانة اجتماعية، كما عُرف بالعفة والابتعاد عن المحرمات، فلم يسجد لصنم قط ولم يشرب الخمر، وكان يرى أن العقل نعمة عظيمة لا ينبغي للإنسان أن يفقدها.

واهتم عثمان بالأنساب وأخبار العرب وأمثالهم، كما سافر إلى بلاد الشام والحبشة، واكتسب خبرات واسعة من مخالطة الشعوب المختلفة، إلى جانب نجاحه في التجارة التي ورثها عن والده، حتى أصبح من كبار رجال بني أمية في مكة.

إسلامه وسبقه إلى الدعوة

كان عثمان رضي الله عنه من أوائل من دخلوا الإسلام، فقد أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي كان يدعو المقربين منه إلى الإسلام، فكان عثمان من السابقين الأولين، وقيل إنه كان رابع من أسلم من الرجال.

واستجاب عثمان لدعوة الإسلام دون تردد، بعدما تأمل في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وما تحمله من دعوة إلى التوحيد والأخلاق والفضيلة، فوجد فيها الحق الذي يوافق الفطرة السليمة.

وانطلق عثمان مع أبي بكر الصديق وعدد من السابقين إلى الإسلام للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن، فآمنوا وصدقوا برسالته، وكانوا من أوائل من حملوا راية الدعوة.

زواجه من رقية وأم كلثوم

ارتبط اسم عثمان رضي الله عنه بزواجه من ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت السيدة رقية قد تزوجت قبل ذلك من عتبة بن أبي لهب، كما تزوجت أم كلثوم من عتيبة بن أبي لهب، ثم فارقهما الزوجان بعد نزول سورة المسد.

وعندما علم عثمان بطلاق رقية، تقدم لخطبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه إياها، وكانت من أجمل زيجات ذلك العصر، لما جمع بينهما من حسن الخلق والمكانة.

وبعد وفاة رقية رضي الله عنها، تزوج عثمان السيدة أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان لهذا الزواج مكانة خاصة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لو كانت له ابنة ثالثة لزوجها عثمان.

الهجرة والصبر على الأذى

تعرض عثمان رضي الله عنه للأذى بسبب إسلامه، وكان عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية قد حاول رده عن دينه، فأوثقه وطالبه بالعودة إلى ملة آبائه، إلا أن عثمان ثبت على إيمانه وقال إنه لن يترك الإسلام أبدًا.

وبسبب ما تعرض له المسلمون من اضطهاد، هاجر عثمان إلى الحبشة في الهجرة الأولى والثانية، وكانت معه زوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصبح من أوائل المهاجرين في سبيل الله.

وظل عثمان بن عفان رضي الله عنه مثالًا في الصبر والثبات والكرم، حتى أصبح من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الشخصيات التي كان لها دور بارز في نصرة الإسلام وانتشار دعوته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء