كيف أثيرت التساؤلات حول حصول فرنر فون هايدنستام على جائزة نوبل؟
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر والروائي السويدي فرنر فون هايدنستام، الذي ولد في السادس من يوليو عام 1859، ويعد واحدا من أبرز الأسماء الأدبية في السويد خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بعدما قدم أعمالا جمعت بين الشعر والرواية والكتابة التاريخية، وأسهم في تشكيل ملامح الأدب السويدي الحديث.
بدأ هايدنستام مسيرته بعيدا عن الأدب، إذ التحق بدراسة الرسم في أكاديمية ستوكهولم، إلا أن ظروفه الصحية حالت دون استكمال الدراسة، ليتجه إلى السفر والتنقل بين عدد من الدول الأوروبية والأفريقية وبلدان الشرق، وهي الرحلات التي كان لها تأثير واضح في تكوين رؤيته الفكرية والأدبية.
سنوات التجوال
كانت انطلاقته الحقيقية في عالم الأدب عام 1888 بعد نشر مجموعته الشعرية الأولى، التي حملت عنوان سنوات التجوال، والتي حظيت بإشادة واسعة من القراء والنقاد، وأسهمت في ترسيخ مكانته كشاعر صاحب تجربة مختلفة.
واعتمدت أعماله الأولى على استلهام مشاهداته وتجربته في الشرق، وهو ما منح نصوصه طابعا مغايرا للسائد في الأدب السويدي في تلك الفترة، الذي كان يميل بصورة أكبر إلى تصوير الطبيعة المحلية. كما ظهرت اهتماماته الفكرية والجمالية بصورة أكثر وضوحا في قصيدته الطويلة هانز ألينوس التي صدرت عام 1892.
الأدب والتاريخ في أعماله
اتجه هايدنستام في عدد من أعماله إلى استحضار التاريخ السويدي وتقديم شخصياته بصورة أدبية تحمل أبعادا قومية واضحة، حيث قدم أعمالا تناولت شخصيات تاريخية وأحداثا وطنية، معبرا من خلالها عن توجهاته الفكرية المرتبطة بالهوية والتاريخ، وإلى جانب الشعر، قدم عددا من الروايات والأعمال الأدبية التي لاقت حضورا بارزا، من بينها صور السفر ورجال تشارلز وحج القديسة بريدجيت.
هل ارتبطت نوبل بعضويته في الأكاديمية السويدية؟
في عام 1912 انتخب هايدنستام عضوا في الأكاديمية السويدية، وبعد أربع سنوات فقط حصل على جائزة نوبل في الأدب 1916، الأمر الذي أثار لاحقا تساؤلات ونقاشات حول ما إذا كانت عضويته داخل الأكاديمية قد لعبت دورا في حصوله على الجائزة.
ورغم تلك التساؤلات، أشارت حيثيات الجائزة إلى أن اختياره جاء تقديرا لما تميزت به أعماله الشعرية والنثرية من حيوية وتقدير للتاريخ السويدي وقدرتها على التعبير عن مشاعر إنسانية متنوعة بصورة أدبية مؤثرة.
استمرت رحلة هايدنستام الأدبية والفكرية لسنوات طويلة قبل أن يرحل في 20 مايو عام 1940، تاركا وراءه إرثا أدبيا جعله أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأدب السويدي الحديث.




