رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الليلة.. "فضاءات أم الدنيا" تناقش رواية "عبيد الجنة" لإياد أبو روك

 فضاءات أم الدنيا
فضاءات أم الدنيا

تستضيف مكتبة "فضاءات أم الدنيا" في السادسة مساء اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، ضمن فعاليات صالونها الثقافي، حفل توقيع ومناقشة رواية "عبيد الجنة" للكاتب والمخرج الفلسطيني إياد أبو روك، وتأتي الفعالية في إطار الاهتمام بالأعمال الأدبية التي تتناول قضايا الإنسان المعاصر، والهجرة، والهوية، والتحولات النفسية والاجتماعية التي تصاحبها. والرواية صادرة حديثًا عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، وتم طرحها بالتزامن في مصر والدنمارك، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالعمل خارج الحدود العربية.

رحلة من الحرب إلى المنفى

تقدم الرواية عملًا إنسانيًا يحمل أبعادًا اجتماعية ونفسية عميقة، إذ تسلط الضوء على آثار الحرب السورية وتداعياتها على الأفراد الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مغادرة أوطانهم، وتتتبع أحداث الرواية رحلة بطليها "جاد" و"ليلى" اللذين يفران من قرية "عين العروس" في مدينة الرقة، هربًا من أجواء الحرب والدمار والانتهاكات المتواصلة، غير أن الرحلة لا تتوقف عند مغادرة الوطن، بل تبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع، حيث يواجهان خلال تنقلهما بين تركيا واليونان أنماطًا مختلفة من الاستغلال والتمييز والعنصرية، وصولًا إلى النرويج التي يمثل الوصول إليها حلمًا بالأمان والاستقرار، لكنها تكشف بدورها عن تحديات جديدة لم تكن في الحسبان.

ثنائية "النار" و"الجنة"

تنطلق الرواية من مدينة "ليلهامر" النرويجية في خريف عام 2017، ومن خلال تقنية الاسترجاع الزمني يبدأ القارئ في اكتشاف تفاصيل الماضي والأحداث التي قادت الشخصيات إلى واقعها الحالي، ويستثمر الكاتب هذا البناء السردي في طرح رؤية فلسفية تتناول مفهوم الحرية وحدودها، متسائلًا عما إذا كانت الهجرة تمثل خلاصًا حقيقيًا أم انتقالًا من شكل من أشكال القيد إلى شكل آخر، ومن خلال شخصية "ليلى" تطرح الرواية مفهوم "عبيد الجنة"، وهو وصف تطلقه على اللاجئين الذين غادروا جحيم الحرب، ليجدوا أنفسهم داخل مجتمعات توفر لهم الأمان والحقوق، لكنها تفرض عليهم في الوقت ذاته قيودًا جديدة نفسية واجتماعية واقتصادية تجعلهم يشعرون بأنهم انتقلوا من أسر إلى نوع آخر من العبودية.

الصراع النفسي والبحث عن الذات

تعتمد الرواية بصورة كبيرة على كشف التحولات الداخلية للشخصيات، خاصة فيما يتعلق بالحالة النفسية الناتجة عن الحرب والمنفى. فبينما تحاول "ليلى" إعادة بناء حياتها وترميم مشاعرها، والانفتاح على مجتمع جديد يتيح لها فرصًا مختلفة للتعلم والعمل واكتشاف الذات، يعيش "جاد" حالة أكثر تعقيدًا، إذ يظل أسيرًا للماضي وذكرياته المؤلمة، ويظهر البطل في مواجهة مستمرة مع ذاته، عاجزًا عن التحرر الكامل من آثار الحرب ومن شعور الملاحقة الداخلية، لتصبح الرواية رحلة في أعماق النفس بقدر ما هي رحلة جغرافية عبر البلدان.

فلسفة العمل ورسالة المؤلف

تحمل الرواية طابعًا توثيقيًا إلى جانب بعدها الأدبي، إذ تمزج بين السرد الروائي وتأملات تتعلق بالحرب والهوية والقدر والإرادة الإنسانية. ويبرز ذلك بصورة واضحة في الحوارات التي تدور بين الشخصيات، والتي تحاول تفسير المعنى الحقيقي للنجاة، وما إذا كانت النجاة الجسدية وحدها كافية لتحقيق السلام الداخلي، كما يوجه الكاتب رسالة خاصة من خلال الإهداء الذي يقول فيه: "إلى كل امرأة دفعت ثمن الحرب مرتين، مرة حين فقدت وطنها، ومرة أخرى حين وجدت نفسها أسيرة أفكار لم تغادرها مع الهجرة"، وهو إهداء يعكس البعد الإنساني والاجتماعي للرواية، ويشير إلى معاناة النساء داخل المجتمعات المغلقة، وكذلك في تجربة الاغتراب واللجوء.

عن الكاتب إياد أبو روك

إياد أبو روك كاتب ومخرج فلسطيني نرويجي يقيم في النرويج، ويعمل في مجالات الإنتاج السينمائي والوثائقي والكتابة الروائية، قدم عددًا من الأعمال التي تناولت قضايا الهوية والعدالة والإنسان، ويعد من المهتمين بطرح الموضوعات الإنسانية ذات البعد الاجتماعي والسياسي. وتمثل رواية "عبيد الجنة" عمله الروائي الثاني بعد روايته الأولى "عراف النرويج"، التي لاقت اهتمامًا لدى القراء والنقاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء