الحملة الفرنسية على مصر.. كيف وصل نابليون بونابرت إلى الإسكندرية؟
شهد الأول من يوليو عام 1798 حدثًا مفصليًا في تاريخ مصر والمنطقة، حين وصل أسطول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت إلى سواحل الإسكندرية، في خطوة كانت تحمل أهدافًا عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة، لم تكن الحملة مجرد تحرك عسكري عابر، بل جاءت ضمن مشروع فرنسي طموح سعى إلى توسيع النفوذ في الشرق، وفتح طرق جديدة للتجارة والسيطرة على مناطق ذات أهمية استراتيجية كبيرة.
لماذا قررت فرنسا التوجه إلى مصر؟
كانت لدى نابليون دوافع متعددة لإطلاق الحملة على مصر، إذ رأت فرنسا أن السيطرة على مصر تمثل فرصة لتوسيع نفوذها التجاري والعسكري في المنطقة، كما اعتبرت أن مصر تمثل نقطة استراتيجية يمكن من خلالها تهديد المصالح البريطانية، خصوصًا الطريق المؤدي إلى الهند التي كانت تمثل إحدى أهم مناطق النفوذ البريطاني في ذلك الوقت، إضافة إلى ذلك، كان نابليون يحمل طموحات شخصية كبيرة في الشرق، وسعى لتكرار نماذج الفتوحات التاريخية التي حققها قادة سابقون.
رحلة الأسطول الفرنسي قبل الوصول
بدأت التحضيرات للحملة قبل وصولها إلى مصر بفترة طويلة، حيث غادرت القوات الفرنسية ميناء طولون في مايو 1798 وسط سرية كبيرة حول وجهتها الحقيقية، ورغم أن بعض القوى الأوروبية كانت على علم بخروج الحملة، فإن الهدف النهائي منها ظل غير واضح، وخلال رحلتها تمكنت القوات الفرنسية من السيطرة على جزيرة مالطة قبل أن تواصل تحركها باتجاه السواحل المصرية، في إطار خطة هدفت إلى تأمين مسارها في البحر المتوسط قبل بدء العمليات العسكرية.
كيف نزلت قوات نابليون إلى الإسكندرية؟
عند وصول الأسطول الفرنسي إلى سواحل الإسكندرية في الأول من يوليو، بدأ نابليون في اتخاذ خطوات سريعة لتأمين عملية الإنزال العسكري، اختار منطقة تقع غرب المدينة لإنزال قواته ومعداته خلال ساعات الليل، واستطاع تنفيذ العملية دون مقاومة كبيرة في البداية، وبعد نزول القوات تحرك الجيش الفرنسي باتجاه الإسكندرية تمهيدًا للسيطرة عليها.
معركة السيطرة على المدينة
واجهت القوات الفرنسية مقاومة من حامية المدينة وبعض المجموعات المحلية، واندلعت اشتباكات أثناء محاولة اقتحام الأسوار، وقام نابليون بتقسيم قواته إلى عدة مجموعات لتطويق المدينة ومهاجمة مواقع الدفاع من أكثر من اتجاه، قبل أن تتمكن القوات الفرنسية من دخول الإسكندرية والسيطرة عليها بعد مواجهات استمرت لساعات.
بداية مرحلة جديدة في تاريخ مصر
عقب دخول المدينة، واجه الفرنسيون واقعًا مختلفًا عن الصورة التي رسموها مسبقًا في أذهانهم، فقد عانى الجنود من درجات الحرارة المرتفعة والطبيعة المختلفة للمدينة مقارنة بما اعتادوه في أوروبا، كما شعر كثير منهم بالصدمة بسبب طبيعة الشوارع والأوضاع التي شاهدوها داخل الإسكندرية آنذاك، ومع ذلك بدأ نابليون سريعًا في ترتيب الأوضاع الإدارية داخل المدينة، وشكل إدارة محلية، كما كلف العلماء الذين رافقوا الحملة ببدء أعمال البحث والدراسة ورسم الخرائط، في خطوة عكست الطابع العلمي الذي صاحب الحملة إلى جانب أهدافها العسكرية.
مثلت الحملة الفرنسية على مصر بداية مرحلة جديدة من التحولات السياسية والثقافية في المنطقة، إذ لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري فقط، بل امتدت لتترك تأثيرات كبيرة على الحياة الفكرية والإدارية والعلمية، وأصبحت واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي ظلت محل دراسة ونقاش حتى اليوم.





