الصيام المتقطع: سلاح فعّال لمكافحة الدهون الحشوية وحماية القلب
تُعد الدهون الحشوية من أخطر أنواع الدهون في الجسم، إذ إنها تتراكم بعمق حول الأعضاء الداخلية كالكبد والبنكرياس والأمعاء، وتشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة. فهي ترتبط مباشرة بزيادة احتمالات الإصابة بداء السكري، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى الكبد الدهني. وطبقاً لما أورده موقع إرم نيوز عن تصريحات طبيب القلب التدخلي الدكتور براديب جامناداس، فإن العادات الغذائية، وخاصة الإفراط في تناول السكر، تمثل عاملاً رئيسيًا في تراكم هذه الدهون.

دور السكر في زيادة الدهون الحشوية
يشرح الدكتور جامناداس أن تناول الأطعمة الغنية بالسكر يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم سكر الدم. ومع مرور الوقت، يطور الجسم ما يُعرف بـ”مقاومة الأنسولين”، حيث يضطر البنكرياس لإفراز كميات أكبر منه. هذه العملية تعزز تخزين الدهون العميقة وتزيد من فرص الإصابة بالكبد الدهني والالتهابات المزمنة، وهو ما يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.

الصيام وأثره في حرق الدهون
يرى الدكتور جامناداس أن الصيام يُعد من أكثر الاستراتيجيات فعالية للتخلص من الدهون الحشوية. إذ يعمل على خفض مستويات الأنسولين، ويدفع الجسم لاستخدام مخزون الدهون كمصدر للطاقة. هذا التحول في آلية التمثيل الغذائي لا يساعد فقط على تقليل دهون البطن، بل يساهم أيضًا في تحسين الأيض، تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب على المدى الطويل.
نتائج الأبحاث العلمية
أظهرت دراسة نُشرت في المعاهد الوطنية للصحة أن الصيام المتقطع يتفوق على تقييد السعرات الحرارية التقليدي في التخلص من الدهون الحشوية. فقد حققت مجموعة الصيام انخفاضًا بنسبة 33٪ في هذه الدهون، مقابل 14٪ فقط لدى مجموعة تقييد السعرات، على الرغم من تقارب مستويات النشاط البدني بين المجموعتين.

فوائد إضافية للصيام المتقطع
إلى جانب دوره في استهداف الدهون الضارة، يُظهر الصيام فوائد أخرى مثل إبطاء مظاهر الشيخوخة، تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهاب المحيط بالأعضاء الحيوية. ويؤكد الدكتور جامناداس أن الجمع بين الصيام، والاعتدال في تناول السكريات، واتباع نظام غذائي متوازن، يمثل نهجًا آمناً وفعالاً لتحسين الصحة الأيضية والوقاية من الأمراض المزمنة.
الصيام المتقطع لا يقتصر على كونه وسيلة لإنقاص الوزن، بل هو أداة فعالة لحماية القلب وتعزيز صحة التمثيل الغذائي. وعند دمجه مع أسلوب حياة صحي، يمكن أن يشكل استراتيجية مستدامة للحفاظ على العافية على المدى الطويل.

