قلق شعبي وتضارب في الروايات..جدل اختفاء الفتيات يشعل لبنان|ما القصة
يشهد لبنان منذ أسابيع موجة جدل واسعة بعد انتشار أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن اختفاء عدد من الفتيات، وسط روايات تتحدث عن تورط عصابات سورية في عمليات خطف منظم ونقل بعض الضحايا إلى داخل الأراضي السورية.
وأثارت هذه المزاعم حالة من الذعر بين الأهالي، فيما خرجت السلطات الأمنية ببيان رسمي نفت فيه وجود أي مؤشرات على نشاط عصابات منظمة، مؤكدة أن معظم الحالات تعود لأسباب شخصية أو عائلية.
الأمن اللبناني يتحدث عن 21 حالة غياب لفتيات
بحسب البيان الصادر عن القوى الأمنية اللبنانية، فإن 16 فتاة فُقدن بين مطلع يوليو و13 أغسطس، معظمهن من الجنسية اللبنانية، إضافة إلى أربع سوريات وفتاة بنغلادشية.
وأكد البيان أن أغلب هذه الحوادث مرتبطة بخلافات عائلية أو ظروف شخصية، مشدداً على أن الحديث عن "عصابات خطف" لا يستند إلى أدلة واقعية.
كما حذرت القوى الأمنية من خطورة نشر شائعات غير دقيقة، معتبرة أن ذلك يفاقم حالة الهلع ويؤثر على السلم الأهلي.
روايات متناقضة على مواقع التواصل حول اختفاء الفتيات
رغم التطمينات الرسمية، استمرت مواقع التواصل الاجتماعي في تداول روايات مختلفة، بعضها ذهب إلى حد الحديث عن اختفاء ما بين 40 و50 فتاة في فترة قصيرة، وسط اتهامات مباشرة لعصابات سورية. غير أن هذه الأرقام نفتها مصادر إعلامية معتبرة أنها مبالغات لا تعكس الواقع الفعلي.
قصص فردية خلف "اختفاء" الفتيات في لبنان
من جانبها، نشرت قناة "أل بي سي" اللبنانية تقريراً أظهر أن خلفيات اختفاء عدد من الفتيات لا تعود إلى عمليات خطف، بل إلى ظروف فردية وشخصية.
فقد تبين أن إحدى الفتيات اللواتي أُعلن عن فقدانهن غادرت إلى تركيا بشكل طوعي وتواصلت مع عائلتها من هناك، بينما اختفت أخرى ليوم واحد فقط بعد محاولة فاشلة للسفر إلى دولة عربية.
وأرجع التقرير معظم هذه الحالات إلى العنف الأسري، البحث عن فرص عمل، أو مشاكل اجتماعية، مؤكداً أن عدداً كبيراً من الفتيات عدن إلى منازلهن لاحقاً، بينما أماكن وجود الأخريات معروفة لدى القوى الأمنية، لكنها لا تستطيع إعادتهم قسراً.
تراجع نشاط العصابات الحدودية بين لبنان وسوريا
التقرير أشار أيضاً إلى أن الواقع الميداني في سوريا تغيّر، وهو ما انعكس على طبيعة التهريب والخطف على الحدود اللبنانية – السورية. فالعصابات التي كانت تنشط في السنوات الماضية لم تعد قادرة على إيجاد ملاذ آمن داخل الأراضي السورية، ما يجعل فرضية "الخطف المنظم" أقل احتمالاً.
وبحسب تقارير فإن الجدل القائم في لبنان يعكس فجوة واضحة بين الرواية الرسمية والقلق الشعبي. فبينما تؤكد القوى الأمنية أن القضايا فردية ولا تشير إلى خطر أمني واسع، يتمسك جزء من الرأي العام بفرضية وجود عصابات منظمة تستهدف الفتيات.



