دبلوماسية الامتنان.. الرئيس الأوكراني يشكر ترامب 11 مرة خلال 4 دقائق ونصف
في مشهد عكس حجم التحول في خطاب القيادة الأوكرانية تجاه واشنطن، حرص الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على توجيه سيل من عبارات الشكر لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما في البيت الأبيض أمس الاثنين، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة لتفادي تكرار أزمة فبراير الماضي.
ووفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فقد وجّه زيلينسكي الشكر إلى ترامب 11 مرة خلال 4 دقائق ونصف من حديثه العلني، بدءاً من استضافته وقادة العالم، مروراً بتقديم خريطة لأوكرانيا، وصولاً إلى وصف اللقاء بـ"المحادثة الجيدة جداً".
ترامب وزيلينسكي من التوبيخ إلى دبلوماسية الامتنان
لقاء فبراير الماضي بين الرئيسين انتهى بتوتر كبير، حينما اتهم ترامب ضيفه بعدم إظهار الامتنان الكافي للدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي خلال الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. حينها، أمر ترامب زيلينسكي بمغادرة البيت الأبيض ولوّح بقطع المساعدات، فيما تدخل نائبه جيه دي فانس داعياً كييف إلى الاعتراف بضرورة "شكر الرئيس" بدل المجادلة بشأن القرم أو الناتو.
هذه الواقعة تركت انطباعاً سلبياً عميقاً في العلاقة بين الطرفين، ودفعت زيلينسكي إلى إعادة تقييم أسلوبه الدبلوماسي، خاصة مع إدراكه أن أي تراجع في المساعدات الأمريكية قد يضعف قدرة بلاده على مواجهة التفوق العسكري الروسي.
تحسن تدريجي في العلاقات بين كييف وواشنطن
خلال الأشهر الستة الأخيرة، بدا أن كييف نجحت في إعادة بناء قنوات التواصل مع البيت الأبيض. فقد ظهرت مؤشرات على تحسن تدريجي في العلاقات، تزامناً مع تصاعد انتقادات ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه بـ"المجنون"، مؤكداً أن وعوده بإنهاء الحرب "بلا معنى".
وقال ترامب الشهر الماضي: "لست راضياً عن بوتين لأنه يقتل الكثير من الناس"، في إشارة اعتبرها خبراء تحولاً في خطاب الرئيس الأمريكي نحو موقف أكثر تشدداً تجاه موسكو.
بوتين يجامل ترامب
لم يغب عن المشهد الجانب الروسي. ففي اجتماع منفرد جمعه بترامب في ألاسكا الجمعة الماضية، استخدم بوتين لغة التودد، ووجه الشكر عدة مرات على عقد اللقاء، وعلى ما وصفه بـ"التواصل العملي والجدير بالثقة".
كما أكد أن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 لم يكن ليحدث لو كان ترامب رئيساً في ذلك الوقت.
هذه المناورة الخطابية أثمرت سريعاً، إذ كتب ترامب عبر منصاته الاجتماعية متهماً زيلينسكي بمسؤولية إنهاء الحرب، ومشيراً إلى تنازلات محتملة تشمل التخلي عن الانضمام لحلف الناتو والاعتراف بضم القرم.
زيلينسكي يغير خطته مع ترامب
وفق تقارير فإزاء هذا الموقف، جاء لقاء الاثنين الأخير مختلفاً جذرياً. فقد التزم زيلينسكي بخطته الجديدة، المتمثلة في الإكثار من عبارات الشكر، لتجنب أي صدام علني جديد مع ترامب.
وشارك قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الحاضرون في البيت الأبيض في النهج ذاته، إذ أثنوا بدورهم على الرئيس الأمريكي، في محاولة لتثبيت دعم واشنطن لكييف في هذه المرحلة الحرجة.
دبلوماسية "الامتنان" تحدد مستقبل مسار الحرب في أوكرانيا
يرى محللون أن زيلينسكي تبنّى ما يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الامتنان"، بعدما أدرك أن الحفاظ على الدعم الأمريكي يتطلب مخاطبة شخصية ترامب مباشرةً بأسلوب يُرضي طموحاته ويُظهر احتراماً علنياً لدوره.
ويشير هؤلاء إلي أن هذه السياسة، وإن بدت شكلية، إلا أنها قد تحدد مستقبل مسار الحرب في أوكرانيا، في ظل النفوذ الكبير الذي تملكه واشنطن على موازين القوى.



