رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المركز القومي للترجمة يصدر "تاريخ شعوب الصحراء الشرقية" بترجمة عربية جديدة

إيجبتكِ

أصدر المركز القومي للترجمة، ضمن أحدث إصداراته العلمية، كتاب "تاريخ شعوب الصحراء الشرقية" للمؤرخين هانس برنارد وكم دايشترمات، في عمل موسوعي كبير يسلّط الضوء على واحدة من أكثر المناطق الجغرافية ثراءً وتعقيدًا في التاريخ الإنساني، من خلال ترجمة عربية شارك فيها كل من الدكتور عاطف معتمد، والدكتور عزت زيان، والدكتور أسامة حميد، مع تقديم علمي يضع النص في سياقه البحثي الحديث.

ويأتي هذا الإصدار ليعيد فتح ملف الصحراء الشرقية بوصفها فضاءً تاريخيًا ممتدًا، لا يُختزل في كونها منطقة صحراوية قاسية، بل باعتبارها حيزًا إنسانيًا وحضاريًا تفاعلت فيه الشعوب عبر آلاف السنين، وشهد حركات هجرة واستقرار وتبادل ثقافي واقتصادي أسهم في تشكيل ملامح واسعة من تاريخ المنطقة الممتدة بين شمال إفريقيا وشرقها.

الصحراء الشرقية.. من الجغرافيا الصامتة إلى فضاء الحركة الإنسانية

لا يكتفي الكتاب بسرد الوقائع التاريخية التقليدية، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة لمسارات الشعوب والقبائل التي عبرت الصحراء الشرقية أو استقرت فيها، بدءًا من سيناء وفلسطين شمالًا، وصولًا إلى النوبة والحبشة جنوبًا، مرورًا بمناطق وادي النيل.

وفي هذا السياق، يعيد المؤلفان تعريف الصحراء باعتبارها ليست فراغًا جغرافيًا، وإنما مسرحًا مفتوحًا للحراك البشري والتفاعل الحضاري، حيث تداخلت الطرق التجارية مع مسارات الهجرة، وتشابكت الثقافات المحلية مع التأثيرات القادمة من محيطها العربي والإفريقي.

قراءة عبر العصور

يمتد الكتاب عبر خط زمني طويل يبدأ من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالحضارة المصرية القديمة، ثم الفترات الفارسية واليونانية والرومانية، وصولًا إلى العصر العربي الإسلامي، في محاولة لرصد التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة عبر هذه المراحل المتعاقبة.

ويكشف العمل عن طبيعة العلاقات التي ربطت قبائل الصحراء الشرقية، وعلى رأسها البجا والعبابدة، بمحيطها الجغرافي الأوسع، سواء في السودان والنوبة والحبشة، أو في شبه الجزيرة العربية، وهو ما يعكس شبكة معقدة من العلاقات الإنسانية والاقتصادية والثقافية التي لم تكن حدود الصحراء فيها حاجزًا بقدر ما كانت ممرًا للتواصل.

 

الإنسان والهجرة.. أسئلة الأصل والتكوين

ويناقش الكتاب أيضًا قضايا جوهرية تتعلق بجذور الإنسان الأولى، ومسارات الهجرات القديمة، وكيف أسهمت تلك الحركات البشرية في تشكيل أنماط الاستقرار والمعيشة في الصحراء الشرقية.

كما يتناول تطور الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وأثر البيئة الصحراوية في تشكيل أنماط الحياة، إلى جانب قراءة الشواهد الأثرية والفنية التي تركتها تلك الشعوب، بما يعكس تفاعلًا مستمرًا بين الإنسان والمكان عبر الزمن.

مشروع علمي موسوعي بجهد بحثي جماعي

ويكتسب الكتاب أهميته من كونه ثمرة جهد علمي جماعي شارك فيه أكثر من ثلاثين باحثًا ومتخصصًا، ما يمنحه طابعًا موسوعيًا شاملًا يجمع بين التاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا، ويقدم للقارئ العربي مرجعًا علميًا متكاملًا يعيد الاعتبار لمنطقة طالما ظلت على هامش السرديات التاريخية الكبرى.

ويطرح العمل رؤية مختلفة للصحراء الشرقية، باعتبارها ليست مجرد مساحة قاسية أو معزولة، بل كيانًا حيًا شارك في صناعة التاريخ الإقليمي، وأسهم في تشكيل شبكة العلاقات بين الشعوب عبر العصور، ليمنح القارئ فرصة لإعادة اكتشاف جغرافيا طالما بدت صامتة، لكنها كانت في الواقع نابضة بالحركة والتاريخ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء