رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس التوتر الخفي بين بيزنس الجامعات الخاصة وقرارات التعليم العالى|خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

"بين طموح الاستثمار وسيف الرقابة الحكومية، تقف الجامعات الخاصة في مصر اليوم أمام واحدة من أدق مراحلها التاريخية؛ فبينما نجحت هذه المؤسسات في التحول إلى 'صمام أمان' حقيقي للدولة عبر حل أزمات آلاف الطلاب العائدين من بؤر الصراعات وتوفير ملايين الدولارات الصعبة للبلاد، إلا أن 'كواليس' الغرف المغلقة تشهد شداً وجذباً مكتوماً حول حدود حريتها المالية والقرارات الملزمة المفروضة عليها.

 

تفاصيل 'التوتر الخفي' بين لغة الأرقام وضوابط وزارة التعليم العالي 

 

في هذا التقرير الخاص بـ 'إيجبتك'، يفتح الأستاذ الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية الأسبق، ملف 'المسكوت عنه' في هذه العلاقة المتشابكة، كاشفاً بجرأة الخبير الأكاديمي عن تفاصيل 'التوتر الخفي' بين لغة الأرقام والمستثمرين من جهة، وبين ضوابط وزارة التعليم العالي من جهة أخرى، واضعاً يده على مكمن الداء والدواء في معادلة التعليم الخاص بمصر."

الدكتور عادل النجدى 
الدكتور عادل النجدى 

 

أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية الأسبق، أن قطاع التعليم العالي في مصر يشهد طفرة توسعية كبرى، برزت فيها الجامعات الخاصة كأحد أهم الركائز الداعمة للدولة لاستيعاب الطوفان البشري والأعداد المتزايدة من الطلاب، فضلًا عن تقديم برامج تعليمية حديثة تتواكب مع متطلبات سوق العمل العالمي.

 

وكشف "النجدي" في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن دور الجامعات الخاصة في الفترة الأخيرة لم يعد تكميلياً، بل أصبح إنقاذياً، مثيراً في الوقت ذاته تساؤلاً جوهرياً حول المدى الذي تتمتع به هذه الجامعات من استقلال مالي في مواجهة القرارات الوزارية الضاغطة.

 

"خط الدفاع الأول" لأزمات طلاب روسيا والسودان

 

في بداية حديثه لـ "ايجبتك"، أشاد الدكتور عادل النجدي بالدور الوطني والقومي الذي لعبته الجامعات الخاصة مؤخراً، قائلاً ، :"لقد أسهمت الجامعات الخاصة في حل مشكلات كبرى للدولة، على رأسها استيعاب الطلاب المصريين الدارسين بالخارج العائدين من جامعات روسيا وأوكرانيا والسودان في ظل النزاعات والحروب الدائرة هناك، وهو ما منع تشريد مستقبل هؤلاء الطلاب الأكاديمي".

 

وأضاف الخبير الأكاديمي أن هذه الجامعات نجحت في توفير ملايين الدولارات الصعبة التي كانت تخرج سنوياً خارج البلاد كرسوم دراسية لهؤلاء الطلاب، عبر توفير البديل التعليمي المميز داخل مصر.

 

فلسفة "الاستقلال المالي" ومواكبة العالم

 

وانتقل "النجدي" في تصريحاته لتفكيك فلسفة إنشاء هذه الجامعات، موضحاً لـ "ايجبتك" أن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه هو "الاستقلال المالي"، حيث تعتمد في تمويلها كلياً على المصروفات الدراسية والاستثمارات الخاصة دون أن تُحمل موازنة الدولة جنيهاً واحداً.

 

وأشار إلى أن هذا الاستقلال هو ما يمنحها المرونة والسرعة الفائقة في تطوير بنيتها التحتية، واستحداث الكليات والبرامج الرقمية الحديثة، وجذب الكوادر الأكاديمية اللامعة، لتسبق بذلك البيروقراطية التي قد تعاني منها بعض الجامعات الحكومية.

 

التوتر الخفي بين المستثمر والوزارة

 

وعن طبيعة العلاقة الحالية بين المستثمرين والدولة، صرح "النجدي" لـ "ايجبتك" بوجود "معادلة دقيقة وحساسة"، حيث قال، "الجامعات الخاصة تسعى بطبيعتها لتعظيم مواردها المالية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، بينما تفرض وزارة التعليم العالي، عبر المجلس الأعلى للجامعات الخاصة، ضوابط صارمة قد تُقيّد أحياناً حرية اتخاذ القرار لدى إدارات هذه الجامعات".

 

وأوضح أن هذا التقييد يظهر جلياً في التدخل في تحديد المصروفات الدراسية، أو فرض أعداد محددة للمقبولين، مما يولد أحياناً نوعاً من "التوتر الخفي" بين متطلبات السوق ورؤية المستثمرين من جهة، وبين اعتبارات التنظيم والرقابة الحكومية من جهة أخرى.

 

شراكة تكاملية واختبار حقيقي

 

واختتم الدكتور عادل النجدي تصريحاته لـ "ايجبتك" بالتأكيد على أن العلاقة بين الوزارة والجامعات الخاصة ليست صراعاً بل "شراكة تكاملية"، داعياً إلى ضرورة تحديث التشريعات التعليمية بما يمنح هذه الجامعات قدراً مناسباً من الحرية الاقتصادية دون الإخلال بالحوكمة وجودة التعليم.

 

وشدد في نهاية حديثه على أن الجامعات الخاصة تقف اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فنجاحها لن يُقاس بحجم أرباحها، بل بمدى التزامها برسالتها وبناء نقطة الاتزان التي تحقق مصلحة الطالب أولاً وأخيراً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء