من أساتذة الجامعات إلى الوزير: كرامتنا تبدأ من راتبنا..ومكانتنا فى خطر|خاص
بين مطرقة الالتزامات الاقتصادية الضاغطة وسندان المتطلبات الأكاديمية المرهقة، يقف الأستاذ الجامعي اليوم في مفترق طرق صعب. ففي الوقت الذي تقود فيه الدولة قاطرة التحول نحو "الجمهورية الجديدة" وتضع التعليم العالي في صدارة أولوياتها، يتصاعد أنين مكتوم داخل أروقة الجامعات والمعاهد، تحول مؤخراً إلى جبهة مطالب موحدة. هي ليست مجرد شكاوى عابرة، بل "مذكرة إنقاذ" صاغتها عقول مصر الأكاديمية، ورفعتها مباشرة إلى مكتب الدكتور عبدالعزيز قنصوة ، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، واصفة الواقع بعبارات صريحة لا تحتمل المجاملة.
وترتكز هذه المذكرة الموسعة والتى حصل “ إيجبتك ” على نسخة منها ، على ثلاثة محاور رئيسية تمثل عصب الأزمة التي تهدد بهجرة العقول الأكاديمية إلى الخارج، أو انكفائها على ذاتها في الداخل:
المحور الأول: الأوضاع المالية و"تآكل الرواتب"
يؤكد أساتذة الجامعات في رسالتهم للوزير أن الراتب الحالي لعضو هيئة التدريس لم يعد يتماشى بأي حال من الأحوال مع الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة. ويرى الأساتذة أن الأستاذ الجامعي الذي يُفترض به أن يتفرغ لإنتاج المعرفة وتربية الأجيال وتطوير المناهج، أصبح يواجه ضغوطاً مادية تشتت ذهنه وتدفعه قسراً للبحث عن سبل عيش أخرى تسد الفجوة بين دخله والواقع.
وطالبو بسرعة تعديل جدول الرواتب الأساسية المجمد منذ سنوات، ورفع قيمة حافز الجودة، وتفعيل منظومة رعاية صحية حقيقية وشاملة تليق بأعضاء هيئة التدريس وأسرهم داخل المستشفيات الجامعية دون تعقيدات بيروقراطية.
المحور الثاني: "مقصلة" لجان الترقيات ونفقات النشر الدولي
وصفت المذكرة الإجراءات المتبعة في اللجان العلمية الدائمة للترقيات بأنها تحولت بمرور الوقت من أداة للتقييم والتطوير إلى ما يشبه "المقصلة" البيروقراطية. واشتكى الأساتذة من التكاليف المالية الباهظة التي يتكبدونها من جيوبهم الخاصة للنشر في المجلات الدولية المصنفة (Scopus وISI)، والتي تُدفع بالعملة الصعبة في وقت يعاني فيه الجميع من أزمة تدبير العملة، وذلك لإتمام شروط الترقية لدرجة أستاذ مساعد أو أستاذ.
وطالبوا بإعادة النظر في آليات عمل لجان الترقيات لتقليل البيروقراطية، وتوفير دعم مالي مباشر من الجامعات أو صندوق دعم البحوث لتمويل أبحاث النشر الدولي، بدلاً من إرهاق كاهل الباحثين بآلاف الدولارات.
المحور الثالث: الأعباء الإدارية والتحول الرقمي "الورقي"
أشار الأساتذة في مذكرتهم إلى أنهم يرحبون تماماً بالتحول الرقمي الذي تنتهجه الوزارة، ولكن الأزمة تكمن في آلية التطبيق؛ حيث تحول الأمر في كثير من الأحيان إلى ازدواجية تفرض على الأستاذ ملء مئات الاستمارات والجداول الورقية بجانب المنظومة الرقمية (مثل ملفات الجودة، الساعات المكتبية، وتوصيف المقررات الورقي)، وهو ما يحول الأستاذ إلى "موظف إداري" غارق في الأوراق.
وطالب أساتذة الجامعات فى مذكؤتهم برقمنة العمل الإداري بالكامل دون تكرار ورقي، ورفع الأعباء الروتينية عن كاهل الأستاذ الجامعي، ليتفرغ لمهامه الأساسية وهي: التدريس الفعلي المبتكر، رعاية الطلاب، والبحث العلمي التطبيقي الذي يخدم خطط الدولة الصناعية والتنموية.
لا يطلبون "رفاهية"
ويختتم أساتذة الجامعات رسالتهم بالتأكيد على أنهم لا يطلبون "رفاهية"، بل يطالبون ببيئة أكاديمية عادلة ومقومات حياة كريمة تضمن لمصر الحفاظ على عقولها المتميزة من الهجرة للخارج، وتضمن استمرار ريادة الجامعات المصرية عربياً وإقليمياً.




