علا خرشيد: زيادة مقلقة في إصابات سرطان القولون والزائدة بين الشباب| فيديو
كشفت الدكتورة علا خرشيد، رئيس قسم طب الأورام بالمعهد القومي للأورام، عن زيادة مقلقة في معدلات الإصابة بسرطان القولون والزائدة الدودية لدى الفئات العمرية الأصغر، مؤكدة أن نسبة الإصابة بين الشباب تحت سن الخمسين ارتفعت ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه في العقود السابقة، موضحًا أن هذه الأنواع من السرطان كانت تقتصر في الغالب على الفئات العمرية فوق الـ50 عامًا، إلا أن ظهورها المبكر اليوم أصبح ظاهرة تستدعي القلق والبحث عن أسبابها.
شددت علا خرشيد، وخلال مداخلة هاتفية لها ببرنامج "حديث القاهرة"، الذي تقدمه الإعلامية كريمة عوض على شاشة "القاهرة والناس"، على أن هذه الزيادة اللافتة لا تعكس فقط تغييرًا في النمط الصحي للشباب، بل تحمل أيضًا مؤشرات خطيرة على وجود عوامل وراثية وبيئية وغذائية متداخلة باتت تهدد الأجيال الأصغر سنًا.
العوامل الوراثية وإصابة الشباب
أشارت خبيرة الأورام، إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا في إصابة الشباب تحت سن الثلاثين، حيث ترتبط بعض الحالات بمتلازمات جينية معروفة مثل لين سيندروم (Lynch Syndrome) وفاملينوز (Familial Adenomatous Polyposis). هذه الاضطرابات الجينية تجعل احتمالية إصابة الشخص بسرطان القولون أو أورام أخرى أكبر بكثير من المعتاد، وهو ما يستدعي المتابعة الطبية الدقيقة لهذه الفئة منذ سن مبكرة.
وأكدت علا خرشيد، أن الكشف المبكر لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الأورام يُعد خط الدفاع الأول، لافتة إلى أن تجاهل الفحص الدوري يزيد من فرص اكتشاف المرض في مراحل متقدمة، وهو ما يحد من نسب الشفاء ويضاعف التعقيدات العلاجية.
العادات الغذائية السيئة وتأثيرها
أما بالنسبة للفئات التي تتجاوز الثلاثين، فقد أوضحت الدكتورة علا خرشيد، أن العادات الغذائية الخاطئة تُمثل عاملاً رئيسيًا في زيادة معدلات الإصابة. وأشارت إلى أن الاعتماد المفرط على الأطعمة الغنية بالدهون المهدرجة والوجبات السريعة، مع قلة استهلاك الخضروات الطازجة والحبوب الكاملة، أدى إلى تراجع المناعة الطبيعية للجسم وارتفاع معدلات تراكم السموم.
كما لفتت علا خورشيد، إلى أن قلة الألياف الغذائية تجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للتأثر بالمواد المسرطنة، وهو ما يضاعف احتمالية الإصابة بسرطان القولون، داعية إلى إعادة النظر في أنماط التغذية اليومية لدى الأجيال الشابة التي أصبحت أكثر اعتمادًا على الأغذية المصنعة.
السمنة والكبد الدهني
وحذرت رئيس قسم الأورام، من أن السمنة المفرطة وتراكم الدهون على الكبد يعدان من أبرز العوامل التي تضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون والزائدة، مؤكده أن الدراسات أثبتت أن وجود دهون على الكبد يرفع احتمالية الإصابة بالأورام حتى ثلاث مرات مقارنة بالأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية، وأن النمط الحياتي غير الصحي الذي يجمع بين قلة الحركة وزيادة استهلاك السكريات والدهون يمثل بيئة مثالية لظهور الأورام، ما يجعل تغيير نمط الحياة ضرورة عاجلة للحد من انتشار المرض.
قدمت الدكتورة علا خرشيد، نصائح عملية للوقاية، مؤكدة أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي يمثل الحل الأمثل لتعزيز الصحة والحد من مخاطر الأورام. ويعتمد هذا النظام على تناول زيت الزيتون، الخضروات الطازجة، الحبوب الكاملة، والفواكه، مع تقليل الدهون المهدرجة واللحوم الحمراء، مشدده على أهمية ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على وزن صحي وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، وأن كل الأشخاص فوق سن الخمسين بضرورة إجراء منظار القولون مرة كل عشر سنوات كإجراء وقائي، بينما أكدت أن أصحاب التاريخ العائلي مع الأورام مطالبون بالبدء في الفحص المبكر منذ سن العشرين وبشكل سنوي.

رسالة توعوية للمجتمع
واختتمت رئيس قسم الأورام، حديثها برسالة توعوية، مؤكدة أن مواجهة سرطان القولون والزائدة لا تقتصر على العلاج فقط، بل تبدأ من الوقاية والتشخيص المبكر. وشددت على أن وعي المجتمع بأهمية التغذية الصحية، ممارسة الرياضة، والفحص الدوري، هو السلاح الحقيقي للحد من انتشار هذه الأورام.
وأكدت أن الاهتمام بالجانب الوقائي يمكن أن ينقذ آلاف الأرواح سنويًا، داعية إلى تعزيز حملات التوعية الصحية وتعميم برامج الكشف المبكر في مصر لضمان حماية الأجيال القادمة من هذا الخطر الصامت.