خضر طالب: تل أبيب تسعى لفرض احتلال دائم جنوب الليطاني|فيديو
قال خضر طالب المستشار السابق في رئاسة الحكومة اللبنانية، أن إسرائيل باتت تعلن بشكل صريح نيتها احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية وضمها، مشيراً إلى حديث متكرر داخل الأوساط الإسرائيلية عن تحويل جنوب لبنان، وتحديداً منطقة جنوب الليطاني، إلى نموذج مشابه لهضبة الجولان.
وأوضح أن هذا الطرح يعكس انتقالاً واضحاً في الاستراتيجية الإسرائيلية من عمليات عسكرية محدودة إلى أهداف جيوسياسية طويلة المدى، تقوم على فرض واقع ميداني دائم، ويعزز هذا التوجه استمرار العمليات العسكرية رغم الاتفاقات السابقة، ما يثير مخاوف من تكريس احتلال فعلي في الجنوب اللبناني.
فشل المسار الدبلوماسي في كبح التصعيد
وأضاف طالب، خلال مداخلة على قناة الجزيرة، أن التجربة الأخيرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي استمر لعدة أشهر، أظهرت عجز الدبلوماسية اللبنانية عن إلزام إسرائيل ببنوده، ورغم أن الولايات المتحدة كانت راعية للاتفاق وترأست لجنة الإشراف على تنفيذه، إلا أن الخروقات الإسرائيلية استمرت دون رادع فعلي.
وأوضح أن الرهان على الحلول الدبلوماسية في المرحلة الراهنة يبدو خارج السياق، في ظل استمرار الحرب وتصاعد العمليات الميدانية، مؤكدًا أن الخطاب السياسي القائم على التهدئة لم يعد يعكس الواقع، الذي تحكمه موازين القوة العسكرية على الأرض.
تحولات المشهد من الدبلوماسية إلى منطق القوة
ويرى خضر طالب، أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً كاملاً نحو منطق المواجهة العسكرية، حيث لم تعد المبادرات السياسية قادرة على إحداث تأثير ملموس، فإسرائيل تمضي في تنفيذ أهدافها دون اكتراث بالضغوط الدولية أو الالتزامات السابقة.
وشدد على أن مستقبل الجبهة اللبنانية لم يعد يُحدد عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل بات مرتبطاً بنتائج المعارك الجارية، وبالتوازنات التي ستفرضها التطورات الإقليمية، خاصة في ظل التصعيد الأوسع في المنطقة.
تداعيات قرار طرد السفير الإيراني على التوازنات
وفيما يتعلق بقرار طرد السفير الإيراني من لبنان، اعتبر أن هذه الخطوة قد تسهم في عزل المسار اللبناني عن التفاهمات الإقليمية، ما يضعف موقع لبنان التفاوضي، مؤكدًا أن هذا الإجراء قد يحد من قدرة بيروت على الاستفادة من أي تسوية شاملة في المنطقة.
كما أضاف أن التحدي الأساسي يكمن في كيفية إدارة التوازن بين السيادة الوطنية والانخراط في التفاهمات الإقليمية، بما يحفظ مصالح لبنان ويمنع تحويله إلى ساحة صراع مفتوحة.
لبنان بين خطر الاستفراد وفرص التسوية
وفي ختام حديثه، أكد خضر طالب، على أن لبنان يقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتزايد المخاوف من استفراده عسكرياً في حال استمرت الحرب بمعزل عن التسويات الإقليمية، موضحًا أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق شامل يعاد تشكيله في المنطقة.

