منى السيلاوي: المهلة التي منحها ترامب لإيران أداة ضغط سياسي لإرباك النظام
قالت منى السيلاوي الباحثة في الشؤون الإيرانية، أن المهلة التي منحها دونالد ترامب لطهران لا تعكس بالضرورة رغبة حقيقية في التهدئة، بل تمثل أداة ضغط نفسي وسياسي تهدف إلى إرباك النظام الإيراني وزيادة حالة التشتت داخله، حيث أن هذه الخطوة قد تُستخدم أيضًا لضبط أسواق النفط والتأثير على الاقتصاد العالمي، خاصة أن تصريحات ترامب غالبًا ما يكون لها انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق المالية.
قاليباف خارج معادلة التأثير الحقيقي
واستبعدت السيلاوي، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن يتمكن محمد باقر قاليباف من لعب دور مؤثر في أي مفاوضات قادمة، مشيرة إلى أن مراكز القوة الفعلية داخل إيران لم تعد بيد السياسيين، بل بيد قادة ميدانيين يُعرفون بأمراء الحرب، مؤكدة أن هؤلاء القادة يتمتعون بصلاحيات واسعة تم منحها لهم سابقًا، ما يجعل أي التزامات تفاوضية عرضة للانهيار بسبب غياب جهة مركزية قادرة على فرض القرار.
ولفتت إلى أن الحرس الثوري الإيراني هو الجهة الفعلية التي تدير المشهد، بينما تعاني المؤسسات الرسمية من حالة تخبط واضحة، انعكست حتى في تناقض التصريحات الإعلامية الرسمية، مشيرة إلى أن هذا التداخل بين السياسي والعسكري ليس جديدًا، بل سبق أن كشفه وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، حين أقر بأن الميدان هو من يفرض القرار، وليس الدبلوماسية.
مفاوضات بلا ضمانات في ظل فوضى القرار
وأكدت أن أي مفاوضات محتملة قد تُفتح تحت ضغط الواقع، لكنها لن تفضي إلى نتائج حقيقية، بسبب عدم قدرة الجانب الإيراني على الالتزام بتعهداته، حيث أن حالة الفوضى في اتخاذ القرار، وغياب التنسيق بين المؤسسات، تجعل من الصعب الوثوق بأي وعود تقدمها طهران، حتى لو جاءت عبر وسطاء إقليميين.
ورجحت منى السيلاوي استمرار العمليات العسكرية، في ظل غياب قيادة موحدة قادرة على ضبط إيقاع التصعيد، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يعتمد على تعددية مراكز القرار، ما يعزز خيار المواجهة بدل التهدئة، كما أوضحت أن استهداف القيادات العسكرية لم يؤدِ إلى إنهاء المنظومة، بل تم استبدالها بقيادات أخرى أكثر تشددًا، ما يطيل أمد الصراع.
سيناريوهات عسكرية مفتوحة واحتمالات التدخل
واعتبرت أن الحديث عن تدخل بري أمريكي لا يزال مبكرًا، لكنه يبقى احتمالًا قائمًا ضمن سيناريوهات التصعيد، خاصة مع تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، لافتة إلى أن الخيار الأقرب في المرحلة الحالية يتمثل في تكثيف الضربات الجوية واستهداف البنية العسكرية، قبل التفكير في أي تحرك بري واسع النطاق.
وشددت على أن ملف البرنامج النووي الإيراني سيبقى العقبة الأبرز أمام أي اتفاق، معتبرة أن التصريحات الإيرانية بشأن التخلي عنه لا يمكن الوثوق بها، موضحة أن امتلاك إيران لنسب تخصيب مرتفعة من اليورانيوم يعزز الشكوك الدولية، ويجعل من الصعب على واشنطن القبول بحلول جزئية دون تفكيك شامل للبرنامج.
انعدام الثقة يعرقل أي تسوية سياسية
وفي ختام حديثها، أكدت منى السيلاوي، على أن أزمة الثقة بين إيران والولايات المتحدة بلغت مستويات غير مسبوقة، ما يضعف فرص التوصل إلى اتفاق قريب، مشيرة إلى أن السلوك الإيراني في الإقليم، سواء عبر التصريحات أو العمليات العسكرية، يعزز هذه الفجوة، ويجعل أي مسار تفاوضي محفوفًا بالمخاطر، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في بنية القرار داخل طهران.

