فراس ياغي: مضيق هرمز نقطة ارتكاز حيوية في معادلة الطاقة والاقتصاد العالمي
قال فراس ياغي الباحث السياسي، أن المؤشرات السياسية والعسكرية الحالية تشير بوضوح إلى أن الحرب الجارية لن تكون قصيرة، موضحًا أن العامل الحاسم في تحديد مسارها لا يرتبط فقط بإسرائيل، بل بالقرار الأمريكي الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب.
وأشار إلى أن غياب أي حلول وسط بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل أزمة مضيق هرمز، يعزز احتمالات استمرار الصراع لفترة أطول، لافتًا إلى أن هذا المضيق يمثل نقطة ارتكاز حيوية في معادلة الطاقة والاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز عقدة الصراع وشرط إعلان النصر
وأضاف ياغي، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن أزمة مضيق هرمز تمثل التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية، مستشهدًا بتحليلات تقارن تأثير فقدان السيطرة عليه بخسارة قناة السويس عام 1956 بالنسبة لبريطانيا، ما يعكس حجم التأثير الاستراتيجي للمضيق.
وأوضح أن الرئيس ترامب لن يتمكن من إعلان النصر أو الانسحاب من الحرب دون ضمان تأمين الملاحة وعودة تدفق النفط بشكل طبيعي، ما يجعل السيطرة على المضيق شرطًا أساسيًا لإنهاء العمليات العسكرية.
استهداف البنية التحتية
ولفت إلى أن العمليات العسكرية الجارية داخل إيران لم تحقق أهدافها الاستراتيجية حتى الآن، موضحًا أن ما تحقق يقتصر على تدمير أجزاء من البنية التحتية، في إطار توجه يبدو أنه يستهدف إنهاك الدولة الإيرانية على المدى الطويل.
وأكد أن هذا النهج يهدف إلى إعادة إيران عشرات السنوات إلى الوراء، عبر إغراقها في أزمات إعادة الإعمار، بدلًا من تحقيق استسلام سريع، وهو ما يعزز فرضية الحرب الممتدة.
جبهة لبنان تكشف فشل التقديرات الإسرائيلية
وفيما يتعلق بجبهة جنوب لبنان، أشار إلى أن التقديرات العسكرية الإسرائيلية بشأن سرعة الحسم ضد حزب الله أثبتت فشلها، مع تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن غياب الشفافية حول الخسائر.
وأوضح أن الفجوة اتسعت بين المؤسسة العسكرية والجمهور، خاصة بعد تعثر خطط إعادة سكان الشمال، ما يعكس مفاجأة ميدانية أحدثها أداء حزب الله.
تعثر الغزو البري وتكتيك العزل
ولفت إلى أن إسرائيل كانت تسعى لتنفيذ غزو شامل للجنوب اللبناني، لكنها اضطرت لتعديل خططها نحو تقدم حذر وتدمير البنية التحتية مثل الجسور، بهدف عزل الجنوب عن باقي المناطق.
وأشار إلى أن المقاومة الشديدة منعت القوات الإسرائيلية من التوغل العميق، ما دفعها إلى الاكتفاء بعمليات محدودة، في ظل ارتفاع كلفة المواجهة.
تصعيد محتمل وضرب منشآت الطاقة
وفي ختام حديثه، حذر فراس ياغي الباحث السياسي، من أن تنفيذ تهديدات ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى تصعيد خطير، قد يفتح الباب أمام توسع رقعة الحرب ودخول أطراف جديدة، مؤكدًا أن هذا السيناريو قد يطيل أمد الصراع ويدفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى، خاصة في ظل سعي بعض الأطراف إلى نقل المواجهة إلى نطاق أوسع، بما يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

