أسامة كبير: كفاءة عالية لمنظومات الدفاع الجوي الخليجية لمواجهة الصواريخ
قال اللواء أركان حرب أسامة كبير المستشار بكلية القادة والأركان، أن منظومات الدفاع الجوي لدى دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك كفاءة قتالية مرتفعة في التعامل مع التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة، مشيرًا إلى أن مستوى الكفاءة يتراوح بين 80 و85% وفقًا لقدرات الكشف الراداري ومدى فاعلية أسلحة الاعتراض المتاحة.
وأوضح أن هذه المنظومات تتميز بالتنوع والتطور التكنولوجي، حيث تعتمد دول الخليج على عدة أنظمة دفاعية متقدمة، من بينها منظومات "باتريوت" و"هوك"، إلى جانب أنظمة أخرى حديثة مثل "بانتسير"، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على التعامل مع التهديدات الجوية المختلفة.
تنوع الأنظمة الدفاعية يعزز القدرة على التصدي
وأضاف كبير، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن بعض دول الخليج تمتلك منظومات دفاعية إضافية متطورة، مثل الإمارات التي تعتمد أيضًا على أنظمة دفاع جوي متقدمة من مصادر أوروبية ودولية، ما يعزز من قدرة الدفاعات الجوية على التصدي للهجمات الصاروخية أو الطائرات المسيرة.
وأوضح أن نجاح هذه الأنظمة ظهر بوضوح خلال الفترة الماضية، حيث تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت بعض الدول في المنطقة.
الإمارات نموذجًا لفاعلية الدفاعات الجوية
ولفت إلى أن دولة الإمارات تمثل نموذجًا واضحًا على فاعلية منظومات الدفاع الجوي، موضحًا أن الإحصاءات تشير إلى تعرضها لما يقرب من 231 صاروخًا خلال الفترة الأخيرة، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض نحو 218 منها، بينما سقطت بعض الصواريخ في البحر نتيجة أخطاء في التوجيه.
وأشار كذلك إلى أن الإمارات تعرضت لأكثر من 1300 هجوم بطائرات مسيرة، نجحت الدفاعات الجوية في التصدي لغالبية هذه الهجمات، حيث لم يصب أهدافه سوى عدد محدود منها، وهو ما يعكس الكفاءة العالية للمنظومات الدفاعية في عمليات الرصد والاعتراض.
مكونات منظومة الدفاع الجوي الحديثة
وتابع المستشار بكلية القادة والأركان، أن أي منظومة دفاع جوي تعتمد على عنصرين أساسيين، الأول هو منظومة الكشف الراداري التي تتولى رصد الأهداف الجوية، والثاني منظومة الصواريخ أو وسائل النيران التي تتولى اعتراض الأهداف التي يتم كشفها، مؤكدًا أن التطوير المستمر لهذه المنظومات في دول الخليج أسهم بشكل كبير في رفع مستوى الجاهزية العسكرية لمواجهة أي تهديدات جوية محتملة.
وفيما يتعلق بالتنسيق العسكري بين دول الخليج، أوضح اللواء أسامة كبير أن هناك تعاونًا سياسيًا وأمنيًا قائمًا بين دول مجلس التعاون، إلى جانب وجود قوات مشتركة تعرف باسم "درع الجزيرة"، إلا أن منظومات الدفاع الجوي لا تعمل حتى الآن ضمن شبكة موحدة متكاملة بين جميع الدول.
وأشار إلى أن كل دولة تمتلك منظومتها الدفاعية الخاصة التي تعمل ضمن حدودها الجغرافية والسيادية، خاصة أن المجال الجوي لكل دولة يعد جزءًا من سيادتها الوطنية.
أهمية إنشاء شبكة دفاع جوي مشتركة
وأضاف أن إنشاء شبكة دفاع جوي موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي من شأنه أن يعزز بشكل كبير قدرات الردع والتصدي لأي هجمات صاروخية أو جوية محتملة، إلا أن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب وقتًا طويلًا وإجراءات تقنية وتنظيمية معقدة.
وأكد أن هذا النوع من الشبكات يحتاج إلى مركز عمليات مشترك وهيكل قيادة وسيطرة متكامل، إضافة إلى تنسيق تقني وعسكري بين مختلف القوات المسلحة للدول المشاركة.
التهديدات الأمنية المتوقعة في المرحلة المقبلة
ولفت اللواء أسامة كبير إلى أن أبرز التحديات الأمنية التي قد تواجه دول الخليج خلال الفترة المقبلة تتمثل في استمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، خاصة في ظل امتلاك إيران قدرات كبيرة في هذا المجال.
وواصل أن هذه الهجمات قد تهدف إلى ممارسة ضغوط إقليمية ودولية لدفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى وقف العمليات العسكرية في المنطقة.
التأثيرات الاقتصادية للحرب في المنطقة
وفي ختام حديثه، أكد اللواء أسامة كبير، على أن التوترات العسكرية في المنطقة لا تقتصر آثارها على الجانب الأمني فقط، بل تمتد أيضًا إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، كما ارتفعت تكاليف التأمين على ناقلات النفط بسبب المخاطر الأمنية في الممرات البحرية، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

