رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيلينا سوبونينا: الوساطة الروسية في الأزمة الإيرانية تسعى لتخفيف التوتر

إيلينا سوبونينا
إيلينا سوبونينا

قالت إيلينا سوبونينا، المستشارة السياسية في مركز الدراسات الدولية بموسكو، إن روسيا لم تقدم أي تنازلات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إنقاذه من الأزمة المرتبطة بالتصعيد العسكري ضد إيران، مؤكدة أن موسكو تسعى في المقام الأول إلى تخفيف حدة التوتر عبر الوساطة السياسية والدبلوماسية.

وأوضحت أن المقترحات التي وردت في بيان الكرملين تأتي ضمن إطار الوساطة الروسية التي بدأت قبل الضربات العسكرية الأخيرة، حيث تدعو موسكو إلى عودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أن روسيا عرضت أيضًا إمكانية استخدام مستودعاتها لتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني كجزء من ترتيبات تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة إحياء المسار التفاوضي.

ملفات التفاهم بين موسكو وواشنطن

وأضافت سوبونينا، خلال مداخلة عبر فضائية «سكاي نيوز عربية»، أن المحادثات بين موسكو وواشنطن لم تقتصر على الملف الإيراني فقط، بل شملت أيضًا قضايا الطاقة وتوريد النفط والغاز، حيث أبدت روسيا استعدادها لتعويض أي نقص محتمل في إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأشارت إلى أن هذا التعاون قد يقابله قدر من المرونة في نظام العقوبات المفروضة على روسيا، لافتة إلى أن بعض الاستثناءات بدأت بالفعل في الظهور، كما حدث مع بعض الشركات الهندية، وهو ما يعكس إمكانية حدوث تفاهمات محدودة في ملف الطاقة بين الطرفين.

مكاسب وخسائر روسيا من الأزمة الإقليمية

ورغم الاعتقاد بأن روسيا قد تكون من أكبر المستفيدين من الأزمة بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، أكدت أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ إن موسكو تواجه أيضًا تداعيات سلبية نتيجة التوترات في منطقة الخليج.

وأوضحت أن تحويل جزء كبير من الاهتمام العسكري الغربي نحو الشرق الأوسط قد يؤثر على مسار الحرب في أوكرانيا، كما أن ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية المستوردة قد يزيد من معدلات التضخم داخل روسيا، وهو ما يمثل تحديًا للبنك المركزي الروسي الذي يسعى إلى خفض التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

تداعيات اقتصادية داخل روسيا

وأكدت أن الأزمة في الخليج قد تؤثر كذلك على سلاسل الإمداد المرتبطة بروسيا، خاصة أن بعض المنتجات الغذائية والسلع الزراعية تصل إلى السوق الروسية عبر إيران، بما في ذلك الفواكه والخضروات، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة مؤثرًا بشكل مباشر على المستهلك الروسي.

ولفتت إلى أن ارتفاع الأسعار المحتمل في العديد من السلع قد يزيد من الضغوط الاقتصادية الداخلية، وهو ما يعكس أن الأزمة لا تمثل مكسبًا كاملًا لروسيا رغم استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة.

دور روسيا كوسيط بين أطراف الصراع

وحول إمكانية قيام روسيا بدور الوسيط، أوضحت أن موسكو تحاول بالفعل لعب هذا الدور، لكنها حذرت من المبالغة في التوقعات بشأن نتائج هذه الجهود، مشيرة إلى أن الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب قد يكون خطوة في هذا الاتجاه.

كما أضافت أن المبادرة للحوار جاءت في الأساس من الجانب الأمريكي، لكنها لا تعني بالضرورة أن التوتر في المنطقة سيتراجع بسرعة، متوقعة أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التصعيد قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة.

روسيا بين إيران ودول الخليج

وأشارت إلى أن موسكو تحرص على الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع دول الخليج، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي أجرى بالفعل اتصالات مع قادة المنطقة قبل الاتصال بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

ووضحت أن روسيا أوضحت لإيران خطورة توجيه ضربات إلى الدول العربية في المنطقة، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد الأزمة وتوسع دائرة الصراع.

توازن دقيق في السياسة الروسية

وشددت المستشارة السياسية، على أن موسكو تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع جميع الأطراف، سواء إيران أو الولايات المتحدة أو دول الخليج، وهو ما يفسر موقفها الحذر في بداية الأزمة.
وفي ختام حديثها، أكدت إيلينا سوبونينا، على أن روسيا لا ترغب في التورط المباشر في الصراع، خاصة في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تبقى خارج المعادلة السياسية في الشرق الأوسط، وتسعى إلى لعب دور دبلوماسي يضمن لها حضورًا مؤثرًا في أي تسوية مستقبلية للأزمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء