رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة طموحة للتطوير.. هل تستعيد بحيرة البرلس بريقها الاقتصادي؟

بحيرة البرلس
بحيرة البرلس

تمثل بحيرة البرلس واحدة من أهم الثروات الطبيعية في مصر، ليس فقط باعتبارها ثاني أكبر البحيرات الطبيعية من حيث المساحة، ولكن أيضًا لدورها الحيوي في دعم قطاع الثروة السمكية الذي تعتمد عليه آلاف الأسر في محافظة كفر الشيخ. وبينما تراجعت مساحتها خلال السنوات الماضية بفعل التعديات، جاءت توجيهات الدولة لتطويرها واستعادة كفاءتها البيئية والإنتاجية، في محاولة لإعادة التوازن إلى هذا المورد الاستراتيجي، وزيادة الإنتاج السمكي، وتحسين أوضاع الصيادين، مع الحفاظ على مكانتها كمحمية طبيعية ووجهة سياحية فريدة.

وكانت مساحة بحيرة البرلس تبلغ في السابق نحو 160 ألف فدان، ثم تقلّصت حاليًا إلى 108 آلاف فدان فقط، نتيجة التعديات الكثيرة من بعض ذوي النفوذ عليها. 

وتقع البحيرة شمال محافظة كفر الشيخ، التي تُعد من أكبر المحافظات المنتجة للأسماك بمختلف أنواعها، إذ تسهم بنحو 50% من إجمالي الإنتاج المحلي من الأسماك بأحجامها وأنواعها المتنوعة، كما تُعد البحيرة ثاني أكبر البحيرات الطبيعية في مصر من حيث المساحة، وتضم 28 جزيرة خلابة، من بينها جزيرة الشخلوبة التي تُعد مقصدًا رئيسيًا للسياح الأجانب. وقد تم إعلان بحيرة البرلس محمية طبيعية عام 1998 بقرار من رئيس مجلس الوزراء، عقب شكاوى متكررة من الصيادين بسبب التعديات عليها.

توجيه رئاسي بتطوير وتنمية البحيرة

ويقول أحمد عبده نصار، نقيب الصيادين بمحافظة كفر الشيخ، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة بتنفيذ مشروع تطوير وتنمية بحيرة البرلس، وذلك ضمن خطة الدولة لتطوير البحيرات المصرية، بهدف زيادة إنتاج الثروة السمكية وإحداث طفرة تنموية كبرى تسهم في تحسين مستوى معيشة الأهالي والصيادين بتلك المناطق، إلى جانب استغلال المناطق المحيطة في إقامة تجمعات عمرانية ومراكز سياحية.

وأوضح أن أعمال تطوير البحيرة نُفذت على ثلاث مراحل، جرى الانتهاء منها بتكلفة بلغت نحو مليار و850 مليون جنيه. وشملت المرحلة الأولى تطوير وتعميق مساحة 1808 أفدنة بكمية تكريك بلغت 6 ملايين متر مكعب، إضافة إلى تطهير مدخل البوغاز. وتضمنت المرحلة الثانية تطهير وتعميق 1500 فدان بكمية تكريك بلغت 9.5 مليون متر مكعب، إلى جانب حماية جوانب البوغاز، وحفر قنوات شعاعية، وإنشاء رصيفين بحريين، وحفر أسفل أحواض الترسيب بتكلفة 352 مليون جنيه. أما المرحلة الثالثة، فنُفذت على مساحة 2270 فدانًا، وشملت تكريك 18 مليون متر مكعب، وإنشاء القناة الشعاعية الرابعة، وإقامة مصبات أمام مصارف الصرف كمصائد، وإزالة الهيش، وفتح أبواب داخل البحيرة، وتعديل سحارة قنال برمبال، وإنشاء مراسٍ نموذجية، وتطهير المناطق أمام 7 مصبات صرف زراعي. كما تم وضع مقترح متكامل لاستكمال تطوير البحيرة.

وأكد نصار أن أعمال التطهير والتطوير تهدف إلى زيادة مساحة المسطح المائي للبحيرة، بما يسهم في توسيع نطاق الصيد الحر للصيادين، وإزالة العوائق التي تعوق عمليات الصيد، مثل الهيش والبوص والنباتات المائية، فضلًا عن إزالة الترسبات الرملية، بما يتيح بيئة أفضل لنمو وتكاثر الأسماك.

تطهير وتطوير البحيرة

وأضاف نقيب الصيادين بمحافظة كفر الشيخ أن مشروع التطوير يشمل تطهير وتعميق البوغاز والقنوات الشعاعية، وإزالة الهيش، وتنفيذ أعمال التكريك داخل البحيرة وعلى سواحلها، وتطهير قنال برمبال القادمة من فرع رشيد، فضلًا عن تطهير المناطق الواقعة أمام مصبات المصارف، وتنظيف المسافات البينية بين الجزر لزيادة حركة المياه داخل البحيرة، إلى جانب إنشاء مراسٍ للنشات التابعة لشرطة المسطحات المائية، وإقامة ثمانية مراسٍ مخصصة للصيادين.

وأشار إلى أن عملية التطهير تستهدف الحفاظ على طبيعة مياه البحيرة وصون الثروة السمكية، حتى لا تتحول إلى بيئة طينية طاغية عليها نباتات البوص. 

ولفت إلى أن بحيرة البرلس تضم 28 جزيرة تُعد من أجمل الجزر المائية، ومن بينها جزيرة الشخلوبة، التي تحتضن أنواعًا متعددة من الطيور المهاجرة التي تفد إلى البحيرة في مواسم معينة بأعداد كبيرة، ما يجعلها مقصدًا مهمًا للسياح الراغبين في الاستمتاع بالطبيعة الخلابة. ولهذا جرى إعلانها محمية طبيعية عام 1998.

وطالب نصار المحافظ الجديد، المهندس إبراهيم مكي، بتوفير الحماية اللازمة للصيادين لممارسة أعمالهم وفقًا لقانون تنمية البحيرات وحماية الثروة السمكية، وإنشاء صندوق رعاية اجتماعية للصيادين لمواجهة الكوارث والحوادث التي قد يتعرضون لها أثناء العمل، مع شمول قطاع الصيد بمظلة التأمين الصحي، خاصة أن معظم العاملين به عمالة مؤقتة لا تمتلك دخلًا ثابتًا، ما يفرض عليهم أعباء اقتصادية كبيرة. كما دعا إلى رفع ما وصفه بالظلم الواقع على الصيادين عند استخراج أو تجديد بطاقات الرقم القومي، نتيجة فرض مبالغ مالية كبيرة عليهم دون وجه حق.

كما شدد على ضرورة الإسراع في استكمال أعمال التطهير التي بدأت منذ 6 أعوام وما زالت مستمرة، والقضاء على مافيا صيد زريعة الأسماك من البحيرة، والتصدي لعمليات الصيد المخالف بالكهرباء. وطالب بإعادة تطهير وتخطيط بوغاز البرلس، نظرًا لوجود منحنيات تعوق حركة المد والجزر بين البحر والبحيرة، رغم كونه الشريان الرئيسي الذي يغذي البحيرة بزريعة الأسماك. ودعا كذلك إلى فتح الأبواب المغلقة بين الجزر لتحريك المياه الراكدة وزيادة الإنتاج السمكي، والقضاء على ما يُعرف بـ«المنشر» الذي تستغله مافيا زريعة الأسماك في تجفيف الزريعة وتحويلها إلى علف بالمصانع.

واختتم نصار تصريحاته بمناشدة المحافظ الجديد عقد لقاء عاجل مع الصيادين للاستماع إلى مشكلاتهم ومناقشة أوضاع بحيرة البرلس، والعمل على إيجاد حلول جادة تحفظ أرزاقهم وتصون هذا المورد الطبيعي المهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء