رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأعلى للثقافة يحتفي بـ«أيام العزة والكرامة».. انتصارات العاشر من رمضان

جانب من الندوة
جانب من الندوة

نظم المجلس الأعلى للثقافة، ندوة بـعنوان «أيام العزة والكرامة»، وذلك احتفاءً بذكرى انتصارات العاشر من رمضان، تلك المناسبة التي تمثل محطة فارقة في التاريخ المصري الحديث، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.

 

استهل الندوة الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس، بكلمة منه أكد خلالها على أن المجلس الأعلى للثقافة يظل أحد أهم منابر الوعي الوطني، باعتباره رافدًا أساسيًّا للثقافة المصرية التي شكلت على مدار التاريخ منبعًا أصيلًا للثقافة العربية. وأشار إلى أن العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى عسكرية، بل هو امتداد لسلسلة من الملاحم التي شهدها التاريخ المصري، مستحضرًا معارك كبرى مثل قادش ومجدو وعين جالوت وحطين، ليؤكد أن معركة العاشر من رمضان جاءت حلقة مكملة في سياق تاريخي طويل من الدفاع عن الأرض وصون الهوية.

 

الانتماء والولاء للوطن

وشدد على أن الثقافة في معناها الأعمق تتجلى في الانتماء والولاء للوطن، فالهوية تنمو من الأسرة إلى المجتمع ثم إلى الوطن في صورته الكبرى، وحين تترسخ هذه الهوية يصبح الاستعداد للتضحية دفاعًا عن الوطن عقيدة راسخة. وأوضح أن العقيدة الأساسية للجيش المصري قائمة على الفداء والاستعداد للشهادة من أجل حماية الأرض وصون الكرامة.

 

من جانبه، تناول اللواء أركان حرب طارق المهدي، محافظ الإسكندرية، أبعاد الانتصار من منظور إنساني واستراتيجي، معتبرًا أن العنصر الحاسم في المعركة كان الإنسان المصري ذاته، بما امتلكه من إرادة وقدرة على التحمل والتنظيم والانضباط، مُشيرًا إلى أن مرحلة الإعداد للمعركة تطلّبت تخطيطًا دقيقًا وجهدًا متواصلًا، وأن الدولة سخّرت إمكاناتها في سبيل تحقيق هدف استعادة الأرض. 

 

واستحضر مقولة لإسحق رابين بشأن التفوق الجوي الإسرائيلي، ليؤكد أن الواقع أثبت قدرة القوات المسلحة المصرية على كسر هذه الفرضيات، وتحقيق التوازن العسكري بأقل قدر ممكن من الخسائر. كما لفت إلى مشهد التلاحم الوطني، حيث تجلت روح الوحدة بين المسلمين والمسيحيين، في صورة تعكس قوة النسيج الاجتماعي المصري وإيمانه بعدالة قضيته.

جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جانب من الندوة

استعادة سيناء

أما اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، الخبير العسكري والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، فتناول الذكرى من زاوية تحليلية، موضحًا أن الحرب جسّدت نموذجًا متكاملًا لاستخدام أدوات القوة بمختلف صورها، فالقوة الصلبة تمثلت في الأداء العسكري المنظم، بينما تجلت القوة الناعمة في التحركات السياسية والدبلوماسية التي مهدت وأعقبت العمليات القتالية، والجمع بينهما يُعرف بالقوة الذكية، مؤكدًا أن القيادة السياسية آنذاك نجحت في إدارة التوازنات الدقيقة، بما أتاح توظيف الأدوات العسكرية والسياسية معًا لتحقيق هدف استعادة سيناء، مشيرًا إلى التطور المتسارع في أجيال الطائرات والصناعات الدفاعية، مبينًا أن التطور التكنولوجي بات عنصرًا حاسمًا في معادلات الردع الحديثة.

 

وفي السياق ذاته، أوضح اللواء بحري محمود متولي، الخبير العسكري والاستراتيجي وعضو المجمع العلمي المصري، أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية، غير أن القيمة الحقيقية تكمن في حسن استغلال الموارد وحمايتها، مؤكدًا أن القوات البحرية لعبت دورًا بارزًا في حرب الاستنزاف وفي تأمين السواحل والمواني، مستشهدًا بعمليات ناجحة في إحباط هجمات معادية والقبض على عناصر تخريبية. 

 

كما أشار إلى أن مشروعات البنية التحتية الحديثة، ومنها المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد وقناة السويس الجديدة، أسهمت في تعزيز القدرات الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، بما يخدم الأبعاد التنموية والدفاعية معًا، في إطار رؤية تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن انتصارات العاشر من رمضان ستظل شاهدًا على قدرة الدولة المصرية على تجاوز التحديات، وأنها تمثل درسًا متجددًا في قيمة التخطيط والإرادة والوحدة الوطنية، باعتبارها ركائز أساسية في صناعة النصر وصون الكرامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء