رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري صحة نفسية: الطلاق العاطفي خطر صامت يهدد استقرار الأسر|فيديو

ظاهرة الطلاق العاطفي
ظاهرة الطلاق العاطفي

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن تفاقم ظاهرة الطلاق العاطفي داخل عدد من الأسر يجب الحذر، مؤكدًا أنها باتت من أخطر الأزمات التي تهدد كيان الأسرة دون أن يلتفت إليها الكثيرون، وهذه الظاهرة تقوم على معيشة الزوجين في مكان واحد، بينما يغيب التواصل الحقيقي والدفء الإنساني، لتتحول العلاقة إلى شكل بلا مضمون، مشيرًا إلى أن الطلاق العاطفي يعرف بحالة من الاغتراب النفسي بين الزوجين، حيث يفقد الطرفان الشعور بالأمان والانتماء، ويستمران في الحياة بدافع العادة أو المسؤوليات فقط، دون وجود مشاعر حقيقية تجمع بينهما، ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للأسرة بالكامل.

علامات الانفصال الصامت

وأضاف هندي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن للطلاق العاطفي علامات واضحة يمكن لأي شخص ملاحظتها، حتى من خارج الأسرة، لعل أبرزها غياب لغة الحوار بين الزوجين، حيث يقتصر التواصل على الضروريات اليومية، دون نقاش حقيقي أو مشاركة وجدانية، مضيفًا أن سيطرة الصمت والعزلة داخل المنزل مؤشر خطير، إذ يميل كل طرف إلى الانسحاب النفسي، مفضلًا البقاء بمفرده، ما يخلق فجوة متزايدة يصعب ردمها مع مرور الوقت، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تفريغ المشاعر السلبية في صورة غضب أو لا مبالاة.

وأكد الدكتور وليد هندي، أن الانشغال المفرط بالهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح من أبرز مظاهر الطلاق العاطفي، حيث يلجأ الزوجان إلى العالم الافتراضي هروبًا من الفراغ العاطفي الذي يعيشان فيه، موضحًا أن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يتحول في بعض الحالات إلى وسيلة مقارنة غير واقعية، ما يزيد الشعور بالإحباط وعدم الرضا عن العلاقة الزوجية، ويعمق الإحساس بالوحدة داخل البيت.

تحقير وسخرية وعناد متبادل

وأشار إلى أن من العلامات الخطيرة أيضًا انتشار أسلوب التحقير والسخرية بين الزوجين، إلى جانب العناد المتبادل، حيث يفقد كل طرف احترامه للآخر، ويتعامل معه كخصم لا كشريك حياة، كما أن العزوف عن المشاركة الاجتماعية أو عدم الاهتمام باحتياجات الطرف الآخر، سواء النفسية أو العاطفية، يعد مؤشرًا واضحًا على تآكل العلاقة، مؤكدًا أن هذه السلوكيات تخلق بيئة أسرية غير صحية، خاصة في وجود أبناء.

وأشار استشاري الصحة النفسية، إلى أن السوشيال ميديا لعبت دورًا كبيرًا في تضخيم ظاهرة الطلاق العاطفي، لافتًا إلى وجود دراسات أجنبية ربطت بشكل مباشر بين الإفراط في استخدام مواقع التواصل وارتفاع نسب الانفصال والفتور العاطفي بين الأزواج، موضحًا أن التعرض المستمر لنماذج مثالية للحياة الزوجية على المنصات الرقمية يخلق توقعات غير واقعية، ويؤدي إلى شعور دائم بعدم الاكتفاء، ما ينعكس في صورة توتر دائم داخل العلاقة الزوجية.

الذكاء الاصطناعي طرف ثالث في الخلافات الزوجية

وفي ختام حديثه، كشف الدكتور وليد هندي، أن بعض الأزواج باتوا يلجأون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لعرض مشكلاتهم الزوجية، معتبرًا أن التقنية في بعض الحالات قد تتحول إلى «طرف ثالث» داخل العلاقة، حيث أن الاعتماد غير الواعي على هذه الأدوات قد يسهم في تأجيج الخلافات بدلًا من حلها، خاصة إذا تم استخدامها كبديل للحوار الحقيقي أو الاستشارة المتخصصة، مشددًا على أهمية اللجوء إلى مختصين نفسيين بدلًا من حلول سريعة قد تزيد الأزمة تعقيدًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء