رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: النهج الروسي منذ اندلاع الحرب يجمع بين التفاوض والعمل العسكري|فيديو

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

قال الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، إن فشل المحادثات التي عقدت في أبوظبي بوساطة أمريكية بين مسؤولين روس وأوكرانيين لم يكن مفاجئًا لموسكو، مؤكدًا أن روسيا لم تكن تعول منذ البداية على تحقيق نتائج إيجابية من هذه المفاوضات، بل تعاملت معها باعتبارها مسارًا موازيًا لاستمرار العملية العسكرية على الأرض، موضحًا أن النهج الروسي قائم منذ اندلاع الحرب على الجمع بين التفاوض والعمل العسكري، في ظل قناعة راسخة لدى موسكو بأن نظام كييف، ومعه الدول الأوروبية الداعمة له، لا يعملون بجدية من أجل إنهاء الصراع، وإنما يسعون إلى تأجيجه وإطالة أمده لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز أوكرانيا نفسها.

دعم أوروبي متواصل

وأضاف أيوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أنه خلال الأسابيع الماضية، ساد اعتقاد محدود بإمكانية التوصل إلى تفاهمات جزئية قد تفتح الباب أمام وقف الصراع، إلا أن هذا الأمل تلاشى سريعًا مع إصرار الدول الأوروبية على مواصلة تزويد كييف بالأسلحة والمعدات والدعم المالي، وهو ما حال دون توقيع أي اتفاق مع موسكو، مؤكدًا أن بعض الدوائر الأوروبية تتبنى رؤية تصعيدية خطيرة، تقوم على الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى مواجهة مباشرة مع روسيا خلال عام أو عامين، وهو ما يفسر تصاعد التحريض الإعلامي والسياسي داخل الشارع الأوروبي ضد موسكو، وتصويرها باعتبارها تهديدًا وجوديًا لأمن القارة.

وأوضح أن أوروبا أعادت تشغيل عدد كبير من مصانعها العسكرية، وتسعى إلى تأمين احتياجاتها التسليحية استعدادًا لصراع طويل الأمد، معتبرًا أن ما يجري اليوم يمثل أحد أخطر الصراعات منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تخوض أكبر دولة نووية في العالم مواجهة غير مباشرة مع أكثر من 50 دولة، معظمها أعضاء في حلف الناتو، كما شدد على أن هذا الواقع يضع الأمن والاستقرار العالميين في دائرة الخطر، مؤكدًا أن روسيا لن تقبل بتحجيم دورها الدولي أو إضعاف مكانتها الاستراتيجية عبر ما وصفه بالاستفزازات الأوروبية المستمرة.

الحسم العسكري البطيء

وأشار إلى أن روسيا وقعت في سوء تقدير في بداية الحرب، عندما اعتقدت أن الحسم سيكون سريعًا، دون أن تتوقع حجم الاستعداد الأوروبي المسبق لتسليح الجيش الأوكراني ودعمه لفترة طويلة، مؤكدًا أن موسكو، رغم ذلك، تحقق أهداف العملية العسكرية بوتيرة بطيئة ولكن منظمة ومنسقة، لافتًا إلى أن التقدم الميداني قد لا يكون سريعًا، لكنه ثابت، ويعكس قدرة روسيا على إدارة صراع طويل النفس.

وأكد أن الصمود الروسي لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والسياسية، حيث نجحت موسكو في تجاوز محاولات عزلها دوليًا، بل وأقنعت أطرافًا دولية، بينها الولايات المتحدة، بجدية إصرارها على الاستمرار في العملية العسكرية حتى تحقيق أهدافها، مضيفًا أن الخسائر البشرية والاقتصادية، رغم وجودها، تظل أقل كلفة من المخاطر التي قد تتعرض لها روسيا إذا نجحت الدول الأوروبية في فرض وقائع استراتيجية معادية على حدودها.

شروط موسكو للحل وحدود التنازل

ولفت إلى أن روسيا أعلنت بوضوح شروطها الأساسية لأي تسوية سياسية، وفي مقدمتها عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وتجريد الجيش الأوكراني من الأسلحة بعيدة المدى وأسلحة الدمار الشامل، إلى جانب وقف ما تصفه موسكو بالاضطهاد ضد الناطقين باللغة الروسية والثقافة الروسية داخل أوكرانيا، مشيرًا إلى أن موسكو تعتبر المقاطعات الأربع التي ضمتها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، ولا يمكن التراجع عنها، مع إبداء استعداد مشروط للنقاش حول تبادل أراضٍ في إطار تسوية شاملة تضمن الأمن المتبادل.

واختتم الدكتور سمير أيوب، بالتأكيد على أن أوروبا لا تملك القدرة على الاستمرار في هذا الصراع دون الدعم الأمريكي، مشيرًا إلى أن المماطلة الحالية تهدف إلى كسب الوقت على أمل حدوث تغير في الإدارة الأمريكية مستقبلاً، حيث أن الحل السياسي قد يصبح ممكنًا فقط في حال تحقيق روسيا إنجازات عسكرية إضافية تُقنع أوروبا بعدم قدرة الجيش الأوكراني على مواصلة المواجهة، معتبرًا أن الموقف الأمريكي يظل العامل الحاسم، خاصة في ظل التفاهمات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب حول الخطوط العريضة للأزمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء