هيثم عمران: لقاء ترامب ونتنياهو يعكس تباين الرؤى حول إيران|فيديو
قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، والذي استمر قرابة ثلاث ساعات، تناول ملفات إقليمية شديدة التعقيد، في مقدمتها تطورات الوضع في إيران وقطاع غزة، موضحًا أن طبيعة النقاش عكست حالة واضحة من التباين في الرؤى بين الجانبين، لا سيما فيما يتعلق بآليات التعامل مع الملف الإيراني، وهذا اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما جعل الملفات المطروحة تتجاوز الطابع التقليدي للتنسيق السياسي، لتشمل إعادة تقييم الأدوات والخيارات المتاحة أمام واشنطن وتل أبيب، سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري.
اتفاق على الأهداف وخلاف حول الوسائل
وأضاف عمران، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الأهداف العامة المتعلقة بالملف الإيراني، والمتمثلة في الحد من القدرات النووية لطهران وضمان عدم تحولها إلى قوة نووية عسكرية، إلا أن الخلاف يتمحور حول الوسائل وآليات التنفيذ، حيث يفضل ترامب في المرحلة الراهنة إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي وفتح قنوات تفاوض مباشرة وغير مباشرة مع إيران.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي، رغم تمسكه بخيار التفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، لم يتخل عن سياسة الضغط، إذ حرص خلال اللقاء على التأكيد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا على الطاولة حال فشل المسار السياسي، في محاولة لفرض توازن بين الدبلوماسية والردع.
الصواريخ الباليستية عقدة المفاوضات
وأشار إلى أن جوهر الخلاف الحقيقي مع إيران يتمثل في إصرار طهران على قصر أي مفاوضات مستقبلية على الملف النووي فقط، مقابل سعي الولايات المتحدة، بدعم إسرائيلي واضح، إلى توسيع دائرة التفاوض لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية، لافتًا إلى أن إيران تعتبر إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أجندة التفاوض مساسًا مباشرًا بأمنها القومي وقدراتها الدفاعية، وهو ما يفسر تعثر المفاوضات وعدم تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن، رغم المحاولات المتكررة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا صعوبة فرض جميع شروطها على طهران، خاصة في ظل تمسك إيران برفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل كشرط أساسي لأي اتفاق جديد، وهو مطلب ترى واشنطن أنه غير قابل للتحقق في المرحلة الحالية، وهذا التباين في المطالب يفسر حالة الجمود النسبي التي تهيمن على مسار التفاوض، ويعكس في الوقت ذاته إدراكًا أمريكيًا بأن سياسة الضغط القصوى لها حدود، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
غزة على طاولة البيت الأبيض
وأكد أن قطاع غزة كان حاضرًا بقوة خلال اللقاء، حيث يسعى ترامب إلى تقديم نفسه باعتباره “صانع سلام” يعمل على إنهاء الحروب وليس إشعالها، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز صورته السياسية داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى أن واشنطن تحرص في هذا السياق على التأكيد المستمر بأنها لا تزال صاحبة النفوذ الأكبر في الشرق الأوسط، في مواجهة محاولات قوى دولية أخرى، مثل روسيا والصين، لتعزيز حضورها الإقليمي واستثمار حالة الفراغ السياسي في بعض ملفات المنطقة.
وتابع أستاذ العلوم السياسية أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع ملف غزة بمنهج براجماتي، يوازن بين تحقيق المصالح الإسرائيلية، وعلى رأسها عدم عودة حركة حماس إلى المشهدين السياسي أو العسكري في القطاع، وبين الحفاظ على علاقات متوازنة ومستقرة مع القوى الإقليمية العربية، وهذا التوازن يرتبط بشكل وثيق بملف إعادة إعمار غزة، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم المالي العربي، ما يدفع واشنطن إلى تجنب سياسات قد تؤدي إلى توتر علاقاتها مع الدول العربية المؤثرة في هذا الملف.
تهدئة تكتيكية دون تغيير جذري
واختتم الدكتور هيثم عمران، بالتأكيد على أن ترامب يسعى إلى فرض تهدئة تكتيكية مؤقتة تتيح تمرير مشروعات اقتصادية ولوجستية في قطاع غزة ضمن ما يُعرف بخطة السلام، مع الاعتماد على أدوات الضغط السياسي بدلًا من الانخراط المباشر في مواجهات عسكرية، كما شدد على أن السياسة الأمريكية تجاه غزة لم تشهد تحولًا جوهريًا في جوهرها، لكنها باتت تتسم بقدر أكبر من البرجماتية، بما يحقق المصالح الأمريكية والإسرائيلية في آن واحد، دون الانزلاق إلى صدامات عسكرية مفتوحة في المرحلة الحالية.

