باتت مؤهلة للمشاركة.. انضمام سوريا للتحالف الدولي وإعادة ترتيب ملف داعش
أكد الدكتور ياسر النجار، المحلل السياسي، أن انضمام سوريا إلى قوات التحالف الدولي يجعلها الدولة رقم 90 ضمن هذا الإطار، وهو تطور يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، تعكس وجود ثقة متبادلة بقدرة الدولة السورية على لعب دور فاعل في المرحلة المقبلة، خاصة في الملفات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار.
وأوضح النجار، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة المجتمع الدولي للدور السوري، بعد سنوات من التعقيدات السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن دمشق باتت مؤهلة أكثر من أي وقت مضى للمشاركة في الجهود الإقليمية والدولية ذات الطابع الأمني.
نهاية المعركة العسكرية مع داعش
وأشار المحلل السياسي إلى أن المعركة ضد تنظيم داعش انتهت عسكريًا منذ عام 2019، بعد هزيمة التنظيم ميدانيًا وفقدانه السيطرة على الأراضي التي كان يهيمن عليها، وأن ما تبقى حاليًا لا يتجاوز كونه عمليات أمنية واستخباراتية محدودة تستهدف الخلايا النائمة ومنع عودة النشاط الإرهابي.
وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب تعاونًا استخباراتيًا وتقنيًا، تمتلك الولايات المتحدة فيه قدرات متقدمة، بينما تبقى إدارة الأرض وضبط الواقع الميداني من اختصاص الدولة السورية، التي أثبتت قدرتها على السيطرة الأمنية في العديد من المناطق.
مخيم الهول وتعقيدات الملف الأمني
وتطرق الدكتور ياسر النجار، إلى ملف معتقلي تنظيم داعش، وعلى رأسهم الموجودون في مخيم الهول، الذي يضم عائلات عناصر التنظيم، موضحًا أن هذا الملف ظل لفترة طويلة تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وأشار إلى أن «قسد» استفادت ماديًا من استمرار هذا الوضع، في حين تعاملت الولايات المتحدة مع المخيم باعتباره ضرورة أمنية لا يمكن تجاهلها، وأن سحب هذا الملف من «قسد» يخفف العبء عن واشنطن، ويجنبها الانخراط المباشر في إدارة ملف شديد الحساسية والتعقيد.
تسوية ثلاثية لنقل أخطر السجناء
وأكد النجار، أن هناك تسوية جارية بين العراق وسوريا وقوات التحالف الدولي، تقضي بنقل السجناء الأكثر خطورة من عناصر داعش إلى الأراضي العراقية، حيث تمتلك بغداد بنية قانونية وأمنية أفضل للتعامل مع هذا النوع من الملفات.
وأوضح أن الدولة العراقية، من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في معالجة هذا التحدي، في حين تبقى مسؤولية السجناء السوريين داخل الأراضي السورية على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الرسمية.
الدبلوماسية السورية وملف الجنسيات الأجنبية
وفيما يتعلق بسجناء داعش من الجنسيات الأجنبية، أشار المحلل السياسي، إلى أن الحل يكمن في المسار الدبلوماسي، من خلال تحرك سوري لإقناع الدول المعنية باستعادة رعاياها من عائلات التنظيم، سواء للمحاكمة أو إعادة التأهيل.
واختتم الدكتور ياسر النجار، حديثة بالتأكيد على أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الأمني والسياسي، ويعزز فرص إغلاق أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، بما يسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد ومكافحة الإرهاب بشكل أكثر فاعلية.