رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيارة ملك إسبانيا لمصر في عيون الأحزاب السياسية

زيارة ملك اسبانيا
زيارة ملك اسبانيا

 

شهدت العاصمة المصرية القاهرة حدثاً دبلوماسياً بارزاً بزيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته الملكة ليتيثيا، وهي الزيارة الرسمية الأولى له منذ توليه العرش عام 2014. 

وقد لاقت الزيارة ترحيباً واسعاً واحتفاءً رسمياً وشعبياً، فيما أجمعت قيادات الأحزاب السياسية المصرية على أنها محورية وتحمل رسائل سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة، مؤكدين أن العلاقات بين البلدين تشهد مرحلة غير مسبوقة من التطور.

إجماع سياسي على أهمية الزيارة ودورها الاستراتيجي

اعتبرت الأحزاب السياسية المصرية أن زيارة العاهل الإسباني تمثل محطة مفصلية في مسيرة العلاقات الثنائية، وتأكيداً على حرص البلدين على تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات.

 وأكدت قيادات من أحزاب الحرية المصري ومستقبل وطن والمؤتمر والشعب الجمهوري أن الزيارة تحمل دلالات مهمة على المستوى الإقليمي والدولي.

أشار النائب أحمد مهنى، نائب رئيس حزب الحرية المصري، إلى أن الزيارة تتزامن مع دعوات إحياء "عملية برشلونة" للتعاون الأورومتوسطي، وأن إسبانيا تنظر إلى مصر كشريك يمكن التعويل عليه لتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط. 

وأضاف أن هذه الخطوة تعكس مدى التقدير الأوروبي لدور مصر المحوري في المنطقة، وتساهم في فتح آفاق جديدة للعمل المشترك.

من جهته، أكد النائب علي مهران، عضو مجلس الشيوخ، أن العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين تشهد حالياً زخماً كبيراً في تبادل الزيارات، مما يفتح فرصاً جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية التي تخدم مصالح الشعبين.

تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية.. القضية الفلسطينية نموذجاً

برز التوافق المصري-الإسباني حول القضايا الإقليمية كأحد أهم محاور الزيارة. 

وأكد الدكتور السعيد غنيم، النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر، أن إسبانيا تُعد شريكاً رئيسياً لمصر في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة في دعم القضية الفلسطينية.

وأضاف أن مدريد والقاهرة تتفقان على ضرورة وقف العدوان وتقديم الدعم الإنساني العاجل، بالإضافة إلى إحياء مسار السلام العادل والشامل الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. 

وأشار إلى أن الموقف الإسباني الداعم لحل الدولتين ورفض تهجير سكان غزة يعزز من مكانة القضية كجوهر للأمن والاستقرار في المنطقة.

دفع عجلة الاقتصاد.. منتدى الأعمال والاستثمارات المشتركة

حظي الجانب الاقتصادي باهتمام كبير من الأحزاب، حيث اعتبرت الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية. أوضح اللواء محمد صلاح أبو هميلة، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري، أن افتتاح منتدى الأعمال المصري الإسباني خلال الزيارة كان فرصة عظيمة للترويج للفرص الاستثمارية في مصر، خاصة في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والبنية التحتية القوية. 

كما أكد النائب علاء عابد، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، أن مصر تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الإسبانية في قطاعات حيوية مثل النقل، البنية التحتية، الطاقة المتجددة، والسياحة.

وأظهرت الأرقام الأخيرة أن حجم التبادل التجاري بين مصر وإسبانيا قد بلغ نحو 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، ما يؤكد أهمية إسبانيا كأحد أهم الشركاء التجاريين لمصر داخل الاتحاد الأوروبي.

السياحة والثقافة.. تعزيز الروابط الإنسانية

لم تقتصر أهمية الزيارة على الجانبين السياسي والاقتصادي، بل امتدت لتشمل الروابط الإنسانية والثقافية. أشارت التصريحات إلى أن زيارة العاهل الإسباني وزوجته للمعالم السياحية والثقافية في مصر تُعد دعاية مجانية للسياحة المصرية، وتعكس رسالة للعالم بأن مصر تتمتع بالأمن والاستقرار.

كما لفتت الأحزاب إلى وجود برامج تبادل علمي وأكاديمي تساهم في نقل الخبرات وبناء القدرات، خاصة في مجالات الآثار والدراسات العربية، مما يعمق جسور التفاهم والتقارب بين الشعبين.

في ضوء إجماع الأحزاب السياسية على أهمية زيارة ملك إسبانيا، يبدو جلياً أن هذه الزيارة ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل هي تتويج لمسار من التطور في العلاقات الثنائية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تعود بالنفع على البلدين.

 ومن المتوقع أن تُترجم هذه الرؤى المشتركة إلى خطوات عملية تُعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية مؤثرة وشريك موثوق به في منطقة المتوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء