رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«جمهورية المستشارين» تُشعلها.. الحكومة تُخالف توجيهات الرئيس بشأن دور الصحافة الرقابي

جريدة فيتو
جريدة فيتو

في سابقة جديدة تعكس التحديات المستمرة التي تواجهها الصحافة في أداء دورها الرقابي، اندلعت أزمة بين صحيفة "فيتو" ووزارة النقل، على خلفية تقرير صحفي استقصائي ضمن ملف حمل عنوان "جمهورية المستشارين". 

القصة التي وصلت إلى أروقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تسلط الضوء على الأهمية الحيوية للصحافة للمجتمع، وتؤكد أن كشف الفساد وإهدار المال العام ليس مهمة سهلة، بل معركة تتطلب شجاعة وإصرارًا في مواجهة ضغوط السلطة وخاصة في الوقت الذى تحرص القيادة السياسية دائما على تأكيد أهمية حرية الرأى والتعبير وإتاحة الفرصة لوسائل الإعلام على القيام بدورها بشكل فعال وهو ما حدث فى الاجتماع الأخير من جانب رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى ورؤساء الهيئات الإعلامية.

شرارة الأزمة.. "جمهورية المستشارين" على طاولة النقد

بدأت القصة عندما نشرت جريدة "فيتو" في عددها الصادر بتاريخ 19 أغسطس 2025، تقريرًا استقصائيًا ضمن ملف موسع بعنوان "جمهورية المستشارين – حكومة في الظل تكلف الملايين وتساؤلات حول جدوى مهامهم". 

التقرير الذي حمل عنوان "التدرج يحول القيادات السابقة إلى مناصب شرفية"، أثار حفيظة وزارة النقل، والتي تقدمت بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد الجريدة.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، أحال الشكوى على الفور إلى لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، تمهيدًا لبحثها واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للوائح المنظمة. 

هذا الإجراء الرسمي يضع القضية في إطار مهني، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود حرية الصحافة وحق المؤسسات الحكومية في الرد.

الصحافة.. الحارس الأمين ضد الفساد

فيما يُعد دور الصحافة الرقابي من أهم وظائفها في أي مجتمع ديمقراطي. 

فهي ليست مجرد ناقل للأخبار، بل هي العين التي تراقب أداء الحكومات والمؤسسات، والمرآة التي تعكس حقيقة الأوضاع للمواطنين. 

في هذا السياق، كانت معركة "فيتو" مع وزارة النقل نموذجًا حيًا لهذا الدور.

الصحيفة، في تقريرها الاستقصائي، لم تكتفِ بطرح التساؤلات، بل قدمت وثائق وأدلة تفصيلية حول ما أسمته شبهات فساد وإهدار للمال العام في قطاع السكك الحديدية. 

هذه التقارير، التي أثارت الرأي العام، وضعت وزارة النقل في موقف حرج، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين من تدهور حالة القطارات والخدمات المقدمة.

مواجهة الحقيقة.. عندما تصطدم الصحافة بالسلطة

لم يكن رد فعل وزارة النقل إيجابيًا تجاه النقد الصحفي، بل اتخذ منحى تصاعديًا بتقديم بلاغ رسمي ضد "فيتو" ورئيس تحريرها الكاتب الصحفي عصام كامل، متهمة إياها بنشر معلومات مضللة. 

هذه الخطوة، التي رآها الكثيرون محاولة لإسكات صوت الصحافة، قوبلت بموجة من التضامن المهني.

لم تكن "فيتو" وحيدة في هذه المعركة، فقد تصدر المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي قائمة المتضامنين، مؤكدًا أن "حرية الصحافة ليست جريمة". 

كما أدان نقيب الصحفيين، خالد البلشي، بيان الوزارة وتقديم البلاغ، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تخدم المصلحة العامة. 

وأكد البلشي أن "ملاحقة الصحفيين قضائيًا ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع النقد الصحفي"، وأن الحق في الرد هو الأداة الأقوى للمؤسسات الحكومية لتوضيح الحقائق وإقامة حوار بناء.

دروس من المعركة.. نحو حوار أكثر شفافية

توضح هذه الأزمة أن دور الصحافة في كشف الفساد يتطلب دعمًا مهنيًا وقانونيًا، وأن حماية الصحفيين من الترهيب هي مسؤولية مجتمعية. 

لقد أثبتت لوقائع أن الصحافة لا يمكن أن تؤدي دورها بفعالية إلا في ظل قوانين تضمن استقلاليتها وتحميها من الضغوط.

في الختام، تبقى الصحافة الحرة هي الحصن المنيع ضد الفساد، والمرآة التي تعكس حقيقة أداء الحكومات. 

إنها ليست خصمًا للسلطة، بل هي شريك أساسي في بناء مجتمع أكثر عدالة وشفافية، فالنقد البناء هو الطريق الأقصر نحو الإصلاح، وليس هناك إصلاح بدون حرية التعبير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء