لماذا يشعر المواطن العادي بارتفاع الأسعار رغم تدفق الأموال في مصر؟
يشعر كثير من المواطنين في مصر بأن أسعار السلع والخدمات ترتفع بشكل أسرع من دخولهم وأجورهم، وهو ما يثير التساؤل: لماذا تستفيد الشركات والمستثمرون، بينما يبقى المواطن العادي على وضعه المالي نفسه أو أقل؟

تدفق الأموال لا يصل للجميع في نفس الوقت
يوضح الخبير المصرفي وليد عادل لـ"إيجبتك"، أن السيولة المالية لا توزع بالتساوي في السوق، فالتحركات النقدية تبدأ عادة عبر البنوك والشركات الكبرى والمستثمرين الذين لديهم قدرة على الاقتراض والتوسع المبكر، هؤلاء يدخلون السوق قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع، مستفيدين من السياسة النقدية المخففة وانخفاض أسعار الفائدة قبل ظهور التضخم على السلع والخدمات اليومية.
أصول بدلاً من مرتبات
وأضاف عادل، في هذه المرحلة، تذهب الأموال إلى الأصول مثل العقارات والأسهم والأراضي والشركات، بينما يبقى المواطن العادي متأخرًا، ما يؤدي إلى شعوره بأن المال في الاقتصاد لا يصل إليه أو لا يحقق أي مكاسب ملموس، ومع مرور الوقت، تبدأ آثار السيولة في السوق بالظهور في الأسعار، فتزيد تكلفة السكن والمواصلات والكهرباء والسلع الغذائية، بينما يبقى راتب الموظف ثابتًا نسبيًا.

التحرك في التوقيت الصحيح أهم من امتلاك الأصول
وشدد عادل، على أن امتلاك الأصول ليس بالضرورة حماية أو مكسبًا تلقائيًا، إذ أن الشراء المتأخر أو عبر قروض مرتفعة قد يؤدي إلى خسارة. الخطر يكمن في التصرف بعد أن تنتهي اللعبة أو بعد وصول السيولة للأصول قبل المواطن العادي، مؤكدا أن النجاح المالي مرتبط غالبًا بـالوصول المبكر إلى مصادر السيولة واتخاذ القرارات بسرعة وذكاء، بينما يظل المواطن العادي يشاهد النتائج دون أن يكون جزءًا من البداية، ما يولد شعورًا بأن الزيادة في الأسعار لا تعكس أي تحسن في دخله الشخصي.
المشهد الاقتصادي الحالي في مصر ليس فشلًا شخصيًا للمواطن
عادل أضاف، أن المشهد الاقتصادي الحالي في مصر ليس فشلًا شخصيًا للمواطن أو ظلمًا له، بل نظام مالي يسير وفق مسارات السيولة والسياسات النقدية والتوقيت في دخول السوق، مضيفا، أنه من يريد حماية مدخراته أو تحقيق مكاسب يجب أن يفهم توقيت الحركة واستراتيجية الاستثمار بدل التقليد الأعمى أو الانتظار المطول.