تسليم جميل حسن.. الشرط السوري لإعادة بناء الثقة مع لبنان|خاص
يتصاعد ملف فلول النظام السوري السابق في لبنان، كأحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية حساسية في المرحلة الراهنة، مع تزايد الضغوط السورية والدولية، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدولة اللبنانية على التعامل معه بعيداً عن الحسابات الداخلية المعقدة.
مستقبل العلاقة بين بيروت ودمشق على المحك بسبب فلول الأسد
وفي هذا الإطار، قدم عبد الله نعمة، المحلل السياسي اللبناني، قراءة حادة للمشهد، معتبرًا أن القضية تجاوزت بعدها الأمني، لتصبح ورقة ضغط سيادي وإقليمي تمس مستقبل العلاقة بين بيروت ودمشق.
سقوط النظام لم ينه النفوذ الأمني
أكد نعمة، في تصريح خاص لـ إيجبتك، أن سقوط نظام بشار الأسد، لم يقض على نفوذ نخبة من قادته العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من المنفى.
وأوضح المحلل السياسي، أن دمشق ترى في وجود عدد كبير من فلول النظام السابق داخل لبنان، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود، فرصة لإعادة تنشيط شبكات أمنية قادرة على زعزعة الاستقرار داخل سوريا، خصوصًا في منطقة الساحل التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة توترات أمنية متكررة، ما يجعل هذا المِلَفّ أولوية سيادية لا تقبل التسويف أو التأجيل.
مطلب سوري مباشر.. تسليم جميل حسن
وأشار إلى أن الحكومة السورية، أبلغت بيروت بشكل صريح بضرورة توقيف المدير السابق للمخابرات السورية جميل حسن وتسليمه، في خطوة تعتبرها دمشق مدخلًا إلزاميًا لإعادة بناء الثقة الأمنية بين البلدين، لافتًا إلى أن سوريا تعتبر أن عددًا كبيرًا من فلول النظام السابق اتخذوا من لبنان ملاذًا آمنًا، للهروب من العقاب والمحاسبة.

معابر غير شرعية.. وحضور لافت في بيروت
وكشف نعمة، أن دمشق تؤكد أن ضباط النظام السوري المخلوع دخلوا إلى لبنان عبر معابر غير شرعية، واستقر بعضهم في بيروت، موضحًا أن سوريين يعملون في المقاهي والمطاعم في العاصمة لاحظوا تردد ضباط سابقين على هذه الأماكن، وقد سجلت بالفعل إشكالات ومشاكل داخل بعض المطاعم نتيجة تعرف العاملين عليهم، كون هؤلاء الضباط سبق أن تم اعتقالهم في سوريا.
وأضاف أن وجود سيارات تحمل لوحات سورية معروفة بارتباطها بقيادات بارزة من النظام المخلوع في بيروت أثار تساؤلات أمنية جدية.
300 اسم على طاولة بيروت
واستطرد أن دمشق سلمت السلطات اللبنانية، قائمة تضم نحو 300 اسم لضباط من النظام السابق، مرفقة بمعلومات دقيقة عن أماكن وجودهم وتحركاتهم، وتطالب لبنان بالتعاون الكامل في هذا الملف، معتبرًا أن التساؤلات اليوم باتت حادة حول مدى استعداد الدولة اللبنانية للاستجابة، في ظل توازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
ورقة تفاوض وضغط سياسي
وشدد نعمة على أن هذا الملف لا يمكن فصله عن مسارات التفاوض والضغط السياسي، ولا عن واقع الانقسام الداخلي اللبناني وضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية.

ورأى أن الطرفين، اللبناني والسوري، يتعاملان مع هذا الملف كأداة ضغط أو مغلف تصعيدي في مسار التفاوض، ولكن عبر الوسائل الدبلوماسية لا الأمنية.
تعقيد داخلي ودور حزب الله
وعلى المستوى اللبناني، وصف نعمة، المشهد بأنه أكثر تعقيدًا، في ظل الانقسام الداخلي ووجود بعض هؤلاء الضباط في مناطق خاضعة لسيطرة حزب الله، مشيرًا إلى أن الحزب، يرى أن مصلحته تكمن في عدم حسم الملف، خَشْيَة ما قد يكشفه تسليم هؤلاء من تعاون سابق قد يورطه أمام المجتمع الدولي.
القانون الدولي في مواجهة الحسابات السياسية
وأكد نعمة، أن البعد السياسي لا يلغي الالتزامات القانونية والأخلاقية، مشددًا على أن لبنان مطالب بالتعاون مع المجتمع الدولي في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الجنائي الدولي.
وأوضح أن عدم انضمام لبنان إلى اتفاقية روما، لا يبرر الامتناع عن التعاون في تسليم مطلوبين متهمين بارتكاب جرائم حرب، مضيفًا أن توقيت فتح الملف يحمل دلالات سياسية واضحة.

فرنسا تدخل على الخط.. والمصير معّلق
وختم المحلل السياسي اللبناني، بالإشارة إلى أن قرارات التسليم في لبنان غالبًا ما تكون خاضعة للتوجهات السياسية الداخلية والدولية، ومع دخول فرنسا على خط القضية عبر طلبات قضائية رسمية، يبقى مصير هؤلاء الضباط معلقًا بين اعتبارات السيادة والقانون والضغوط الإقليمية والدولية، في ملف بالغ الحساسية ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل العلاقة بين بيروت ودمشق.