رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نمرود سليمان: إنقاذ سوريا يكمن في إعادة مفهوم المواطنة|فيديو

سوريا بعد سقوط الاسد
سوريا بعد سقوط الاسد

قال نمرود سليمان، المحلل السياسي، إن سوريا تشهد مرحلة شديدة التعقيد بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع إخفاقات الإدارة الانتقالية، لتنتج حالة من الاحتقان الواسع، خاصة في الساحل السوري، كأحداث العنف والاضطراب الأخيرة لا يمكن اختزالها في حادث أمني واحد أو ربطها بتوتر طائفي عابر، بل تعكس تراكمات عميقة تمتد جذورها إلى السياسات التي أعقبت التغيير السياسي، وما رافقها من قرارات صادمة للمجتمع السوري.

 

أزمة معيشية قبل أن تكون سياسية

وأضاف سليمان، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، بعيدًا عن الخطاب العاطفي والطائفي، فإن ما جرى في الساحل السوري يرتبط أساسًا بعوامل موضوعية متراكمة، فمع تسريح مئات الآلاف من العاملين في مؤسسات الدولة، من قطاعات المواصلات والمالية والتعليم والطرق، فقدت شريحة واسعة من السوريين مصدر دخلها الوحيد، حيث يُعرف تاريخيًا عن الساحل السوري محدودية الفرص الزراعية والتجارية مقارنة بدمشق أو حلب، مما جعل الوظيفة الحكومية عماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية لسكانه، وبعد مرور عام كامل على هذه القرارات، بات الجوع والقلق عنوانًا يوميًا، في ظل غياب بدائل اقتصادية أو برامج حماية اجتماعية.

وأوضح، إلى جانب الأزمة المعيشية، ما زال ملف عشرات الآلاف من المعتقلين دون حسم أو مساءلة، وهو ما فاقم الشعور بالظلم واللايقين، وهذه البيئة المشحونة جعلت الساحل السوري، كما مناطق أخرى، ساحة جاهزة للانفجار في أي لحظة، مشيرًا إلى أن العلويين، على عكس الصورة النمطية، لم يكونوا في حالة رضا عن النظام السابق، بل دفعوا أثمانًا بشرية واقتصادية باهظة خلال سنوات الحرب، وكانوا يتطلعون إلى مرحلة جديدة تُنهي منطق الاستنزاف، لا أن تعيد إنتاجه بصيغة مختلفة.

إخفاق المرحلة الانتقالية

وأشار نمرود سليمان، إلى أن المشكلة لا تقتصر على الساحل، بل تمتد إلى الجنوب والشمال الشرقي والشمال المرتبط بتركيا، ما خلق واقعًا يشبه تعدد السوريات داخل الدولة الواحدة، موضحًا أن هذا التفكك يعود جزئيًا إلى طريقة إدارة المرحلة الانتقالية، التي استندت إلى عقلية ضيقة وتجارب مستوردة لا تتناسب مع تعقيدات المجتمع السوري، بدل استثمار اللحظة التاريخية التي أعقبت نصف قرن من حكم آل الأسد و12 عامًا من الحرب لبناء دولة ديمقراطية حديثة.

وأكد المحلل السياسي، تبرز إشكالية إضافية في العلاقة بين القيادة الجديدة وفصائل مسلحة ذات خلفيات عابرة للحدود، لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية بقدر إيمانها بفكرة الأمة، وهذه الفصائل، التي قدم عناصرها من دول مختلفة، التحقت سابقًا بجبهات القتال بدوافع أيديولوجية، وتجد اليوم صعوبة في التكيف مع أي مسار سياسي أو وطني، ما يضع القيادة السورية أمام تحدٍ مركب بين الحفاظ على الاستقرار ومنع تفكك الدولة.

الفيدرالية عرض للأزمة أم حل لها؟

ولفت إلى تصاعد أصوات تطالب بالتحول إلى نظام فيدرالي، بوصفه مخرجًا للأزمة، محذرًا من أن هذه الدعوات ليست سوى انعكاس مباشر لفشل الإدارة السياسية والاقتصادية، لا حلًا جذريًا للمشكلة، فالمواطن الذي فقد عمله ولم يعد قادرًا على إطعام أطفاله، يصبح فريسة سهلة لمشاريع الفوضى والتقسيم، في ظل غياب خطاب وطني جامع يعيد الثقة بالدولة.

وتابع نمرد سليمان، أن السبيل الوحيد لإنقاذ سوريا يكمن في إعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة، بعيدًا عن الطائفية والدين والعرق، فالدول التي نجحت بنت استقرارها على أساس المواطنة، بينما فشلت الدول التي خلطت بين المقدس الديني والسياسة المتغيرة، منتقدًا غياب مفردات مثل الديمقراطية والحرية عن الخطاب الرسمي، رغم أنهما يشكلان حجر الأساس لأي مشروع وطني جامع، قادر على استيعاب تنوع سوريا التاريخي والحضاري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء