رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحويلات المصريين بالخارج.. قفزة تاريخية تُعيد صياغة المشهد الاقتصادي

إيجبتكِ

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة غير مسبوقة خلال العام المالي 2024-2025، لتصبح ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني. 

هذا الارتفاع المفاجئ لم يكن مجرد زيادة في التدفقات النقدية، بل هو نتيجة مباشرة للتحولات الجذرية في أنماط التحويل بعد قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024. 

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ نستعرض بالأرقام والتحليلات أسباب هذه الطفرة وتأثيرها على موارد النقد الأجنبي، ودورها في تعويض تراجع إيرادات قطاعات حيوية أخرى.

36.5 مليار دولار.. قفزة قياسية تتخطى التوقعات

أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي المصري أن تحويلات العاملين بالخارج بلغت 36.5 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، مقارنة بـ 21.9 مليار دولار في العام المالي السابق 2023-2024، ما يمثل زيادة قياسية بنسبة 66.2%. 

هذه القفزة تجاوزت توقعات صندوق النقد الدولي، التي كانت تقدر التحويلات بـ 24.4 مليار دولار فقط.

التعويم وصفقة رأس الحكمة.. محفزات رئيسية

يعتبر قرار البنك المركزي في 6 مارس 2024، بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة، نقطة تحول حاسمة.

 أدت هذه الخطوة إلى:

انهيار السوق السوداء: ساهم تحرير سعر الصرف، الذي رفع سعر الدولار من حوالي 30.8 جنيهًا إلى نحو 50 جنيهًا قبل أن يستقر عند 48.5 جنيهًا، في تقليص الفارق بين السعر الرسمي والموازي.

هذا الأمر أدى إلى فقدان السوق السوداء لجاذبيتها، وتلاشي دور الوسطاء غير الرسميين الذين كان يعتمد عليهم المصريون في الخارج لتحويل أموالهم.

 

عودة التحويلات للقنوات الرسمية: أصبحت البنوك القناة المفضلة والآمنة للمغتربين لإرسال مدخراتهم، خاصةً مع وضوح سعر الصرف وارتفاع العائد على الأوعية الادخارية بالجنيه المصري.

 

تزامنت هذه الإجراءات مع إبرام الحكومة المصرية صفقة رأس الحكمة مع الشركة الإماراتية (ADQ) بقيمة 35 مليار دولار، مما عزز ثقة المتعاملين في السوق وساهم في القضاء على المضاربات.

تحويلات المصريين تُعوض النقص 

تأتي هذه القفزة في تحويلات المصريين لتشكل صمام أمان للاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الحالية. 

في هذا السياق، لعبت تحويلات المصريين في الخارج دورًا حيويًا في تعويض جزء كبير من هذه الخسائر، مما يعكس ثقة المصريين في استقرار بلدهم، كما صرح الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية.

مستقبل الجنيه.. آراء متضاربة وتحديات قائمة

بينما يرى البعض أن وفرة الدولار قد تدعم استمرار انخفاضه مقابل الجنيه، يشدد خبراء على أن الانخفاض المستدام يتطلب عوامل إنتاجية حقيقية، وليس مجرد وفرة مؤقتة في الموارد الدولارية. 

فالتركيز يجب أن يكون على دعم قطاعي الزراعة والصناعة لزيادة الصادرات.

إن القفزة التاريخية في تحويلات المصريين بالخارج، والتي بلغت 36.5 مليار دولار، لا تُعدّ مجرد إحصائية، بل هي انعكاس لتحول كبير في السلوك المالي للمغتربين. 

فقرار تحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى الثقة المتزايدة في الاقتصاد الرسمي، أعاد هذه التحويلات إلى قنواتها الشرعية، مما يمثل دفعة قوية للاقتصاد المصري ويؤكد أن المصريين بالخارج يظلون أحد أهم موارد البلاد من العملة الصعبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء