براءة فقدت حياتها.. وصرخة أم تكشف | هل يحمي قانون العمل حقوق المرأة؟
في قلب منطقة صناعية صاخبة، حيث تدور عجلات الإنتاج دون توقف، حياة صغيرة توقفت.
لم تكن مجرد حادثة، بل كانت صرخة مدوية تكشف عن واقع مرير يعيشه آلاف العمال.
في شركة "نايل لينين جروب" بالإسكندرية، فقدت أمٌّ، تُدعى دعاء محمد، طفلتها الرضيعة ذات الثلاثة أشهر.
كانت الطفلة مريضة، وكانت الأم تطلب إذنًا لإنقاذها، لكن يد البيروقراطية والإدارة القاسية كانت أسرع من قلبها المنكسر، لتفقد رضيعتها قبل أن تصل إلى باب الأمان.
رضيعة ماتت لأن أمها كانت تعمل.. مأساة تشعل غضب العمال
لم تكن الواقعة مجرد خبر عابر، بل صدمت الرأي العام وأشعلت موجة غضب واسعة وتضامنًا كبيرًا بين زملاء العاملة "دعاء محمد" في شركة "نايل لينين جروب".
دفعت هذه المأساة العمال إلى الإضراب عن العمل، احتجاجًا على ما وصفوه بالقسوة والاستغلال.
وكشف العمال عن تفاصيل مؤلمة: جاءت "دعاء" إلى عملها وهي تحمل رضيعتها المريضة، لتطلب إذنًا عاجلًا بالمغادرة لإنقاذ طفلتها. لكن الإدارة رفضت، بل ساومتها على حقوقها المتأخرة، مما اضطر الأم للبقاء في العمل رغم خطورة وضع طفلتها.
في سباق مع الزمن، لم تستطع "دعاء" المغادرة إلا بعد تأخير قاتل. وعندما وصلت إلى بوابة المنطقة الحرة، كان الأوان قد فات، ولفظت الرضيعة أنفاسها الأخيرة. هذه الحادثة الأليمة ألهبت مشاعر العمال، الذين أكدوا أن إدارة الشركة تتعامل معهم وكأنهم "عبيد" بلا أي حقوق أو إجازات، مما دفعهم إلى التضامن مع زميلتهم بالإضراب عن العمل.
هذه المأساة لم تكن فردية، بل هي صدى لشكاوى العمال المتكررة من استغلال الإدارة ورفضها منحهم حقوقهم الأساسية، وكأنهم لا يتمتعون بإنسانية.

تحرك حكومي متأخر.. وقانون على الورق
إثر انتشار قصة "دعاء" وزميلاتها، تحرك وزير العمل، محمد جبران، وتواصل هاتفيًا مع الأم لتقديم العزاء، مؤكدًا على متابعته الشخصية للواقعة.
كما وجه الوزير بضرورة التحقيق في ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة، مشددًا على أن حقوق العمال محفوظة بقوة القانون.
هذه الواقعة الأليمة تسلط الضوء على الفجوة بين نصوص قوانين العمل وواقع التطبيق.
ففي حين ينص قانون العمل الجديد على حماية شاملة للمرأة العاملة، بدءًا من المساواة في الأجور وصولًا إلى إجازات الوضع المدفوعة الأجر وخفض ساعات العمل للحوامل، يظل السؤال قائمًا: لماذا لم تكن هذه القوانين كافية لإنقاذ حياة طفلة؟
حقوق المرأة في قانون العمل.. حبر على ورق؟
يُرسخ القانون الجديد حقوقًا واضحة للمرأة، منها:
المساواة في الأجور: تضمن المادة (53) المساواة الكاملة في الأجور والحوافز بين النساء والرجال.
إجازة الوضع: تمنح المادة (54) إجازة وضع مدتها أربعة أشهر مدفوعة الأجر بالكامل، بحد أقصى مرتين.
خفض ساعات العمل: تلزم المادة أصحاب العمل بتخفيض ساعة يوميًا للمرأة الحامل بداية من الشهر السادس، ومنع تشغيلها ساعات إضافية.
هذه الحادثة صرخة لإنفاذ القانون وضمان أن تُعامل الأم العاملة بإنسانية، حتى لا نفقد طفلًا آخر بسبب "تأخير في المستحقات" أو "رفض إجازة".



