36 مليار دولار.. قصة صعود الصادرات الصناعية المصرية في 5 سنوات
حققت الصادرات الصناعية المصرية غير البترولية نموًا غير مسبوق خلال خمس سنوات وفق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، بعد ارتفاعها من نحو 8 مليارات دولار في 2020 إلى 36.3 مليار دولار في 2025، بمعدل نمو سنوي يقارب 21 %، حيث يعكس هذا التحول إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادي لمصر خلال العقد الأخير، وسط تحديات عالمية وتقلبات اقتصادية بحسب سهر الدماطي نائب رئيس بنك القاهرة الأسبق لـ"إيجبتك".

العجز في الميزان التجاري انخفض بنسبة 18%
وقال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، إن العجز في الميزان التجاري انخفض بنسبة 18% حيث بلغ 22.77 مليار دولار في أول 9 أشهر من 2025، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، بقيمة انخفاض قدرها 5.1 مليار دولار.
وتضمنت أهم القطاعات التصديرية التي شكلت هيكل الصادرات المصرية غير البترولية خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، قطاع مواد البناء بقيمة 11.6 مليار دولار وبنسبة زيادة 51%، وقطاع المنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 6.8 مليار دولار وبنسبة زيادة 10%، وقطاع الصناعات الغذائية بقيمة 5.1 مليار دولار بنسبة زيادة 9%، وقطاع السلع الهندسية والإلكترونية بقيمة 4.7 مليار دولار وبنسبة زيادة 11%، وقطاع الحاصلات الزراعية بقيمة 3.6 مليار دولار بنسبة زيادة 2%.
رؤساء ثلاثة مجالس تصديرية من بينهم التصديري للكمياويات والملابس الجاهزة، والهندسي، تحدثوا لـ"إيجبتك"، مؤكدين، أن تطور الصادرات يعكس نهجًا حكوميًا يعتمد على تعميق الصناعة المحلية، جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع أسواق التصدير، ما أدى إلى ارتفاع مساهمة الصادرات الصناعية إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، بجانب تقليص العجز التجاري بنسبة 18%.
من الركود إلى الازدهار: أرقام تكشف حجم التحول
وأتفق رؤساء المجالس الثلاثة، أن عام 2020 شهد تراجعًا حادًا في الصادرات بسبب تداعيات جائحة كورونا، لتسجل 7.8 مليار دولار فقط، إلا أن السنوات التالية حملت مسارًا تصاعديًا واضحًا، وصولًا إلى 36.63 مليار دولار في 2025، مشيرين إلي أن هذا النمو اعتمد على ارتفاع الصادرات غير البترولية إلى 40.6 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ساهمت الصناعة فيها بنسبة 62%، حيث شملت القطاعات الأكثر نموًا، مواد البناء بقيمة 11.6 مليار دولار، والصناعات الهندسية بقيمة 5.3 مليار دولار.

إصلاحات واستثمارات حولت الصناعة إلى محرك للنمو
من جانب آخر قال محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات لـ"إيجبتك"، أن القفزة في الصادرات ارتكزت على استراتيجية حكومية انطلقت في 2021، تضمنت حوافز تمويلية بـ30 مليار جنيه لشراء المعدات والآلات وتمويل 7 قطاعات صناعية رئيسية، و توسيع عدد المناطق الصناعية ليصل إلى 147 منطقة في 2024، بجانب إطلاق منصة رقمية لاستخراج التراخيص، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة بـ9 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، أبرزها في التصنيع الأخضر والطاقة المتجددة، بالإضافة إلي التوسع في الأسواق الخارجية بفضل اتفاقيات التجارة الحرة؛ إذ ارتفعت الصادرات للإمارات 169%، ولإيطاليا 29%، مع تطوير البنية اللوجستية في موانئ الإسكندرية والسخنة، ما رفع تدفق الصادرات بنسبة 20%، فيما أكد المهندس هناك المزيد في المستقبل القريب للصناعة المصرية.
تحديات قائمة.. لكن الزخم مستمر
واجهت الصناعة المصرية عدة تحديات خلال السنوات الماضية، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن البحري بنسبة وصلت إلى 176%، إضافة إلى اضطرابات البحر الأحمر وتأثيرها على حركة التجارة، ورغم ذلك، ساهمت السياسات الجديدة في خفض العجز التجاري بنسبة 18% ليصل إلى 22.7 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مع توسع البدائل اللوجستية والنقل البري والجوي.
نظرة مستقبلية: نحو 60 مليار دولار صادرات صناعية في 2030
توقعات عديدة من خبراء وصناع لـ"إيجبتك"، باستمرار النمو بمعدل يتجاوز 15% سنويًا خلال الأعوام المقبلة، مدعومًا بمشروعات استراتيجية مثل تصنيع السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر، فيما أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أن “الصادرات الصناعية ستكون ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، مع التركيز على الجودة والتنافسية”.

قصة صعود تعكس قوة التخطيط والإصلاح
من 8 مليارات دولار إلى 25 مليارًا في خمس سنوات… قصة صعود تعكس قوة التخطيط والإصلاح، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتجه فيها مصر نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والتصدير.