رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خوارزميات التجنيد: من الاستقطاب الفكري إلى بناء الخلافة الرقمية

التجنيد الرقمي -
التجنيد الرقمي - تعبيرية

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات للتسلية أو التعبير، بل تحوَّلت إلى ساحات مفتوحة لصياغة الوعي الجمعي وإعادة إنتاج الأفكار والمعتقدات. وبينما تستثمر الدول والمؤسسات هذه المنصات في التثقيف والتسويق والإعلام، كانت الجماعات الأصولية الأكثر قدرة على استيعاب منطقها واستخدامها لبناء بيئات حاضنة للتطرف.

خلال العقد الأخير، أعادت تلك الجماعات هندسة خطابها الدعوي والتنظيمي ليتناسب مع طبيعة منصات التواصل الرقمي، فأنشأت شبكات متداخلة ومؤثرين رقميين يزرعون الأفكار الأيديولوجية بوسائل جذابة وشعارات مموهة، في واحدة من أخطر عمليات "التمدد الهادئ" عبر الفضاء الإلكتروني.

أرشيفية 
أرشيفية 

ومع التحول العميق الذي شهده الفضاء الرقمي خلال العقدين الأخيرين، باتت الجماعات الأصولية تدرك أن الحرب الحقيقية لم تعد في ساحات القتال، بل على شاشات الهواتف وأجهزة الحواسيب. فبدلاً من المساجد المغلقة أو المعسكرات الجبلية، ظهرت "الأكاديميات الافتراضية" و"الشبكات الدعوية الرقمية" التي تستهدف عقول الشباب وتعيد تشكيل وعيهم عبر المحتوى المرئي، والمناهج التعليمية، والتأثير النفسي الممنهج.

إن ما يجري اليوم هو بناء متكامل لهياكل أيديولوجية رقمية، تمتد من السلفية التقليدية إلى الإخوانية الحركية وصولًا إلى الداعشية الجهادية، تتشارك في الأهداف وإن اختلفت في أدوات الخطاب.

فحين انهارت "دولة الخلافة" الداعشية المزعومة في الموصل والرقة عام 2017، لم ينتهِ المشروع الداعشي كما تصورت القوى الإقليمية والدولية. فالهزيمة العسكرية لم تعنِ الهزيمة الفكرية أو الرمزية. على العكس، أدرك قادة التنظيم أن بإمكانهم نقل معركتهم من الواقع الميداني إلى الفضاء الإلكتروني، لتولد من جديد "الخلافة الرقمية"، كيان افتراضي لا حدود له، يعيش في أذهان الأتباع وعلى شاشاتهم، ويمتد تأثيره إلى كل مكان يصل إليه الإنترنت.

أرشيفية 
أرشيفية 

لقد وجدت التنظيمات الإرهابية المسلحة في الفضاء الإلكتروني بيئة مثالية لإعادة إنتاج نفسها بعد كل ضربة عسكرية. ومع تطور أدوات التكنولوجيا، تحولت المنصات الرقمية إلى مساجد ومنابر بديلة، ومعسكرات لاستقطاب الأفراد فكريًا وتجنيدهم تنظيمياً، ومن خلالها يتم نشر خطاب ديني مؤدلج يعيد رسم العالم بلغة المظلومية والتمكين.

هذه المنظومة تستهدف الشباب على نحو خاص، مستغلة الأزمات الاقتصادية والاغتراب الاجتماعي وفقدان الهوية، لتقديم الدين في صورة مشروع أيديولوجي مغلف بفكرة الانتماء والهوية والغاية، وتعمل على نقل المتابع من الفضاء العام (تيك توك، يوتيوب) إلى فضاءات مغلقة (تليجرام، ديسكورد)، حيث تبدأ مرحلة التلقين الفكري وبناء العلاقات الشخصية، بهدف تخريج "نخب رقمية" تُقدَّم بوصفها مؤثرين ومعلمين، يعملون على إعادة إنتاج الخطاب وتوسيعه، بما يشبه الهرم الشبكي أو "الأكاديمية الأصولية الافتراضية".

البيئة الرقمية كفضاء مثالي للتمدّد

يوفّر العالم الرقمي ثلاث مزايا مركزية للجماعات الأصولية: أهمها الانتشار الأفقي الواسع الذي يتجاوز الحدود الجغرافية والرقابة الأمنية، ما يسمح ببناء جماهير عابرة للدول، وثانيها إخفاء الهوية التي تمنح العناصر حرية الحركة ونشر الأفكار دون مساءلة مباشرة، وثالثها القدرة على التخصيص والاستهداف عبر الخوارزميات، ما يمكّن من توجيه الرسائل إلى شرائح عمرية أو جغرافية محددة بدقة عالية.

بهذا المعنى، تحولت المنصات إلى بنية تحتية مثالية لبناء "مجتمعات افتراضية" تتشارك الإيمان والرمز والهدف، دون الحاجة إلى بنية تنظيمية تقليدية.

التجنيد السلفي من خلال الاكاديميات الأفتراضية 
التجنيد السلفي من خلال الاكاديميات الأفتراضية 

 

السلفية الرقمية

استثمرت التيارات السلفية "التقليدية" حضورها التاريخي في المجال الدعوي لتتحول إلى قوة مؤثرة على الإنترنت، من خلال تدشين قنوات تعليمية ومكتبات إلكترونية ودورات فقهية مصغرة، تُقدَّم بوسائل احترافية وأسلوب شبابي بعيد عن التعقيد. تسعى هذه الشبكات إلى تثبيت مرجعية فكرية سلفية وهابية، وصناعة مجتمعات ودوائر مجتمعية مغلقة تمنح المتلقي شعورًا بالتمايز الديني والعقائدي، وهو ما يخلق أرضية خصبة لانتقال البعض لاحقًا إلى تيارات أكثر تشددًا وتطرفًا.

بعد سقوط مشروع "التمكين" السياسي في مصر والمنطقة العربية، لجأت جماعة الإخوان إلى إعادة تموضعها رقميًا، وأنشأت شبكات إعلامية ودعوية بديلة، تجمع بين المضمون الديني والسياسي، وتعمم وفق منطق "المؤثر الجماعي".

أطلقت الجماعة دورات عبر الإنترنت لتخريج جيل جديد من المؤثرين الرقميين، واستخدمت "البراند الشخصي" لبعض الدعاة والناشطين لتطبيع خطابها وتغليفه بلغة المظلومية والهوية. الهدف هو بناء "نخبة دعوية رقمية جديدة" قادرة على إعادة إنتاج خطاب الجماعة داخل أوساط المراهقين والطلاب والجاليات العربية في الخارج، مستفيدة من مرونة الفضاء الرقمي وضعف الرقابة القانونية.

التجنيد السلفي من خلال الاكاديميات الأفتراضية 
التجنيد السلفي من خلال الاكاديميات الأفتراضية 

الجيل الثالث لداعش

منذ انهيار "الخلافة" في الميدان، أعاد تنظيم داعش توجيه استراتيجيته نحو الفضاء الإلكتروني، وأطلق قنوات مغلقة ومجلات رقمية ومكتبات مرئية تُروّج لفكرة "الخلافة الافتراضية"، وأعاد هيكلة أذرعه الإعلامية تحت أسماء مختلفة. تحوّل "الجيل الثالث" من دعاية داعش إلى استخدام الميمات (التعبير عن الفكرة والمفهوم من خلال العرض الحديث)، وألعاب الفيديو، والبث المباشر لاستدراج المراهقين إلى خطاب البطولة الدينية والمظلومية، في عملية دمج بين الثقافة الشعبية والرمزية الجهادية المسلحة.

في إطار صناعة وبناء "أكاديميات متطرفة" داخل العالم الرقمي، تنشر الأفكار المتشددة والمتطرفة، وتغرس مفهوم "الولاء والبراء" كمدخل نفسي للتحريض والتعبئة. وقد تطورت تلك المساحات إلى ما يشبه دولة ظل، تشمل فروعًا جغرافية من "ولاية خراسان" إلى "ولاية غرب إفريقيا"، في إطار منظومة إعلامية تتحرك بتنسيق مركزي عبر شبكة الإنترنت.

تجنيد الأطفال والمراهقين من قبل التيارات السلفية 
تجنيد الأطفال والمراهقين من قبل التيارات السلفية 

أدوات التمكين الرقمي

يُعد الإعلام الرقمي حجر الأساس في بقاء "الخلافة الرقمية"، إذ أنتج "داعش" عشرات الأفلام عالية الجودة، والمجلات الإلكترونية مثل دابق ورومية والنبأ، مستخدمًا لغة بصرية قوية تمنح متابعيه رسالة بأن "الخلافة باقية وتمتد"، وفق الشعار الذي حملته الخلافة المكانية التي سقطت أركانها.

التمدد الرقمي

اعتمدت الجماعات الأصولية على مجموعة من الأدوات الممنهجة لتحقيق اختراقها داخل المنصات: أهمها التحوّل إلى محتوى مرئي قصير يناسب خوارزميات تيك توك ويوتيوب وإنستغرام، عبر مقاطع وعظية أو قصص دينية مؤثرة تغلف رسائل أيديولوجية، وصناعة مؤثرين دينيين يقدمون أنفسهم كنماذج شبابية ناجحة متدينة، تجمع بين الخطاب الديني والمظهر العصري لجذب الجمهور العام، والتحكم في مجموعات مغلقة على تليجرام وديسكورد وفيسبوك، تُستخدم لتكثيف الخطاب العقائدي وبناء روابط شخصية تمهّد لعمليات الاستقطاب، مع تعدد الهويات الرقمية، حيث تُدار عشرات الحسابات من خلفية واحدة لخلق وهم "التيار الواسع" المؤيد.

أطفال داعش
أطفال داعش

خوارزميات التجنيد

تعتمد "الخلافة الرقمية" على استهداف دقيق للفئات والدوائر القابلة للتأثر، اعتمادًا على ما يعرف بـ"خوارزميات المنصات" التي ترشح المحتوى الديني والسياسي المتشابه للمهتمين والمتابعين والمتأثرين والمتعاطفين مع أهداف استراتيجية "الإسلام الحركي"، لمد جسور التواصل والاستقطاب الفكري عبر منتديات مشفرة تُدار بلغات متعددة: مثل العربية، والإنجليزية، والروسية، والأوردية.

التمايز بين الخطابات

يركّز السلفيون الرقميون على نشر العلم الشرعي والهوية الدينية، مستهدفين بناء قاعدة محافظة يمكن تحويلها تدريجيًا نحو التشدّد والتطرف الديني، بينما الإخوان يوظّفون المنصات لتدوير خطاب المظلومية واستعادة الشرعية، عبر محتوى سياسي ديني يوائم بين الدعوة والتحريض، في حين يتعامل الدواعش مع الفضاء الرقمي كميدان تعبئة جهادية، يوظفون فيه صور المظلومية والبطولة لتغذية نزعة الانتقام والاصطفاء.

ورغم اختلاف الأهداف المرحلية، فإن القاسم المشترك هو تحويل الدين إلى أداة هوية مغلقة تُفرز الآخر وتخلق العداء مع المحيط الاجتماعي والسياسي.

الأثر النفسي والاجتماعي

تؤدي عملية الاستقطاب الرقمي إلى نتائج مركّبة، منها خلق أجيال من "المتشددين الافتراضيين" الذين يعيشون داخل فقاعة فكرية لا تتصل بالواقع، وتآكل سلطة المرجعيات الدينية الرسمية لصالح دعاة مجهولين يملكون حضورًا جماهيريًا، وتعزيز الانقسام الاجتماعي عبر ترسيخ ثنائية "الطائفة الناجية" مقابل "المجتمع المنحرف" أو "المجتمع الجاهلي"، وصعوبة المواجهة الأمنية بسبب الطابع اللامركزي والعابر للحدود لتلك الشبكات.

 

المؤثرين السلفيين على الشبكة الافتراضية (تعبيرية)
المؤثرين السلفيين على الشبكة الافتراضية (تعبيرية)

يترتب على المنصات الأصولية المتطرفة مجموعة من التحديات، أهمها خلق نخب جديدة خارج المؤسسات الدينية الرسمية تملك سلطة رمزية على قطاعات واسعة من الشباب، وإعادة تشكيل الوعي الديني ليصبح أكثر انغلاقًا وتوجسًا من الدولة والمجتمع، وتحوّل المنصات الرقمية إلى ساحات صراع فكري لا يقل خطورة عن الصراع المسلح، وصعوبة المواجهة الأمنية التقليدية بسبب الطابع اللاهرمي (التيار المرن) لهذه الشبكات وتوزعها الجغرافي.

التمويل الإلكتروني

بعد تضييق الخناق على مصادر التمويل التقليدية، لجأ التنظيم إلى العملات المشفّرة مثل "بيتكوين"، واستخدم "الدارك ويب" (الإنترنت المظلم) لإجراء تحويلات مالية يصعب تتبعها، فضلًا عن اعتماده على أنظمة الدفع الإلكتروني الصغيرة والتمويل الجماعي عبر رموز وشفرات دينية، فيما يُعرف بـ"اقتصاد الخلافة الرقمية". 

العملات الرقمية الالكترونية  -أرشيفية 
العملات الرقمية الالكترونية  -أرشيفية 

 

 

الحرب النفسية والسيبرانية

أدركت التنظيمات أن سلاح الصورة والرمز قد يكون أكثر فتكًا من البندقية، فأطلقت عمليات اختراق إلكترونية لمواقع حكومية أو صفحات إعلامية في الغرب والعالم العربي، تاركة شعارات "الدولة الإسلامية" وشعارات دينية بهدف بث الرعب، والتأثير في النطاق المحيط، لإظهار أن التنظيم ما زال باقياً وقادراً على المواجهة، فضلًا عن استخدامه "تقنيات الذكاء الاصطناعي" والتزييف العميق (Deepfake) لإنتاج خطابات وهمية لتمرير فكرة أن التنظيم ما زال قوياً وقادراً على احتواء الشخصيات الروحية والشرعية التي تدعم معتقداته الفكرية والحركية، في إطار الحروب النفسية التي تهدف إلى إثبات البقاء وإرباك الأجهزة الأمنية.

الذاكرة الجهادية

تعتبر من أخطر وظائف "الخلافة الرقمية" حفظ الذاكرة، إذ أنشأ تنظيم داعش قواعد بيانات وأرشيفات سحابية تحفظ سجلات قتلاه، وأحكام القضاء، وتاريخ المعارك، بهدف بناء ذاكرة مقدسة تعيد تشكيل الوعي الجمعي لأتباعه فيما بعد، ومن ثم تحوّلت شبكة الإنترنت إلى مقبرة رقمية وأرشيف عقائدي، يحافظ على رموز وقيادات التنظيم، ويُغذي روح الاستمرار بين الأجيال الجديدة من المتطرفين، وفق ما يُطلق عليه "الخلود الافتراضي"، حيث تبقى الفكرة حية حتى بعد زوال حامليها الماديين.

تهديد عالمي

لم تعد "الخلافة الرقمية" تهديدًا إقليميًا فحسب، بل شبكة دولية عالمية تنشر خطابها بـ14 لغة على الأقل، وتخترق مجتمعات أوروبا وآسيا وإفريقيا، في إطار التحول من "الإرهاب الميداني" إلى "الإرهاب المعلوماتي"، وإنتاج الإرهاب اللا-مكاني.

المواجهة الدولية

أنشأت الأمم المتحدة منذ 2019 وحدة خاصة لمكافحة الإرهاب الرقمي، بينما تعاونت الأجهزة الأمنية الأوروبية عبر مشروع "EU Internet Referral Unit" لرصد وإزالة المحتوى المتطرف، لكن المشكلة تكمن في سرعة انتشار المحتوى الجهادي مقارنةً ببُطء آليات الحذف والملاحقة القانونية.

وقد طوّرت شركات مثل "ميتا" و"جوجل" خوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد وإغلاق الحسابات المتطرفة، إلا أن التنظيمات المتطرفة سرعان ما تجد بدائل عبر إنشاء منصات خاصة أو استخدام رموز لغوية مشفرة، مثل استبدال الكلمات الدينية بعبارات رمزية يصعب رصدها آليًا.

الإعلام المضاد والخطاب البديل

رغم الجهود الدولية، لا يزال غياب إعلام عربي وإسلامي مؤسسي معتدل وقادر على تفنيد الانحرافات الفكرية لهذه الجماعات، فمعظم الحملات تركز على الرد الأمني دون بناء خطاب ديني وفكري يستهدف الفئة التي تتغذى على المظلومية الرقمية، وهو ما يجعل التنظيمات أكثر قدرة على إعادة إنتاج نفسها تحت عناوين جديدة مثل "التمكين الإلكتروني" أو "الجهاد السيبراني".

 

أرشيفية 
أرشيفية 

الأبعاد الفكرية

الخلافة الرقمية ليست مجرد وسيلة بقاء، بل مشروع فكري متكامل يسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الأمة. فهي تبني "أمة افتراضية" تتجاوز الجغرافيا والسيادة، وتربط المسلمين في فضاء واحد عبر رموز مشتركة وأعداء مشتركين، وبهذا المعنى تصبح الخلافة الرقمية "الجيل الرابع من الحركات الجهادية" التي لا تسعى للسيطرة على الأرض، بل على العقول.

كما أن التنظيمات تستخدم الخطاب التكنولوجي كوسيلة لتجديد صورتها؛ فالشباب المنجذبون للتقنية يشعرون أن الانخراط في "الجهاد الرقمي" شكل من أشكال الحداثة الثورية، ما يمنح المشروع جاذبية مزدوجة: دينية وعصرية في الوقت نفسه.

ما بعد الخلافة الرقمية

مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات الـ"ميتافيرس"، يتم تهيئة جيل من التطرف: "الخلافة الميتافيرسية"، عن طريق توظيف الألعاب الإلكترونية كمراكز تدريب، ونشر الخطب والمحتوى العقائدي عبر روبوتات محادثة قادرة على الإجابة الفقهية وتجنيد الأفراد، ومن ثم تجعل هذه التطورات "الإرهاب الرقمي" أقرب إلى نظام ذاتي يتغذى من بيانات المستخدمين أنفسهم.

ختامًا:

تبدو "الخلافة الرقمية" اليوم أشبه بـ"شبح دولة"، تعيش بين البيانات والرموز، لا تُرى، ولكن آثارها حاضرة في كل هجوم منفرد أو حملة تحريض على الإنترنت. وفي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، يبدو أن المعركة المقبلة لن تكون في ساحات القتال، بل في الفضاء الرقمي للوعي، حيث تُكتب الحرب القادمة بين خطاب العقل وخطاب التطرف.

فهم "الخلافة الرقمية" ليس فقط ضرورة أمنية، بل مسؤولية فكرية وثقافية. فكما هُزمت "الخلافة المكانية" بالتحالف العسكري، لن تُهزم "الخلافة الافتراضية" إلا بتحالف معرفي وإعلامي يعيد تشكيل الوعي الجمعي، ويُحصّن الأجيال القادمة من الوقوع في فخ الدولة التي لا تموت.

عمرو فاروق*

كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية، وقضايا الأمن الإقليمي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء