باحث: واشنطن تضغط على إسرائيل لتسريع المرحلة الثانية من اتفاق غزة|فيديو
أكد الدكتور نزار نزال، الباحث في الشأن الإسرائيلي، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا مكثفة على الحكومة الإسرائيلية لدفعها نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بهدف تفادي فشل خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، وضمان تقدم ملموس يحقق مصالح واشنطن الانتخابية والجيوسياسية في المنطقة.
الضغوط الأمريكية وأسبابها
أشار نزار نزال، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، إلى أن المرحلة الثانية حاليًا ليست في مصلحة أي من الطرفين الفلسطيني أو الإسرائيلي، إلا أن الضغوط الأمريكية تهدف إلى تثبيت الاتفاق وتحقيق إنجاز سياسي واستراتيجي على الصعيد الإقليمي، دون السماح للفشل بأن يشوه صورة الولايات المتحدة أمام العالم.
وأوضح نزار نزال، أن الرؤية الأمريكية تشمل أبعادًا تتجاوز قطاع غزة، وتشمل ترتيبات إقليمية في لبنان وسوريا، إلى جانب مشاريع كبرى لإعادة ترتيب المنطقة. وقال إن واشنطن لا تريد أن يظهر مشروعها في الشرق الأوسط عاجزًا عن تحقيق أهدافه، خصوصًا في ملف غزة الذي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة الضغط على حلفائها، وبالأخص الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي غالبًا ما ترفض تنفيذ الكثير من المطالب الأمريكية.
الانتخابية والجيوسياسية
وأشار الباحث في الشأن الإسرائيلي، إلى أن جزءًا آخر من التعقيدات يتعلق بتشكيل قوة الاستقرار الدولية داخل القطاع، إذ بدأت بعض الدول تتراجع عن المشاركة خشية صدام مباشر مع مسلحي حماس والمقاومة الفلسطينية، وهو ما يعقد جهود واشنطن لضمان تنفيذ المرحلة الثانية بسلاسة.
تناول نزار نزال، مصطلح غزة الجديدة الذي بدأ استخدامه في الخطط الأمريكية والإسرائيلية لإعادة إعمار القطاع، موضحًا أن الفلسطينيين يطمحون إلى حياة كريمة وإعادة بناء البنية التحتية، بعيدًا عن الحروب المستمرة، وأن الإعمار يشمل مناطق مثل رفح الخضراء في جنوب قطاع غزة، والتي من المتوقع أن تستقبل النازحين حال الانتهاء من تجهيزها، بما يعكس تحولًا في شكل الحياة داخل القطاع.
مفهوم “غزة الجديدة” والإعمار
وأكد الباحث في الشأن الإسرائيلي، أن المساحة الصغيرة للقطاع، التي لا تتجاوز 365 كيلومتر مربع، تجعل من المستحيل استمرار تقسيمه بين “غزة القديمة” و”غزة الجديدة”، موضحًا أن إعادة الإعمار ستشمل كامل القطاع، شريطة أن يتم تسوية ملف سلاح حماس وتسليم جزء منه للقوات الدولية.
أوضح نزار نزال، أن إسرائيل تسعى إلى تأخير العملية لتحقيق مكاسب إضافية، سواء من خلال تحسين شروطها الأمنية أو تحقيق مكاسب سياسية وجغرافية، مضيفًا أن هذه السياسة تجعل المرحلة الثانية من الاتفاق صعبة التنفيذ، رغم الضغوط الأمريكية، وأن أي تقدم يحتاج إلى توافق دولي وإقليمي لضمان استقرار العملية، وأن التعاون الدولي، خصوصًا في إدخال القوات الدولية والإشراف على التسوية، سيكون مفتاحًا لإنجاح إعادة الإعمار وخلق بيئة آمنة للسكان الفلسطينيين.
آمال الفلسطينيين والتوقعات المستقبلية
أكد نزار نزال أن، الفلسطينيين يترقبون بفارغ الصبر انطلاق المرحلة الثانية، متطلعين إلى إعادة إعمار القطاع وإعادة تشغيل البنية التحتية الأساسية، مع خلق حياة أفضل في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، فضًلا عن أن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على ضغط مستمر على إسرائيل لضمان الالتزام بالاتفاق، بالإضافة إلى الدور الأمريكي في توفير غطاء دولي للمبادرة.
وشدد نزار نزال، على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان اتفاق غزة سيصبح نموذجًا للتسوية المستدامة، أم سيظل مجرد خطة مؤجلة تعاني من عراقيل سياسية وأمنية، معربًا عن أمله في أن تثمر الجهود عن نتائج ملموسة تخدم المدنيين الفلسطينيين وتعيد الاستقرار إلى القطاع.

الضغط والمصالح الإسرائيلية
واختتم الدكتور نزار نزال، تحليله بالتأكيد على أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمثل فرصة حقيقية لتحسين حياة الفلسطينيين، لكنها محفوفة بالتحديات السياسية والأمنية، معتبرًا أن نجاحها يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضغوط الدولية، والمصالح الإسرائيلية، وتطلعات الفلسطينيين إلى إعادة إعمار قطاع غزة وإحلال الاستقرار فيه، بما يضمن الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة للسكان.