هل يجوز للموظف تقاضي عمولة من شركة تتعاون مع عمله؟.. «الإفتاء» تجيب
ما رأي الدين في موظف يحصل على عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية وأجابت عنه قائلة كالتالي:
يحرُم على الموظف في جهة ما أن يحصُلَ على نسبة أو عمولة من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله دون علم جهة عمله بذلك وإذنها له فيها، وإن أخذها حينئذ يُعدُّ خائنا للأمانة وآكلًا للأموال بالباطل.
أكدت دار الإفتاء في فتواها أن تعاليم الإسلام وشرائعه عبارة عن منظومة متكاملة تضبط سلوك الإنسان وتصرفاته في جميع شئون الحياة، ومن جملة هذه التعاليم أن يكون المسلم أمينًا، فإذا أُقيم في شيء أو عليه قام بعمل ما يجب، وأدَّى دوره على مقتضى الأمانة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72]، والأمانة هنا عامة، أي: يجب أن يحفظ الأمانة من غير خيانة في كل شيء.
عقد الإجارة يستلزم الأمانة
أضافت دار الإفتاء في فتواها أن كل مسلم مأمورٌ شرعًا بحفظ الأمانة وأدائها، سواء كان موظفًا أم صاحب عمل أم غير ذلك، والموظف بشكل عام يربطه بجهة عمله عقد إجارة، وإذا كُلِّفَ من قِبل هذه الجهة بعمل من الأعمال فيتردد الأمر حينئذ بين كونه أجيرًا أو وكيلًا، وفي كلا الحالين هو مطالب بأن يكون أمينًا مبتعدًا عن خيانة الناس في أماناتهم وأموالهم، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
تقاضي العمولة حرام
أما بخصوص حصول الموظف على نسبة من المال أو عمولة لنفسه من الشركة التي كلفته جهة عمله بشراء شيء منها، فهذه العمولة أو النسبة إما أن يكون قد نُصَّ عليها من جهة عمله وأذنت لها فيها أو لا، فإذا نُصَّ عليها فلا خلاف في جوازها، أما إذا لم يُنصَّ عليها ولم يُؤذَن له فيها فالموظف إما أن يكون أجيرًا بأن كانت هذه طبيعة عمله على الدوام، وإما أن يكون وكيلًا بأن يُكلف بشراء صفقة معينة، وقد يكون في الحالين أجيرًا وقد يكون فيهما وكيلًا، وفي الحالين يحرم عليه أن يأخذ هذه النسبة أو ما تسمى بالعمولة.
ووجه ذلك حال كونه أجيرًا أن الإجارة هي: "عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلة للبَذل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم"، كما في "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشِّربِينِي ، ويظهر من ذلك أن العوض عن إجارته معلومٌ، أي: أنه ليس له أن يأخذ إلا ما اتُّفق عليه فقط سواء ممن أجَّرَه أو بسببه؛ لأنه مُؤجرٌ لصالح جهته فقط، وإذا أخذ من الجهة الأخرى فهذا يجعل عمله لأجل جهة أخرى لا مؤجِّره وحسب، والحال أنه ليس مشتركًا بين الجهتين.
نصوص شرعية تحرم تقاضي العمولة
أوردت دار الإفتاء عددا من النصوص الشرعية التي تمنع الموظف الذي هو أجير أو عامل من أخذ أموال من غير جهته بسبب ما كلفته به جهتُه، ومنها ما جاء عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» متفق عليه.
وعلى ذلك يحرُم على الموظف في جهة ما أن يحصُلَ على نسبة أو عمولة من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله دون علم جهة عمله بذلك وإذنها له فيها، وأخْذُها حينئذ يُعدُّ خيانة للأمانة وأكلًا للأموال بالباطل.

