السهر والعمل.. كيف تحافظ على التركيز في الاجتماعات الصباحية؟
يعاني الكثير من الموظفين الذين يسهرون ليلاً سواء بسبب مهام العمل أو أنماط حياة مرهقة، من صعوبة كبيرة في التركيز أثناء الاجتماعات الصباحية، قلة النوم لا تؤثر فقط على الشعور بالتعب، لكنها تضعف الوظائف العقلية الحيوية مثل الانتباه، والذاكرة، واتخاذ القرار.
بحسب Sleep Foundation، الحرمان من النوم يقلل من قدرة الدماغ على العمل بكفاءة، ما يجعل العمل أثناء نوبات التعب أمراً مرهقاً ويؤدي بسهولة إلى الأخطاء أو بطء رد الفعل.

تأثير السهر على العمل
إحدى أبرز المشكلات هي ما يسمّيه الخبراء “داء الحضور دون تركيز” (presenteeism)، وهو عندما يكون الموظف حاضراً جسديًا لكنه غير قادر على أداء مهامه بكفاءة بسبب الإرهاق.
في تقرير لمنظمة World Economic Forum، تبين أن نحو 69% من الموظفين الذين يعانون من نقص النوم أقرّوا بأنهم يواجهون صعوبة في التركيز خلال الاجتماعات، بينما أشار 66٪ إلى أنهم يجدون صعوبة في تحقيق الأهداف اليومية.
من جهة نفسية وسلوكية، وجدت دراسات علمية أن الحرمان من النوم قد يُفعل “السلوك المنحرف” في مكان العمل، مثل الغياب الذهني أو التصرفات غير الملائمة.
دراسة نُشِرت في PMC أظهرت أن الأمهات العاملات اللاتي تعانين من قلة النوم من المرجّح أن تظهر لديهن سلوكيات غير متوافقة مع السياسات المهنية بسبب الإرهاق الذهني.
كيف يمكن أن تبقى نشطًا ومركّزًا أثناء الاجتماعات الصباحية؟
هناك عدد من الاستراتيجيات الفعَّالة، تتمثل في:
1. ضبط بيئة الاستيقاظ: التعرض الفوري للضوء الساطع يمكن أن يساعد على تنبيه الجسم والتقليل من الشعور بالنعاس. مع شرب كوب من الماء البارد أو القليل من القهوة (لكن دون الإفراط) يمكن أن يمنح دفعة تنبيه دون التسبب في قلق لاحق.
2. حيلة فاصل قصير أو “ناب سريع” إذا أمكن: خبراء النوم يشيرون إلى أن قيلولة قصيرة (Power Nap) مدتها 10–20 دقيقة قبل الاجتماعات مهمّة جدًا للانتعاش الذهني، بحيث تعطيك دفعة تركيز دون أن تدخل في النوم العميق.
3. تقنيات التنفس والانتباه: قبل الاجتماع، يمكن ممارسة تنفس عميق أو تمرين بسيط لتفعيل الجهاز العصبي، هذا يسمح بتصفية الذهن وتقليل التوتر الناتج عن الأرق، مما يعزز الانتقال إلى وضع تركيز جيد.
4. تنظيم الاجتماعات: من جهة المؤسسات، من المفيد جدولة الاجتماعات المهمة بعد منتصف الصباح إن كان ذلك ممكنًا، لتقليل تأثير التعب على الأداء. يساعد أيضًا تقسيم الاجتماعات إلى فقرات قصيرة مع فواصل صغيرة للنشاط أو الاسترخاء.
5. تبني روتين نوم ثابت: حتى لو اضطررت للسهر ليلاً من وقت لآخر، فإن الحفاظ على جدول نوم منتظم قدر الإمكان يساعد في تقليل تأثير الحرمان على الأداء اليومي، ويسهل الانتعاش الذهني.
السهر قد يكون ضروريًا أحيانًا، لكن التركيز في الاجتماعات الصباحية لا يجب أن يكون ضحية له، باستخدام استراتيجيات التنبيه، الراحة السريعة، والتنفس الواعي يمكن للموظف أن يخوض يومه بكفاءة نسبية حتى بعد ليلة قصيرة.

