رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الوفاء والطقوس الدينية.. لماذا حنط المصريون القدماء الحيوانات؟

 لماذا حنط المصريون
لماذا حنط المصريون القدماء الحيوانات؟

لم يكن الحيوان في حياة المصري القديم مجرد كائن حي، بل كان شريكًا روحيًا ودينيًا واجتماعيًا، من القطط الأليفة إلى التماسيح المقدسة، ومن القرابين الغذائية إلى المومياوات النذرية، تكشف الممارسات المصرية القديمة عن مكانة الحيوان المتعددة: صديق، قربان، تجسيد للإله، ووسيلة للتواصل مع العالم الآخر.

الحيوانات الأليفة

كانت القطط والكلاب والحيوانات الأليفة الأخرى محط اهتمام المصريين القدماء، عند موتها، كان أصحابها يحنطونها لتبقى معهم في العالم الآخر، أحيانًا داخل توابيت مزخرفة ومعها طعامها المفضل أو أطواقها وسروجها، تأكيدًا على الوفاء والحب الذي امتد إلى ما بعد الموت.

تحضير العالم الآخر

إلى جانب الحيوانات الكاملة، كان المصريون يحنطون قطعًا من اللحوم أو الدواجن لتكون طعامًا للمتوفى في الحياة الأخرى.

كانت هذه القطع تلف بالكتان وتحفظ داخل أوان أو سلال، وأحيانًا تغطى بالراتنج لتبدو وكأنها مطهوة، في محاولة لإعادة تشكيل الحياة اليومية في العالم الآخر.

الحيوانات المقدسة

ارتبطت بعض الحيوانات مباشرة بالآلهة، مثل العجل "أبيس"، التمساح "سوبك"، والكبش المرتبط بخنوم ومنديس.

كانت هذه المومياوات تُدفن بطريقة فاخرة وترافقها طقوس دينية خاصة، باعتبارها تجسيدًا حيًا للإله على الأرض.

القرابين النذرية والمومياوات المزيفة

كان المصريون يشترون مومياوات حيوانات من المعابد لتقديمها كهدايا للآلهة، أبرزها القطط المكرسة للإلهة "باستت" وطائر أبو منجل المخصص للإله "تحوت"، ترافقها صلوات وابتهالات طلبًا للبركة والمغفرة.

ومع ندرة الحيوانات، كان الكهنة يعدون لفائف كتانية فارغة أو تحتوي على عظام متناثرة، لتباع كقرابين. ورغم كونها "مزيفة"، تعكس هذه الممارسات البعد الاقتصادي والتجاري للطقوس الدينية.

طرق التحنيط

• اتبع المصريون القدماء نفس أسلوب تحنيط البشر مع بعض التعديلات:

• إزالة الأحشاء للحفاظ على الجسد أطول فترة ممكنة.

• الحيوانات النذرية: تربى ثم تُذبح كقربان للآلهة.
• الحيوانات الأليفة: تحنط بعد موت طبيعي بدافع الحب والوفاء.

• الحيوانات المخصصة للطقوس: أظهرت الدراسات آثار كسور أو التواء في الرقبة، ما يشير إلى القتل العمدي ضمن الطقوس.

أبرز المومياوات الحيوانية

• القطط: ارتبطت بالإلهة "باستت"، وُجدت مومياوات برؤوس مطلية وعيون مرسومة، وأخرى ملفوفة بكتان مزخرف.

•الكلاب: مرتبطة بالإله أنوبيس، عُثر على مومياء كلب ملفوفة بعناية مع وجه مرسوم.

• التماسيح: تمساح ضخم بطول 3.8 متر من كوم أمبو محنط بالكامل مع أكثر من 20 تمساح صغير على ظهره.

• البابون: قرد صغير محنط يرتبط بالشمس والإله "تحوت".

• الكباش: كبش بقرون بارزة ملفوف بالكتان، رمز للإله خنوم.

• الطيور: الصقر المرتبط بالإله "حورس"، وطائر أبو منجل للإله "تحوت"، محفوظان بكتان مزخرف وتماثيل صغيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء