رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فيضانات عارمة تجتاح تايلاند وماليزيا وتعمق المأساة في فيتنام

الفيضانات في إقليم
الفيضانات في إقليم بشمال تايلاند

شهدت دول جنوب شرق آسيا في الأيام الأخيرة، موجة فيضانات عارمة تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، بعدما تواصل هطول الأمطار الغزيرة لعدة أيام متواصلة، ليحول مدنا وقرى بأكملها إلى مساحات مغمورة بالمياه، ويشرّد عشرات الآلاف من السكان.

في جنوب تايلاند، أدت السيول العاتية إلى وفاة ما لا يقل عن 8 أشخاص، معظمهم نتيجة الصعق الكهربائي وحوادث مرتبطة مباشرة بالفيضانات، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على مدار الساعة لمساعدة العالقين وإخلاء المناطق الأكثر تضررًا. 

واجتاحت مياه الفيضانات عشرة أقاليم تايلاندية في الجَنُوب، لترتفع مناسيب المياه في بعض المناطق إلى مستوى الخصر، وتعزل أحياءً وتغلق طرقًا رئيسية وتغمر منازل ومتاجر، وفقًا لوكالة "رويترز" للأنباء.

مستوى قياسي للأمطار الأعلى منذ أكثر من 300 عام

مدينة هات ياي، التي تعد المركز التجاري الأهم في جنوب تايلاند، سجلت يوم الجمعة مستوى قياسيًا للأمطار هو الأعلى في يوم واحد منذ أكثر من 300 عام، وفقًا لبيانات إدارة الري، وتحولت الشوارع هناك إلى قنوات مائية؛ حيث ظهرت في مشاهد تلفزيونية أعداد من السكان وهم يخوضون في مياه بنية داكنة تحت أمطار لا تنقطع، بينما غمرت المياه متاجر ودراجات نارية وممتلكات خاصة.

ولجأ بعض الأهالي إلى حلول بدائية لإنقاذ أطفالهم ومقتنياتهم، فحولوا صناديق بلاستيكية إلى قوارب مؤقتة لجر الصغار عبر الشوارع الغارقة، فيما اصطفت الشاحنات والحافلات في طوابير طويلة على عدد محدود من الطرق التي لا تزال صالحة للاستخدام. وفي الوقت نفسه، كانت مركبات أخرى تشق طريقها بصعوبة وَسَط المياه المرتفعة في محاولة للوصول إلى مناطق أقل تضررًا.

تضرر ما لا يقل عن 700 ألف أسرة

السلطات التايلاندية؛ أعلنت حالة استنفار واسعة، إذ جرى تجهيز مئات القوارب والمركبات المرتفعة عن سطح الأرض لتوصيل الإمدادات والمواد الغذائية والأغطية إلى المتضررين، في ظل تقديرات تشير إلى تضرر ما لا يقل عن 700 ألف أسرة منذ بداية موجة الأمطار الأخيرة.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، لم تكن ماليزيا في مأمن من هذه الكارثة الطبيعية، إذ امتدت الفيضانات إلى ثماني ولايات ماليزية مجاورة لتايلاند، وهي مناطق كانت قد عانت أيضًا في العام الماضي من فيضانات موسمية أودت آنذاك بحياة أكثر من 12 شخصًا. ومع تصاعد منسوب المياه وتوسع رقعة المناطق المنكوبة، اضطُر أكثر من 15 ألف شخص إلى ترك منازلهم والتوجّه إلى مراكز إيواء خصصتها السلطات لهذا الغرض، وفق بيانات إدارة الرعاية الاجتماعية الماليزية.

فرق الدفاع المدني في حالة جاهزية تامة

ورغم حجم الأضرار واتساع مساحة المناطق المتأثرة في ماليزيا، إلا أن السلطات أكدت حتى الآن عدم تسجيل أي وَفِيَّات مرتبطة مباشرة بالفيضانات، وشدد نائب رئيس الوزراء أحمد زاهد حميدي على أن فرق الدفاع المدني في حالة جاهزية تامة، مشيرًا إلى حشد أكثر من 90 قطعة من المعدات البرية والبحرية، تشمل شاحنات وسيارات دفع رباعي وزوارق ومعدات متخصصة في الإنقاذ المائي للوصول إلى العالقين وإجلائهم إلى مناطق آمنة.

وفي الوقت الذي تكافح فيه تايلاند وماليزيا لمواجهة تداعيات السيول الحالية، كانت فيتنام عاشت خلال الأسبوع الماضي على وقع فيضانات مدمرة وانهيارات أرضية في وَسَط البلاد، خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والبنية التحتية المدمرة، وأعلنت الحكومة الفيتنامية أن منسوب المياه بدأ في الانحسار تدريجيًا، لكن بعد أن أودت الكارثة بحياة 91 شخصًا وتسببت في أضرار واسعة لشبكات الكهرباء والطرقات والجسور.

 المياه غمرت أكثر من 200 ألف منزل

نتيجة لهذه الكارثة، انقطع التيار الكهربائي عن نحو 1.1 مليون منزل وشركة، وغمرت المياه أكثر من 200 ألف منزل، بالإضافة إلى غمر 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية و1157 هكتارًا من مزارع الأسماك، وقدرت السلطات الخسائر الأولية في الممتلكات بنحو 13 تريليون دونج (نحو 493 مليون دولار)، في حين أعلنت عن توزيع مساعدات نقدية و4 آلاف طن من الأرز على المتضررين لمساعدتهم على تجاوز المرحلة الأولى من الأزمة.

صادرات البلاد من هذه السلعة الحيوية

وتجاوزت آثار الفيضانات في فيتنام الأحياء السكنية والمزارع التقليدية لتصل إلى واحدة من أهم المناطق الزراعية الاستراتيجية في البلاد؛ إذ غمرت المياه عددًا كبيرًا من مزارع البن في منطقة المرتفعات الوسطى، وهي منطقة معروفة بأنها من الأكثر عرضة للعواصف والفيضانات. وتسبب ذلك في تعطيل عمليات الحصاد وإلحاق أضرار مباشرة بإنتاج البن، ما قد ينعكس لاحقًا على سبل عيش آلاف المزارعين، وعلى صادرات البلاد من هذه السلعة الحيوية.

بهذه الصورة، تبدو دول جنوب شرق آسيا وكأنها تواجه جبهة واحدة من التحديات المناخية القاسية، من فيضانات مفاجئة إلى انهيارات أرضية وانقطاعات في الكهرباء، مرورًا بتدمير المحاصيل وتضرر الأمن الغذائي. وبينما تتسارع جهود السلطات في تايلاند وماليزيا وفيتنام لإغاثة المتضررين وتوفير المأوى والمساعدات العاجلة، تظل الأسئلة مطروحة حول جاهزية البنية التحتية وقدرة هذه الدول على التكيف مع موجات من الظواهر الجوية المتطرفة التي باتت تتكرر بوتيرة أعلى في السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء