القطاع الزراعي السوداني يواجه انهيارًا بسبب نزوح الأيدي العاملة
يشهد القطاع الزراعي في السودان انهيارا حادا بفعل الحرب الأهلية المستمرة، حيث أصبح النزوح الجماعي للأيدي العاملة السبب الرئيس في تراجع الإنتاج الزراعي وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
تشير تقديرات الخبراء إلى أن المساحات المزروعة تقلصت إلى نحو 35% من إجمالي الأراضي، فيما أصبح نحو 60% من الأراضي الزراعية خارج نطاق الإنتاج بسبب نزوح المزارعين عن مناطقهم.
وأكد محمد بدر الدين، الموظف السابق بوزارة الزراعة السودانية، أن خروج العمال من الحقول أدى إلى تعطيل المشاريع الزراعية الكبرى، ومن بينها مشروع الجزيرة، حيث خرجت 55% من أراضي المشروع من الدورة الزراعية.
أزمة النزوح
ويكشف هذا النزوح عن أزمة حقيقية في الأمن الغذائي، إذ انخفض إنتاج الحبوب، مثل الذرة الرفيعة، إلى أقل من ثلاثة ملايين طن بعد أن كان خمسة إلى ستة ملايين طن قبل اندلاع الحرب، ما يهدد حوالي 25 مليون سوداني بالمجاعة الشديدة.
وأشار الخبير الزراعي حامد عبد اللطيف عثمان إلى أن اندلاع الحرب ونزوح المزارعين أدى إلى انكماش الإنتاج الزراعي إلى أقل من العُشر، مما جعل القطاع خارج الدورة الاقتصادية السودانية بالكامل وليس الصادرات فحسب.
وأكد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي انهارت بشكل حاد، وأن استمرار النزوح يشكل أكبر تهديد لاستقرار الغذاء في البلاد، محولاً القطاع من شريان حياة للاقتصاد إلى أحد أبرز مصادر الأزمة الحالية.