تشهد القارة الإفريقية الآن نشاطًا دبلوماسيًا واقتصاديًا بارزًا، يتمثل في انعقاد قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرج عاصمة جنوب إفريقيا، والتي أنهت أعمالها أمس الأحد، بحضور مصر بوفد رأسه د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي.
في كلمته التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء، دعت مصر لتعظيم الدور التنموي لنهضة الدول المنخفضة اقتصاديًا، بالإضافة لطرح استعداد مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، كذلك وضع آليات جديدة لإصلاح منظومة الديون العالمية، بحيث تراعي أوضاع الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل.
اليوم الإثنين 24 نوفمبر أيضا تعقد القمة الأفرواوروبية السابعة في لواندا عاصمة أنجولا بين الاتحادين الإفريقي والأوروبي، بحضور قادة وممثلي الدول الأفرواوروبية ، و ممثلين عن بعض منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال وممثلي من شباب القارتين، تعقد القمة تحت شعار تعزيز السلام، والازدهار من خلال تعاون متعدد الأطراف يحقق مصالح القارتين.
القمة تعقد كل ثلاث سنوات ، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين القارتين و تنمية الأوضاع الاقتصادية ، والمشاركة الفعالة في مشروعات التنمية المستدامة. وكانت أول قمة أفرواوروبية قد عقدت في مصر عام 2000 بهدف تعزيز التعاون والاستثمار المشترك وتدعيم الحجم التجاري بين القارتين.
جاء اختيار جمهورية أنجولا مكانا لانعقاد القمة الأفروأوروبية دعما وتزامنا مع إحتفالاتها بالذكري الخمسين لإستقلالها ، في إشارة لدعم الدور النضالي لدول القارة ورفض وجود الإستعمار .
في ظل أجواء قد تبدو متوترة علي الساحة السياسية ، تعقد القمة السابعة مصحوبة بتحديات ، منها أزمة وجود الجمهورية العربية الصحراوية التي وجه الإتحاد الإفريقي الدعوة لها لحضور القمة وسط إعتراضات المملكة المغربية ، التي لا تعترف باستقلال تلك الجمهورية عنها ، وتعتبرها جزء من اراضيها و التي أعلن قادتها من جبهه البوليساريو الاستقلال فبراير 1976 برعاية الجزائر عقب خروج الاحتلال الاسباني من الصحراء المغربية ،
وسوف تحضر الجمهورية العربية الصحراوية الغنية بالفوسفات و المعادن الثمينة والصيد بوفد يرأسه إبراهيم غالي رئيس الجمهورية وسط غضب واعتراض مغربي .
أيضا من بين التحديات التي تواجه القمة قيام الاتحاد الأوروبي بدعم الشراكة مع أثيوبيا بمبلغ 345 مليون دولار لدعم مجالات متعددة منها المجال الزراعي ، متجاهلا التعنت الأثيوبي في قضية سد النهضة والانفراد بقرارات ملء السد متجاهلا مصالح تتعلق بالأمن القومي لدولتي المصب ، السودان ومصر وقرارات الاتحاد الإفريقي.
أيضا الصراعات السودانية بين جبهتي ، القوات المسلحة الشرعية و قوات الدعم السريع التي تحاول الانقضاض علي الحكم ، ذلك الصراع الذي تحول لدمار كامل لبعض المدن السودانية و نزيف دماء متصل لا ينقطع يوميا .
كذلك الصراع المسلح في شرق الكونغو الغني بالماس و المعادن النفيسة الذي زاد عام 2004 بين جبهة المعارضة الديمقراطية التي تعرف بإسم الهوتو وبين الجيش الكونغولي الشرعي لنيل الاستقلال ، وهو الصراع الذي زرع فتنته الاستعمار البلجيكي قبل الرحيل عام 60 ، ولم تهدأ الصراعات منذ ذلك الحين حتي بلغ عدد الضحايا حوالي 6 مليون نسمه من أبناء الشعب الكونغولي وسط ضعف نفوذ وقرارات الاتحاد الإفريقي وعدم سيطرته علي الأوضاع القارية المتوترة .
أيضا أهم التحديات التي تواجه القمة أن أفريقيا لم تنسي أو تتناسي الأطماع الأوروبية التي بدأت في القرن 19 عقب اكتشاف وفرة الموارد الطبيعية و المواد الخام بها و التي استغلتها أوروبا في تدعيم اقتصادياتها ، بالإضافة لاستفادتها من العمالة الإفريقية رخيصة الثمن .
أيضا تواجه دول القارة ضعف التصنيع وارتفاع تكاليف القروض الدولية والمطالبة بإصلاحات بشأن الديون، كذلك قضايا المناخ والحوكمة العالمية.
أوروبا التي إحتلت كثير من أراضي دول القارة الإفريقية مستغلة مواردها وثرواتها الطبيعية لأعوام كثيرة أدت لاستنزاف مواردها ، وإعتمادها علي الأستيراد الأوروبي فقط بعد تصدير المواد الخام لأوروبا حيث تقوم بتصنيعها ثم إعادة تصديرها لمنبعها الأصلي ، مما جعلها سوقا خصبا للمنتجات الأوروبية التي تعمل بالمواد الخام الإفريقية ، مثل الذهب ، الماس ، البترول ، الفوسفات و الاخشاب ، وغيرها من الموارد ، الأمر الذي أسس لجعل إفريقيا سوقا لمنتجات السوق الأوروبية الذي يعتبر أكبر شريك و مستثمر تجاري في إفريقيا والتي تعد رابع شريك تجاري لأوروبا .
القمة الأفرواوروبية تضع علي أجندتها بناء شراكة مستدامة تؤسس للعدالة الإجتماعية بين الشعوب وتحقيق السلام و الأمن والازدهار وتحقيق مزيد من الشراكات التنموية بين القارتين ، كي تعود علي المواطن بالاستقرار الاقتصادي والإجتماعي.
تأمل القارة الإفريقية في الحد من تصدير المواد الخام لأوروبا ، و العمل علي استغلال تلك الموارد في تطوير الصناعة الأفريقية ، وجذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية لخلق فرص عمل لكثير من البلدان الإفريقية التي تزيد فيها نسب البطالة لتحسين الأحوال الاقتصادية و بالتالي التقليل من حجم الهجرة غير الشرعية لأوروبا .
بالإضافة لمزيد من تدعيم الاستثمارات الصناعية في إفريقيا ، و تعتبر دول شمال أفريقيا الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي حيث تقوم بتوريد نصف حجم التجارة الدولية له .
أوروبا شريك رئيسي لإفريقيا في حجم الاستثمارات وتعتبرها سوقا خصبا لمنتجاتها حيث بلغ حجم التبادل التجاري 140 مليار دولار
صادرات أوروبية بينما العكس بلغ 114 مليار دولار من القارة الإفريقية التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليار ونصف مليار نسمه .
القمة أيضا تضع محورا هاما يتضمن سعي أوروبا لتنمية مصالحها وزيادة نفوذها الاقتصادي بالقارة ، لمواجهه النفوذ الأمريكي و الصيني المتغلغل مؤخرا في أفريقيا ، بينما تتبني أفريقيا طرق الدفاع عن مصالحها باستغلال مواردها الذاتية داخليا ، الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي في ظل الصراعات الدولية التي ترسم خارطة طريق علي أسبقية القفز علي الموارد الإفريقية ، لذا يمكن لأفريقيا تعزيز فرص الاستثمار بما يحقق العدالة والاستقرار والتنمية لدولها.
علي الاتحاد الإفريقي مواجهه التحديات وأن يضع خارطة طريق أفريقية، محورها أننا لن نكون سوقا لأطماع ومنتجات أوروبا وغيرها وأن نعمل علي استغلال مواردنا لتنمية دول قارتنا عن طريق شراكة تنموية
تراعي مصالح كل دول القارة، مع مراعاة ودعم الدول الأقل دخلا، بالإضافة لضرورة أن يكون حجم التبادل التجاري متوازن بين القارتين.
أفريقيا لن تكون قارة قوية إلا بقوة اتحاد قادتها نحو هدف عادل ومتوازن لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي لجميع دولها.