الكبد الدهني غير الكحولي.. يزيد من خطر الوفاة بالسرطان 35 مرة
في دراسة حديثة أجريت في معهد كارولينسكا السويدي؛ كشف العلماء عن علاقة خطيرة بين مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) وزيادة خطر الوفاة المبكرة، خاصة من السرطان، وتشير النتائج إلى أن هذا المرض، الذي يعرف بتراكم الدهون في خلايا الكبد، لا يتسبب فقط في أضرار بالكبد، بل يضاعف أيضا احتمالية الوفاة بسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
تحليل بيانات 13 ألف مريض
في تقرير نشرته مجلة Journal of Hepatology، قام فريق من الباحثين السويديين بتحليل بيانات صحية لأكثر من 13 ألف شخص تم تشخيصهم بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بين عامي 2002 و2020. أظهرت النتائج أن معدل الوفيات بين المصابين بهذا المرض كان تقريبًا ضعف معدل الوفيات في عموم السكان.
كما أظهرت الدراسة أن خطر الوفاة بسبب السرطان كان أعلى بنحو 35 مرة بين المرضى الذين يعانون من الكبد الدهني غير الكحولي مقارنة بالأشخاص الأصحاء، هذا الأمر يشير إلى أن الكبد الدهني قد يكون من العوامل الأساسية التي تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الكبد وأنواع أخرى من السرطان.
مرض الكبد الدهني غير الكحولي وتأثيراته المتعددة
ووفقًا للدراسات السابقة، قد يتحول الكبد الدهني في بعض الحالات إلى تليف وتشمع الكبد، وهي حالات تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. لكن الأمر لا يتوقف هنا، فقد أظهرت الدراسة أيضًا زيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 54%، وكذلك زيادة خطر الوفاة بسرطانات أخرى بنسبة 47%.
الأمراض الأخرى التي شهدت زيادة في الوفيات بين المرضى شملت العدوى، أمراض الجهاز التنفسي والهضمي، واضطرابات الغدد الصماء.
التشخيص والعلاج المبكر
وأوضح أكسل ويستر، الباحث المشارك في الدراسة، أن الكبد الدهني غير الكحولي غالبًا ما يكون مرضًا صامتًا في مراحله الأولى، مما يجعل من الصعب اكتشافه مبكرًا، وهذا يعد سببًا رئيسيًا في تأخير العلاج الذي يمكن أن يحد من تطور المرض ومضاعفاته الخطيرة.
التشخيص المبكر والرعاية الطبية المنتظمة هما الأساس لتحسين مآل المرض. وقد أشار العلماء إلى أن تبني نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا، ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، بالإضافة إلى السيطرة على عوامل الخطر مثل السكري، يمكن أن يساعد في تقليل فرص تطور المرض والمضاعفات المصاحبة له.
أهمية التوعية والتغيير في نمط الحياة
في ظل هذه النتائج، يوصي الخبراء بضرورة زيادة التوعية حول مرض الكبد الدهني غير الكحولي وكيفية الوقاية منه. كما يحثون على تبني نمط حياة صحي يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والسرطان.