رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تصنع السينما المصرية صورة المراهق عن الأسرة وجودة الحياة؟

الطلاق
الطلاق

تعد السينما المصرية أحد أهم المصادر الثقافية التي تشكل وعي الجمهور، خاصة المراهقين الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على ما يشاهدونه لتكوين مفاهيمهم حول العلاقات الأسرية، ومع تزايد حضور ظاهرة الطلاق في الأفلام المصرية خلال السنوات الأخيرة، أصبح من الضروري دراسة انعكاس هذه الظاهرة على الصورة الذهنية للمراهقين وعلى جودة حياتهم النفسية والاجتماعية.

معالجة ظاهرة الطلاق في الأفلام السينمائية المصرية

ووفقا لدراسة «ظاهرة الطلاق في الأفلام السينمائية المصرية وعلاقتها بجودة الحياة لدى المراهقين» وتركز الدراسة على كيفية تلقي المراهقين للصور والأفكار التي تقدمها الأفلام، وكيف تشكل هذه الأعمال فهمهم للعلاقات الزوجية، وتصوراتهم حول مفهوم الأسرة، والطلاق كحل أو كأزمة.

وتفحص الدراسة التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد تتركه هذه الأفلام، سواء من خلال زيادة القلق تجاه المستقبل، أو التأثير على شعورهم بالأمان الأسري، أو تشكيل اتجاهات سلبية أو إيجابية نحو الزواج، وتكشف دور السينما في بناء الوعي الأسري للمراهقين وإمكانية أن تسهم الأفلام في تقديم نماذج إيجابية أو حلول واقعية تعزز مهارات التكيف، وفهم مشكلات الأسرة، وكيف يمكن للسينما أن تصبح أداة تعليمية غير مباشرة.

يظهر موضوع الطلاق في الأفلام المصرية توصف العلاقة الزوجية بأنها مساحة ممتلئة بالخلافات، وهو ما قد يؤدي إلى تشكيل أفكار مبالغ فيها لدى المراهقين عن الزواج باعتباره مصدرًا للتوتر والصراع. وغالبًا ما تفتقر هذه الأعمال إلى عرض حلول واقعية، أو نماذج للتواصل الصحي بين أفراد الأسرة، مما يجعل الطلاق يبدو خيارًا حتميًا وليس نتيجة تراكمات يمكن معالجتها.

مصر : الأوضاع الاقتصادية تضاعف نسب الطلاق - جريدة الجريدة الكويتية

المراهين الأكثر تعرضا للطلاق

وتشير الدراسات التربوية إلى أن المراهقين الأكثر تعرضا لنماذج الطلاق العنيفة أو المشحونة عاطفيًا في السينما قد يطوّرون تصورات سلبية عن الاستقرار الأسري. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى جودة الحياة لديهم، حيث يتأثر شعورهم بالأمان، وتزداد لديهم المخاوف المتعلقة بمستقبلهم الأسري. ويؤثر ذلك بصورة خاصة في المراهقين الذين يعيشون بالفعل في أسر تواجه خلافات، فيجدون أن السينما تؤكد لهم مخاوفهم بدلًا من منحهم نماذج إيجابية للتعامل مع المشكلات.

ومع ذلك، فإن للسينما جانبا إيجابيا يمكن توظيفه، فبعض الأعمال قدمت الطلاق من منظور إنساني أكثر اتزانًا، مسلطة الضوء على أهمية دعم الأطفال نفسيًا، وضرورة الوعي بمسؤولية الوالدين حتى بعد الانفصال، وتبرز هذه الأعمال دور السينما في بناء وعي أكثر نضجًا لدى المراهقين حول طبيعة الخلافات الزوجية، وأن الطلاق ليس نهاية، بل مرحلة يمكن تجاوزها بطرق صحية.

وتؤكد الدراسة أن تمثيلات الطلاق في السينما المصرية تعد عاملا مؤثرا في تشكيل رؤية المراهقين للأسر، وأن تحسين جودة الحياة لديهم يتطلب إنتاج أعمال أكثر توازنًا وعمقًا، تعرض نماذج تواصل فعّال، وتقدم حلولًا واقعية تحمي المراهق من تكوين صورة مشوهة عن العلاقات الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء