هيومن رايتس: إفراغ إسرائيل لمخيمات اللاجئين جريمة ضد الإنسانية
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد إن القوات الإسرائيلية نفذت بين يناير ويوليو 2025 عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية أدت إلى إفراغ مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من سكانها بالكامل تقريبًا، في أكبر عملية تهجير للفلسطينيين منذ عام 1967، وخلُص التقرير إلى أن ما جرى يشكل تهجيرًا قسريًا محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني، ويرتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبحسب المنظمة، أدى اجتياح القوات الإسرائيلية للمخيمات الثلاثة إلى نزوح نحو 32 ألف شخص وتدمير 850 منزلًا ومبنى، فيما ما تزال المخيمات فارغة بعد عشرة أشهر من العملية.
وتحدث التقرير عن انتهاكات واسعة رافقت الاقتحامات، منها اقتحام المنازل، وتقييد السكان، وإجبار العائلات على المغادرة تحت تهديد القناصة، دون توفير ممرات آمنة أو معلومات عن بدائل سكنية.
ويروي التقرير شهادات نازحين، من بينهم رجل ستيني يدعى نديم م.، قال إن الجنود اقتحموا منزله في مخيم طولكرم وقيّدوه بأربطة بلاستيكية قبل طرده مع أسرته، محذرين إياهم من اتخاذ أي مسار جانبي خشية تعرضهم لإطلاق نار من قناصة متمركزين في مواقع مرتفعة واضطرت العائلة للاحتماء في مسجد محلي فتح أبوابه للنازحين.
وأشار التقرير إلى أن العملية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "الجدار الحديدي" ونُفذت بمشاركة الجيش و"الشاباك" وشرطة حرس الحدود، تخللتها استخدام مروحيات أباتشي وطائرات مسيرة وجرافات ومدرعات، فيما أكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية دمرت مباني وبنى تحتية أثناء إخراج السكان قسرًا.
وتطرّق التقرير إلى حادثة مقتل الشابة رهف الأشقر (21 عامًا) خلال اقتحام مخيم نور شمس، بعد تفجير القوات الإسرائيلية عبوة ناسفة عند مدخل منزل عائلتها.
وفي رأي استشاري صادر في أكتوبر الأول 2025، قالت محكمة العدل الدولية إن سلوك إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة "يثير مخاوف خطيرة" إزاء التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، مؤكدة استمرار خضوعها لهذه الالتزامات.
وأجرت المنظمة بين مارس وأغسطس 2025 مقابلات مع 31 نازحًا فلسطينيًا، إلى جانب تحليل صور أقمار صناعية ومواد مفتوحة المصدر، خلصت جميعها إلى أن إسرائيل انتهكت المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال نقل السكان المحميين إلا بشكل مؤقت وفي ظروف استثنائية وملحّة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن ما جرى يشكل تهجيرًا جماعيًا ممنهجًا، ويجب التحقيق فيه دوليًا باعتباره جريمة ضد الإنسانية.
