فرونتكس: السلطات البلغارية مسئولة عن وفاة المهاجرين المصريين
بعد مرور ما يقرب من عام على وفاة ثلاثة قاصرين مصريين في بلغاريا، نشر "مكتب الحقوق الأساسية" التابع لفرونتكس تقريرا يؤكد المسؤولية المباشرة لشرطة الحدود البلغارية عن وفاة ثلاثة قاصرين مصريين وسط الثلوج قرب مدينة بورغاس جنوب شرق بلغاريا القريبة من الحدود، والتي تجاهلت إنذارات ونتبيهات أرسلتها عدة منظمات حقوقية عاملة في المنطقة بغية إنقاذهم.
وكانت منظمتا "كوليتيفو روت بالكانيش" (مجموعة طرق البلقان) و"نو نايم كيتشن" قد أرسلتا تنبيهات في 27 ديسمبر 2024، إلى شرطة الحدود كي تقوم بدورها بإنقاذ القاصرين الثلاثة، إلا أن الجثث اكتشفت بعد ذلك بيومين، وكان البيان الذي أصدرته المنظمات حينها قد ذكر أن الجثث التي تركت في الغابات المغطاة بالثلوج والتهمتها الحيوانات جزئيا، تم العثور عليها واستعادتها لاحقا بواسطة ‘مجموعة طرق البلقان ومنظمة "مطبخ بلا اسم"، وأنها تعود لثلاثة قصر من مصر أعمارهم تتراوح بين 15 و17 عاما، وهم أحمد سمرة وأحمد العودان وسيف الله البلتاجي وكانوا قد عبروا الحدود التركية وقطعوا الحدود إلى بلغاريا.
وذكرت هذه المنظمات في بيان صدر حديثا بشأن إقرار فرونتكس بالأمر أن شرطة الحدود البلغارية "عرقلت بنشاط محاولات فرق الإنقاذ للوصول إلى الصبية الثلاثة الذين توفوا جراء انخفاض حرارة أجسامهم، وبعد مرور عام تقريبا، يؤيد مكتب الحقوق الأساسية التابع لوكالة فرونتكس اتهاماتنا تماما.
السلطات البلغارية ملزمة بالإنقاذ "نظراً لامتلاكها معلومات كافية"
ويضيف البيان أنه "كانت السلطات البلغارية مُلزمة بمساعدة المهاجرين وإنقاذهم، نظرًا لامتلاكها معلومات كافية للاستنتاج بشكل معقول بوجود حالة تُهدد حياتهم، ولكونها على دراية بموقع المهاجرين، ورغم قدرتها على التصرف، إلا أنها لم تُنفذ التدابير الكافية في الوقت المناسب، مما أدى إلى خسائر في الأرواح".
وبعيد الواقعة، كانت قد اعترفت المديرية العامة لشرطة الحدود بوزارة الداخلية بوجود جثث "مغطاة بالثلوج" لشبان مصريين إلا أنها أنكرت قيام المنظمات بإعطاء إحداثيات دقيقة للقيام بمساعدتهم، وفي تقرير فرونتكس الأخير، تم رفض ما أوردته وزارة الداخلية، وتم الإقرار بالفشل في الاستجابة بهذه الحادثة تحديدا وكذلك "بالفشل" في الإنقاذ "كممارسة روتينية للسلطات البلغارية.
ورحبت المنظمات بتقرير فرونتكس، لكنها اتهمت عناصرها أيضا بالعرقلة في الإنقاذ وذكرت أنه مع ذلك، منذ مارس 2025، دأب ضباط فرونتكس على عرقلة فرق الإنقاذ وتتبعها لساعات، مما منعهم في النهاية من الوصول إلى المهاجرين المنكوبين".
وطالبت أيضاً بالمسائلة والمحاسبة بالقول إن تصريحات مثل تقرير مكتب فرونتكس لا قيمة لها إن لم تتبعها أفعال، إذا كانت فرونتكس جادة في ادعاءاتها، فلا يسعها إلا أن توقف فوراً أي تعاون أو دعم للسلطات البلغارية، إن عدم اتخاذ تدابير فعالة سيؤكد مرة أخرى أن هذه الوفيات ليست حادثاً عرضياً، بل هي سمة من سمات سياسات الحدود الأوروبية التي لا يمكن إلا أن تقتل المزيد إن لم يتم تفكيكها".
منظمات تعمل على إنقاذ المهاجرين بوضع صعب وخطر
ووفقاً لبحث أجراه فرع مؤسسة ARD في فيينا بالتعاون مع "Lighthouse Reports" و"Der Spiegel" و"RFE /RL" و"Solomon and inews"، توفي ما لا يقل عن 93 شخصا اختاروا المرور عبر بلغاريا في عامي 2023 و2022 فقط.
ووثق فريق البحث لدى هذه المؤسسات العديد من مقاطع الفيديو والصور للاجئين، يقفون بجانب رفاقهم في السفر وهم يُحتضرون، ويحاولون تغطيتهم وإسعافهم، ثم يضطرون إلى تركهم ملقون على الأرض في الغابة.
يذكر أنه تزامنت مأساة وفاه المهاجرين القصر الثلاثة هذه مع دخول قرار ضم بلغاريا إلى منطقة شنغن حيز التنفيذ اعتبارا من يناير 2025، بعد انتظار دام 13 عاما رغم استعدادها هي ورومانيا للخطوة منذ 2010، إلا إن بعض دول الاتحاد الأوروبي اعترضت خوفاً من زيادة الهجرة ثم غيرت موقفها لاحقاً.

