وسط اعتراض أوروبي.. مفاوضات المناخ في كوب 30 تمتد لساعات إضافية
تعيش قمة المناخ كوب30 في البرازيل، اليوم السبت، واحدة من أكثر لحظاتها توتراً بعد أن تحولت جلسات التفاوض إلى سباق مع الزمن، امتد طوال الليل، في محاولة لكسر حالة الجمود التي خيمت على المفاوضات عقب اعتراض الاتحاد الأوروبي على مسودة الاتفاق النهائي، وفقًا لوكالة "رويترز".
اختبار حقيقي لمدى قدرة العالم على توحيد صفوفه
فبعد أسبوعين من النقاشات المكثفة، كان من المفترض أن تُختتم أعمال المؤتمر أمس الجمعة، إلا أن الخلافات العميقة أجبرت الرئاسة البرازيلية على تمديد المباحثات إلى وقت إضافي، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مسار تفاوضي كان ينظر إليه على أنه اختبار حقيقي لمدى قدرة العالم على توحيد صفوفه في مواجهة أزمة المناخ، خاصة في ظل غياب الولايات المتحدة عن هذا الاستحقاق الدولي المهم.

اعتراض أوروبي ومخاوف من "إضعاف الطموح المناخي"
القشة التي أشعلت التوتر في الساعات الأخيرة كانت موقف الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن رفضه لمسودة اتفاق رأى أنها "غير متوازنة" وقد تقوّض الجهود العالمية الرامية إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وبحسب الموقف الأوروبي، فإن النص المقترح لا يعكس مستوى الطموح المطلوب، ولا يضع إطاراً واضحاً وحازماً للتخلي عن الوقود الأحفوري، بما يتناسب مع خطورة التغير المناخي الذي يضرب مختلف أنحاء العالم.
ورغم أن نحو 200 دولة مشاركة في القمة كانت مستعدة مبدئياً للقبول بالمسودة باعتبارها أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، فإن اعتراض بروكسل أعاد الأوراق إلى نقطة صعبة، خصوصاً أن أي اتفاق نهائي في قمم المناخ يتطلب توافقاً جماعياً ولا يمكن تمريره بأغلبية الأصوات.
رئاسة برازيلية بين ضغوط الكبار وتوقعات الدول النامية
تجد الرئاسة البرازيلية لمؤتمر كوب30 نفسها اليوم في قلب المعادلة، وهي تحاول إدارة توازن دقيق بين مطالب القوى الكبرى، وطموحات الدول النامية التي تواجه العبء الأكبر من تداعيات التغير المناخي رغم مسؤوليتها الأقل تاريخياً عن الانبعاثات.
وتسعى البرازيل إلى صياغة حل وسط يحظى بقبول واسع، مستفيدة من دعم غالبية الدول المشاركة التي ترغب في الخروج باتفاق، حتى لو كان أقل من سقف الطموحات، لتجنب فشل سياسي ورسالة سلبية للعالم مفادها أن النظام الدولي عاجز عن الاتفاق حتى في ما يتعلق بأخطر التهديدات الوجودية للبشرية.

وقود أحفوري.. ورفض عربي حاد
أحد أكبر العقد التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي يتمثل في ملف الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم)، إذ لا يزال هناك خلاف جوهري حول اللغة التي ينبغي اعتمادها في النص الختامي، لا سيما ما يتصل بموعد وكيفية التخلي عن هذه المصادر عالية الانبعاثات.
وتبرز في هذا السياق معارضة قوية من مجموعة الدول العربية، التي عبّرت بوضوح عن رفضها لأي صياغات قد تُفهم على أنها التزام صريح أو جدول زمني مباشر للتخلص من الوقود الأحفوري، معتبرة أن هذا الطرح يتجاهل حقها في التنمية واستخدام مواردها الطبيعية، في ظل غياب بدائل عادلة من حيث التمويل ونقل التكنولوجيا.
هذه الخلافات تعمّق الشكوك حيال إمكانية الخروج باتفاق يتضمن آليات محددة أو جداول زمنية ملزمة بشأن تنفيذ التعهدات السابقة بتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما يقلص آمال المنظمات البيئية والحركات المناخية التي كانت تطالب بنقلة نوعية في كوب30.
اتفاق طوعي لتسريع التنفيذ
ورغم الصورة القاتمة، لا تزال هناك بعض الخيارات المطروحة على الطاولة. من بين هذه الخيارات احتمال تبني الدول لآلية أو "أداة طوعية" تهدف إلى "تسريع التنفيذ عالمياً"، بحيث تتيح للدول مناقشة سبل تعزيز جهود خفض الانبعاثات، وتبادل الخبرات، وتنسيق السياسات المناخية دون فرض التزامات قانونية صارمة. 2035.

