رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على عكس قطاع كبير من المصريين، لم أكن سعيدا بالتدخل الرئاسي الأخير في الانتخابات البرلمانية رغم ما يحمله هذا التدخل من إحساس رئاسي بالغ بما يشهده الشارع المصري وما يعتري الأجواء الانتخابية من شوائب تهدد شرعية البرلمان المقبل.

 

تدخل الرئيس لمواجهة أخطاء فادحة شهدتها الانتخابات دفعني للتساؤل حول لماذا نحن بحاجة دوما لتوجيه رئاسي يعيد الأمور إلي نصابها؟ لماذا لا تتحرك مؤسسات الدولة من تلقاء نفسها إزاء أي انتهاك أو مخالفة تشهدها ليس فقط الانتخابات بل عموم الأزمات في الشارع المصري؟


لماذا نحن بحاجة دوما لسلطة فوق السلطات، سلطة تراقب وتوجه وتصحح أخطاء كيانات ومؤسسات  يفترض أن لها صلاحيات دستورية وتشريعية كبيرة؟

هل مصر التي تضرب جذور حضارتها أعماق التاريخ مازالت مؤسساتها الحكومية والدستورية بحاجة لتوجيه رئاسي عاجل لتقوم بأحد بديهيات المهام المكلفة بها؟

لماذا لا تسير الأمور في مصر بسلاسة، لماذا لا تقوم المؤسسات المصرية بدورها الطبيعي المتعارف عليه في شتى بقاع العالم، لماذا نظهر أمام العالم بصورة الدولة التي تنتظر "تغريدة الرئيس" ليتغير فيها كل شيء؟

الأمر ليس مرتبطاً فقط بفكرة الانتخابات، لماذا نحن بحاجة لكارثة مدوية لفتح ملف تطوير القطارات في مصر، لماذا نحتاج لغرق العشرات لنعلن بدء تنفيذ حملة شاملة ضد العبارات الأهلية في المحافظات.. لماذا ننتظر دوما كارثة أو توجيها رئاسيا؟!!

 

مصر أكبر من ذلك، مصر التي جاءت ثم بدأ بعدها التاريخ تستحق إعادة نظر في مؤسساتها ولتكن تغريدة الرئيس بداية لثورة تصحيح في عمل المؤسسات المصرية بشكل عام.

ثورة تصحيح تعيد الأمور لنصابها الصحيح، تؤدي كل مؤسسة دورها المنوط بها دون زيادة أو نقصان، يعود الإعلام صوتا للشعب لا السلطة، يعود البرلمان صوتا للناس لا لأصحاب الملايين، وتعود الحكومة خادمة للشعب لا سيدة عليه.

للأسف نحن نتحدث عن بديهيات ديمقراطية أصبحت مفقودة في مصر ولكن الرئيس بتدخله الأخير أعاد الأمل في إمكانية اللحاق بالركب، وإعادة الأمور لنصابها لتدرك الحكومة والمؤسسات أن الشعب هو السيد وصاحب الأمر والنهي.

لو عادت الأمور لنصابها، لما احتاج الرئيس للتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ولما أصبحت مؤسسات الدولة عاجزة تترقب تغريدة أو نظرة رئاسية لتقوم بدورها الحقيقي.

 

لتكن تغريدة الرئيس ثورة تصحيح جديدة، ثورة تجُب ما قبلها، ثورة قد تحمي مصر من مخاطر محتملة يدركها الرئيس نفسه وطالما حذر منها.. فهل نفيق قبل فوات الأوان؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء