رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يجوز الحصول على أجر مقابل تعليم القرآن الكريم؟ .. عالم أزهرى يجيب | فيديو

الأجر على تحفيظ القرآن
الأجر على تحفيظ القرآن

قدّم الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، رؤية فقهية واضحة، مؤكدًا أن النصوص النبوية جاءت لتضع ضوابط دقيقة توازن بين قدسية الطاعة وضرورة تمكين أهل القرآن من التفرغ لأداء رسالتهم.

جاء ذلك خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك" المذاع عبر قناة الناس، إذ قدم “ جبر” حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله عز وجل»، باعتباره دليلاً صريحًا على جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن الكريم أو تلاوته، موضحًا أن الأجر في هذه الحالة ليس على العبادة ذاتها، بل هو مقابل الوقت والجهد المبذولين في التعليم.

الفريضة والعبادات 

أوضح الدكتور يسري جبر، أن الأحاديث التي نهت عن أخذ الأجر على الطاعات، إنما تُحمل على الفرائض الأساسية التي لا يُعذر المسلم بجهلها مثل سورة الفاتحة وأركان الوضوء والصلاة، فهذه الأركان لا يجوز أن تُباع أو يُؤخذ عليها مقابل، لأنها جزء لا يتجزأ من صحة العبادات ولا تستغرق زمناً طويلاً لتعلمها.

وتابع يسري جبر قائلا : "أما حين يتعلق الأمر بحفظ القرآن كاملاً، أو دراسة علوم الشريعة المتقدمة مثل أبواب الفقه والمعاملات، فإن الأمر مختلف تمامًا، حيث أجاز الشرع أخذ الأجر هنا باعتباره عوضًا عن حبس الوقت وبذل الجهد الكبير، وهو ما يعكس عدل الشريعة ومرونتها في معالجة حاجات الناس".

تشجيع معلمي القرآن

وأكد يسري جبر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح هذا الأمر لحكمة عميقة، تتمثل في تشجيع القائمين على تعليم القرآن، حتى يتفرغوا لهذه المهمة العظيمة دون أن يثقل عليهم عبء البحث عن مصادر رزق أخرى، فضًلا عن أن هذا التشريع يمثل في جوهره تكريمًا لأهل القرآن، فهم يحملون أشرف رسالة ويجب أن يُكرموا كما يُكرم معلمو العلوم الدنيوية أو يتقاضون أجورًا تضمن لهم حياة كريمة، مشددا على أن هذا التوجه يسهم في استمرارية حلقات العلم والكتاتيب وحلقات التحفيظ، التي ظلت لقرون طويلة الحاضن الأول لحفظة كتاب الله ونشر علوم الدين في المجتمعات الإسلامية.

موقف الإمام أبي حنيفة 

وأشار جبر، إلى أن الإمام أبو حنيفة، حين قال بعدم جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن، لم يكن يقصد المنع المطلق، وإنما أراد التنبيه إلى أن الأصل هو أن يكون إكرام أهل القرآن من الأمة بلا شرط، بحيث تُقدَّم لهم العطايا والهبات تقديرًا لجهودهم دون أن يُحصر الأمر في عقد مالي أو اشتراط مسبق.

وبيّن يسري جبر، أن هذا القول جاء في سياق الحرص على ألا يتحول تعليم القرآن إلى مهنة بحتة قد تُلهي عن الإخلاص في تبليغ رسالة الله، وإنما يكون بابًا للتكريم والدعم المجتمعي الواسع.

<strong>الدكتور يسري جبر </strong>
الدكتور يسري جبر 

حفظ القرآن فرض كفاية 

واختتم يسري جبر حديثه بالتأكيد على أن حفظ القرآن وتعليمه فرض كفاية، فإذا خلا حي أو قرية من حافظٍ للقرآن أو معلمٍ يُمكن الناس من تلاوته الصحيحة، أثم أهل المنطقة جميعًا، ومن هنا فإن واجب الأمة أن تكرم هؤلاء العلماء والحفظة، وتعينهم بما يضمن لهم التفرغ الكامل لهذه المهمة المقدسة.

وذكر يسري جبر، أن استمرار دعم أهل القرآن وتمكينهم من أداء رسالتهم هو الضمان الوحيد لبقاء كتاب الله محفوظًا ومتداولًا بين الأجيال، مشيرًا إلى أن الإهمال في هذا الجانب قد يعرض الأمة لخلل خطير في صلتها بكتاب الله، الذي هو دستور حياتها ومصدر عزتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء