رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

350 عامًا من الغموض.. لغز السجين المجهول وراء القناع الحديدي في فرنسا

السجين ذو القناع
السجين ذو القناع الحديدي

تتدفق أسرار التاريخ الفرنسي في قصة السجين ذو القناع الحديدي، الذي يظل لغزًا محيرًا منذ أكثر من 350 عامًا، حيث لم تُكشف هويته إلى يومنا هذا رغم صدور العديد من الروايات والعروض المسرحية التي حاولت تفسير الغموض المحيط به منذ السنوات التي سبقت الثورة الفرنسية، حين كانت باريس تغلي بالقصص الغامضة عن سجن الباستيل، حيث تحدث البعض عن عمليات تعذيب مرعبة وأشخاص دخلوا هذا السجن ولم يخرجوا منه أبدًا، وقد ساهم بعض فلاسفة التنوير، مثل فولتير، في ترويج هذه الروايات التي كانت في الغالب خيالية، مما حول الباستيل إلى رمز للقمع وسمعة سيئة في الوعي الشعبي.

سجين مجهول الهوية والتهمة

وفقًا لمجلة «جيو» الفرنسية، يصنف السجين ذو القناع الحديدي كواحد من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الفرنسي، وقد قضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن يرحل عن الحياة داخل سجن الباستيل. 

في عام 1669، ظهر هذا السجين المجهول في سجن بينيرول، مرتديًا قناعًا حديديًا لإخفاء هويته، ونُقل إلى ذلك السجن بأمر مباشر من الملك لويس الرابع عشر، وطوال فترة سجنه، تنقل السجين بين عدة سجون برفقة جلاده الحاكم بينيني دوفرنيو دي سانت مارس، الذي كان المسؤول المباشر عن مراقبته.

سجل أول وصف دقيق للسجين في أواخر إبريل 1687، حين تم نقله من بينيرول إلى جزيرة سانت مارجريت، وهو محاط بتدابير مشددة تمنع أي شخص من معرفة هويته، وقد أُبلغ السجين أنه سيُقتل فور كشفه لهويته، وفق أوامر الملك. 

طوال هذه الفترة، كان يتم نقله في عربة حملت على الأكتاف، مغطى بالقناع الحديدي، فيما حرص الحاكم على تنفيذ تعليمات الملك بدقة، لتظل هويته طي الكتمان.

وفي سبتمبر 1698، نُقل السجين إلى سجن الباستيل حيث قضى بقية أيامه، وتوفي في 19 نوفمبر 1703، وعقب وفاته، أحرقت السلطات الفرنسية ثيابه وممتلكاته الخاصة، ودُفن تحت اسم مزيف في مقبرة سانت بول، ليبقى اسمه وهويته مجهولين للأبد.

السجين ذو القناع الحديدي
السجين ذو القناع الحديدي

فرضيات حول هويته

على مر القرون، أثارت هوية السجين العديد من التساؤلات والنظريات، البعض قال إنه والد لويس الرابع عشر الحقيقي أو عشيق المكلة آنا النمساوية، بينما أكد فولتير في كتابه عن لويس الرابع عشر عام 1751 أن السجين قد يكون شقيق الملك أو توأمه، مشيرًا إلى أن السجين كان يحصل على طعام وفير ويسمح له بالعزف على الآلات الموسيقية. 

ثم واصل أدباء لاحقون مثل فيكتور هوجو وألكسندر دوماس الترويج لهذه الفرضية في مؤلفاتهم، ما أضفى على القصة بعدًا أسطوريًا.

وفي المقابل، قدم مؤرخون معاصرون تفسيرات مختلفة، إذ فقد رجح بعضهم أن السجين كان يوستاش دوجيه، مبعوثًا ملكيًا على دراية بالأسرار الخطيرة للدولة، بينما ذهب آخرون إلى أنه نيكولا فوكيه، وزير الخزانة الفرنسي السابق الذي سُجن بعد اتهامه بالبذخ واختلاس أموال الدولة، وتوفي في السجن.

ورغم هذه النظريات المتنوعة، يظل القناع الحديدي رمزًا للغموض والسرية التي أحاطت بالشخصية الأكثر إثارة للفضول في تاريخ فرنسا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء