رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: الوعي أساس استقرار المجتمعات وسلامتها

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن الوعي ليس قضية هامشية أو موضوع ثانوي يمكن تجاوزها، بل هو أساس استقرار المجتمعات وسلامتها. 

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها المفتي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحت عنوان: "عودة الوعي الإسلامي الصحيح لدى شباب الجامعات". 

<strong>مفتي الجمهورية يؤكد على أهمية الوعي </strong>
مفتي الجمهورية يؤكد على أهمية الوعي 

مفتي الجمهورية يؤكد على أهمية الوعي 

وأكد أن ما يشهده العالم اليوم من أزمات، ولا سيما العالم الإسلامي، هي أزمة وعي تنعكس آثارها السلبية عبر ما تثيره بعض المنصات الرقمية من أفكار مغلوطة وهجمات تستهدف الدين واللغة والتاريخ والانتماء الوطني، وهي الركائز التي تقوم عليها الهوية الحقيقية للأمم. 

ولفت إلى أن وجود خلل في الوعي الديني قد يفتح الباب على مصراعيه أمام ظواهر خطيرة مثل الإسلاموفوبيا، رغم أن الشرائع كلها اتفقت على حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، مضيفًا أن العلامة ابن عاشور أضاف إلى هذه الضروريات مقصد «الوطن» بوصفه أساس استقرار الإنسان وكيانه.

التطرف الديني واللاديني

وأشار المفتي خلال محاضرته، إلى أن التطرف الديني واللاديني كلاهما يمثل انحرافًا عن الأصول الدينية وعن الجادة الاجتماعية، منوهًا أن ما يتم الدعوة إليه من حرية منفلتة لا تضبطها القيم تفتقد إلى التوازن.

وأردف أن الله تعالى وضع قاعدة راسخة في كتابه الكريم وهي قوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، مبينًا أن العديد من المصطلحات التي يتم طرحها بواجهة إنسانية ظاهرها خير، تخفي خلفها أخطارًا كبيرة، منها الدعوات المروجة للشذوذ أو الإلحاد أو المساكنة أو التشكيك في الثوابت، داعيًا إلى وعي يجمع بين الروح والمادة وبين العقل والعلم.

أسباب تزييف الوعي في العصر الرقمي

وذكر مفتي الجمهورية أن من أبرز أسباب تزييف الوعي ضعف القراءة والاعتماد على المعلومات المتداولة دون التحقق من مصادرها، وهي آفة خطيرة في زمن الرقمنة، مؤكدًا أن هذه الفوضى قد تدفع البعض إلى التشدد أو الانفلات، وهما طرفا التطرف الذي يهدد استقرار المجتمعات. 

وشدد على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم كما أمر الله، محذرًا من الاعتماد الكلي على العقول الصناعية التي تعكس فقط ما تغذى به، مشبهًا الأمر بالاعتماد على الأطباء والمهندسين في تخصصاتهم.

ونوه أن ضعف الوعي يرتبط أيضًا بالبيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الإنسان؛ فهناك بيئات شديدة التشدد وأخرى تتجاهل قيم الدين، بينما توجد بيئات وسطية رشيدة. 

وأكد أن المسلم مسؤول عن وعيه وتمييزه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم بعدم اتباع العصبية الجاهلية، وأن المؤمن ليس إمعة يقلد غيره دون تدبر.

الوعي أساس النهضة ومحاربة الانقسامات

كما أكد الدكتور نظير عياد أن الوعي هو أساس التعمير والتقدم، لأنه يعيد الدين إلى موضعه الصحيح ويحرر العقل من أوهام التقاليد والمفاهيم المغلوطة. 

ورأى أن بعض الأفكار المتطرفة قسمت الناس إلى مؤمن وكافر اعتمادًا على أيديولوجيات مغلقة لا تقبل الحوار، رغم أن الشريعة جاءت لتهذيب العقول وإصلاح النفوس.

وتحدث عن كثرة الاتهامات المتبادلة في المجتمع ورمي الناس بالكفر دون علم، مؤكدًا أن الشباب هم الأمل الحقيقي للمستقبل بما يحملونه من فطرة نقية وعقول مستعدة للتلقي. 

وأوضح أن قراءة النصوص الدينية تحتاج إلى علم وتخصص، وأن الفتوى تقوم على منهجية علمية لا على العاطفة.

محاولات ضرب الوعي الوطني

وكشف المفتي أن هناك جهات ومنظمات تعمل على الطعن في الدين واللغة والوطن، وأن بعض الفتاوى المغلوطة تحاول التشكيك في الإنجازات الوطنية، مؤكدًا أن الدين هو أساس النهضة، وأن أول ما نزل من القرآن كان دعوة إلى العلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل طريق العلم طريقًا للجنة.

وبين أن بعض الممارسات العلمية المنفلتة من القيم مثل صناعة الفيروسات أو استخدام التقنية بشكل غير أخلاقي، تمثل تهديدًا للإنسانية، مشيرًا إلى أن الفلسفات النفعية التي تبرر الوسيلة بالغاية أدت إلى سقوط حضارات، بينما يقوم الإسلام على صيانة الكرامة الإنسانية.

وشدد على أن الأخلاق في الإسلام ثابتة لا تتبدل، وأن التفاضل بين الناس يكون بالتقوى فقط، وأن النبي أوصى بالنساء خيرًا، موضحًا أن الثبات الأخلاقي يشكل سياجًا يحمي المجتمع من الانحراف نحو التطرف أو الانفلات.

محاضرة المفتي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا 
محاضرة المفتي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا 

دور المؤسسات الدينية في تحصين وعي الشباب

واسترسل عياد حديثه بأن حماية الشباب لا تتحقق بالشعارات، بل بمنهج علمي راسخ يعيد ربطهم بدينهم الصحيح، مشددًا على أن الجماعات المتطرفة استغلت عاطفة الشباب عبر التاريخ لنشر أفكار الغلو، وأن الوسطية وحدها هي القادرة على إعادة الاتزان الفكري.

وتطرق إلى التحديات التي يواجهها الشباب اليوم، ومنها فوضى الفتاوى وسوء فهم النصوص وضعف الارتباط بالهوية، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب خطابًا مؤسسيًا منضبطًا يعيد الثقة بالمصادر الشرعية ويجمع بين العلم والواقع.

وجدد تأكيده على أن الوعي يبدأ من الأسرة، وأن الشاب الواعي قادر على صناعة بيئة أسرية مستقرة تحمي المجتمع من التفكك، لافتًا إلى أن القيم الأخلاقية حين تترسخ في وعي الشباب تمنحهم القدرة على المشاركة الإيجابية في بناء الوطن.

وأكد أن العقل لا يستقيم دون وحي، وأن الشاب الواعي هو القادر على مواجهة تحديات العصر مثل العولمة والذكاء الاصطناعي، مشيدًا بدور الأزهر الشريف ودار الإفتاء في تقديم خطاب رصين ينهض بعقول الشباب.

المفتي: الشباب هم رصيد الأمة 

وخاطب الدكتور نظير عياد طلاب الجامعة، قائلا إنهم رصيد الأمة، وأن الإيمان حين يستقر في قلوبهم يفتح أمامهم آفاق العزيمة والتميز، منوهًا أن التاريخ الإسلامي يمتلئ بنماذج شبابية حملت رايات الوعي والإصلاح، وأن شباب اليوم قادرون على بناء مستقبل أقوى بالعلم والقيم.

واختتمت الندوة بتسليم رئيسة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة هالة المنوفي، درع الجامعة لفضيلة المفتي تقديرًا لجهوده في نشر الوعي الوسطى وتعزيز الفكر المستنير لدى الشباب، مؤكدة أن مشاركته تمثل إضافة حقيقية لمسار التثقيف الجامعي. 

وشهدت الفعالية حضور قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس وجمع كبير من الطلاب.

عُقدت الندوة تحت رعاية خالد الطوخي رئيس مجلس الأمناء، وبحضور الدكتورة هالة المنوفي رئيس الجامعة، والدكتور أنس الفقي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ومدير مركز تحقيق التراث العربي بالجامعة، والدكتور عماد خليل نائب رئيس الجامعة لخدمة المجتمع والبيئة والدكتور كمال درويش عميد الأنشطة الطلابية بالجامعة، والدكتور مجدي عبد القادر نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور طارق عطية الأمين العام المساعد ومدير العلاقات العامة، وعمداء ووكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وقدم الندوة الدكتور أحمد عادل وكيل كلية اللغات والترجمة بالجامعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء