شبكة أطباء السودان توثق 32 حالة اغتصاب لفتيات نازحات من الفاشر خلال أسبوع
أكدت شبكة "أطباء السودان"، اليوم الأحد، أن فرقها الطبية سجلت توثيق 32 حالة اغتصاب لفتيات نزحن من مدينة الفاشر إلى منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور غرب السودان، وذلك خلال أسبوع واحد فقط.
وقالت الشبكة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، إن المعلومات الواردة مستندة إلى بيانات طبية وميدانية موثوقة، حيث تعرضت بعض الفتيات للاعتداء داخل مدينة الفاشر نفسها عقب اجتياح ميليشيا الدعم السريع للمدينة، بينما تعرضت أخريات للاعتداء أثناء محاولتهن الفرار إلى منطقة طويلة.
انتهاكات صارخة للقانون الدولي
وأدانت شبكة "أطباء السودان" هذه الجرائم الوحشية، مؤكدة أن عمليات الاغتصاب التي ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع بحق النساء والفتيات الفارّات من الحرب تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأضاف البيان أن هذه الجرائم تكشف عن حجم الانفلات والفوضى والانتهاكات الممنهجة التي تتعرض لها النساء والفتيات في مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع، وسط غياب كامل لأي حماية أو مساءلة.

دعوة لتحقيق دولي عاجل وحماية للناجيات
وشددت الشبكة على تحميل ميليشيا الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبة بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، يضمن العدالة للضحايا. كما طالبت البيان بتأمين حماية فورية للناجيات والشهود، وتوفير وصول كامل وغير محدود للمنظمات الطبية والإنسانية لتقديم الرعاية الصحية والدعم النفسي والقانوني للضحايا، دون أي قيود أو تهديدات.
وأكدت شبكة أطباء السودان أن السكوت عن هذه الانتهاكات سيعني استمرار دائرة العنف ضد النساء والفتيات، داعية المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى التحرك الفوري لضمان حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة.
التخلص من جثث الضحايا في مدينة الفاشر
من جانبه، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية ييل للصحة العامة في الولايات المتحدة أن ميليشيا الدعم السريع في السودان تقوم بمحاولات منظمة للتخلص من جثث الضحايا في مدينة الفاشر ومحيطها، وذلك في أربعة مواقع محددة حديثًا.
وجاء ذلك في تقرير صادر عن المختبر بعنوان "تحذير من الفظائع"، نُشر يوم الجمعة الماضي، حيث تم تحديد المواقع الأربعة: جامعة الفاشر، مخيم أبو شوك للنازحين، المستشفى السعودي، وحي الدرجة الأولى.

تحديد حجم عمليات القتل
وأشار التقرير إلى أنه رغم عدم تمكن فريق حقوق الإنسان التابع لجامعة ييل من تحديد حجم عمليات القتل أو سرعتها، فإن استمرار أنشطة التخلص من الجثث في المدينة لأكثر من أسبوعين ونصف بعد سقوطها يثير قلقًا بالغًا، خصوصًا مع وجود عدد كبير من سكان الفاشر الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا.
أكبر أزمة إنسانية في العالم
ووصف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، الحرب المستمرة في السودان بأنها تمثل "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، مؤكداً خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" في الدوحة على أهمية إحراز تقدم دبلوماسي عاجل لإنهاء النزاع وتحقيق السلام.
وأشار بولس إلى أن الأحداث الأخيرة في الفاشر خلال الأسابيع القليلة الماضية تمثل "فظائع غير مقبولة على الإطلاق"، مؤكداً على ضرورة توقفها فوراً. وأضاف: "لقد شاهدنا جميعاً الفيديوهات والتقارير المروعة، ويجب أن يتوقف هذا العنف على الفور، ولا يمكن التسامح مع مثل هذه الأعمال الوحشية".

هدنة إنسانية فورية
ودعت الولايات المتحدة، وفقاً لبولس، كلا الطرفين المتحاربين إلى الاتفاق على هدنة إنسانية فورية، معتبرة أن الحلول العسكرية لن تحقق الاستقرار المطلوب. وأضاف أن واشنطن تعمل مع شركائها الدبلوماسيين على دفع الأطراف لقبول "هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر"، يتم خلالها تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.

