كيف أصبحت المعرفة اليونانية جزءًا من الفكر الإسلامي؟ نقاش في معرض الشارقة
استعرض باحثون ومسؤولون مسار انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، مستعرضين أسباب تبني العلماء المسلمين لها وكيفية إعادة صياغتها لتصبح جزءًا أساسيًا من الفكر الإسلامي ونواة نشأة العلوم والفلسفة.
نقاش في معرض الشارقة للكتاب عن انتقال المعرفة اليونانية إلى العربية
وقدمت الجلسة رؤى عميقة حول دور التراث اليوناني في تشكيل الهوية الفكرية الإسلامية وكيفية دمجه بالقيم الأخلاقية والتربوية في الثقافة العربية، حيث تقام الجلسة تحت عنوان «المعرفة اليونانية بالعربية: لماذا، وماذا، وكيف؟»، شارك فيها الدكتور سعيد فايق، والدكتور ماركو زوكاتو، والدكتورة نهى الشعار من الجامعة الأمريكية في الشارقة.
وأكد المتحدثون أن نقل المعرفة اليونانية إلى العربية كان لحظة فارقة في تاريخ الفكر الإنساني، إذ أعاد إحياء التراث القديم وأتاح له الانتقال لاحقًا إلى أوروبا ليصبح أحد أسس نهضتها العلمية. وأشاروا إلى أن دراسة هذا الإرث تساعد على فهم كيفية تشكّل الأفكار، وكيف يمكن للثقافات أن تزدهر عند الانفتاح على الآخر بعيدًا عن الخوف والانغلاق.
وأوضح الدكتور سعيد فايق أن حركة الترجمة لم تكن مجرد فعل لغوي، بل مشروع حضاري مرتبط بتكوين الهوية الفكرية للمسلمين، حيث بدأ الانفتاح على المعارف في صدر الإسلام بدافع طلب العلم وفهم العالم.
بدورها، قالت الدكتورة نهى الشعار إن التأثير الحقيقي للتراث اليوناني لم يكن في النصوص وحدها، بل في الطريقة التي هضمها العلماء المسلمون داخل بيئة عربية إسلامية تراعي البعد الأخلاقي.
وأوضحت أن ترجمة نصوص مثل الأخلاق النيقوماخية لأرسطو ونواطر الفلاسفة ساهمت في نشوء الأدب الفلسفي الذي دمج بين الحكمة والتهذيب الأخلاقي، مؤكدًا أن مفاهيم مثل الفضيلة والصداقة تحولت إلى مشروع تربوي لإصلاح الإنسان والمجتمع، وليس مجرد شرح للنصوص اليونانية.