رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى حسني: الظلام يغري لكن النور يهدي.. حوار بين أهل النور وأهل الظلام

الداعية الإسلامي
الداعية الإسلامي مصطفى حسني

قال الداعية الإسلامي، مصطفى حسن، إن مشهد النور يوم القيامة واحدًا من أعظم المشاهد التي يصفها القرآن الكريم، حيث تتجلى حقيقة ما اكتسبه الإنسان في الدنيا من إيمان وأعمال ونقاء قلب، ليصبح ذلك النور هو زاده في طريق النجاة، فكما تُنير الشمس الدنيا بنورها، يكون نور الإيمان والعمل الصالح هو نور العبد في الآخرة، ويذكر القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين))، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه النور بأنه الرسول صلى الله عليه وسلم، رمز الهداية الإلهية الذي حمل للناس المعاني الربانية من صدق ورحمة وبر وتقوى


وأضاف حسني، خلال برنامجه رسالة من الله المذاع على شاشة قناة النهار، يصف القرآن الكريم مشهدًا مهيبًا يُبعث فيه المؤمنون يوم القيامة في نور يسعى أمامهم وبأيمانهم، وكأنما يضيء لهم الطريق نحو الجنة، فيقال لهم ((بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك هو الفوز العظيم))، هذا النور ليس ضوءًا ماديًا فقط، بل هو ثمرة ما حمله الإنسان من صفات جميلة: صدق، أمانة، إخلاص، عبادة، ذكر، وخشوع، فهذه الأعمال ليست مجرد طقوس، بل هى أنوار تخزن في الروح لتكشف الطريق في يوم تتبدد فيه الأنوار الدنيوية ويُمحى الزيف والزخرف، وفي مقابل هذا المشهد المضيء، يصور القرآن موقفًا آخر للذين رفضوا الهداية وتهاونوا في حق الله واتبعوا الظلمة، فيأتي يوم القيامة ولا يجدون نورًا يسيرون به، فينادون المؤمنين قائلين((انظرونا نقتبس من نوركم))، أي انتظرونا حتى نأخذ من نوركم لأن الظلمة أرهقتهم والخوف أحاط بهم، لكن يأتيهم الرد القاطع(( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا))، أي اطلبوه من الدنيا من حيث كان يُمنح، فالآخرة ليست موطن بناء ولا توبة، بل موطن حساب وجزاء، ويتابع القرآن تصوير الحدث في قوله تعالى(( فضُرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب))

من عاش بأنوار الله ومن عاش في ظلمة الغفلة


ولفت إلى أن ذلك الجدار ليس بناءً عاديًا، بل رمز للفصل النهائي بين من أطاع ومن أعرض، بين من عاش بأنوار الله ومن عاش في ظلمة الغفلة، بين من أصلح قلبه وبين من أفسده الهوى والغرور، ثم تأتي صيحة أخرى تحمل الحسرةأ((َلَمْ نَكُنْ مَعَكُم)) فيأتيهم الرد: بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم، وتربصتم، وارتبتم، وغرتكم الأماني.
ويكشف القرآن الأسباب التي جردتهم من النور:
1. فتنتم أنفسكم: اخترتم المعصية والهوى بدل الطاعة.
2. تربصتم: أجلتم التوبة وقلتم: غدًا، ثم غدًا.
3. ارتبتم: شككتم في الطريق وفي عواقب الغفلة.
4. غرتكم الأماني: خدعتكم فكرة «سأتغير حين أريد».
ثم يزيد القرآن وضوحًا بقوله ((وغركم بالله الغرور)) أي الشيطان، الذي زين التسويف حتى جاء يوم الحساب، بعد هذا المشهد الحاسم، تأتي آية مليئة بالحنان الإلهي، وكأنها يد تُمد للقلوب قبل فوات الأوان:
((ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق))، إنه نداء محبة لا عتاب، وموعد أمل لا تهديد. نداء من رب العالمين لعباده ليعودوا للنور قبل أن يصبح الظلام قدرًا لا يُرفع.

 قصة النور والظلمة يوم القيامة ليست مجرد مشهد أخروي


واختتم الداعية الإسلامي مصطفى حسني حديثه، بإن قصة النور والظلمة يوم القيامة ليست مجرد مشهد أخروي، بل هى توجيه مباشر للحياة، اختر الصدق بدل الغش، الرحمة بدل القسوة، الاستغفار بدل الغفلة، العمل بدل التسويف، فمن سار في نور الله في الدنيا، سيرى طريقه في الآخرة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء